الدولار يتجاوز 220 ألف تومان.. ووزير الخارجية الأميركي: النظام الإيراني سيواصل دفع الثمن



بينما قال وزير الخزانة الأميركي إن تفاقم المشكلات الاقتصادية قد يؤدي إلى زيادة الاستياء في إيران و”انتفاضة الشعب”.
وتسارع تراجع قيمة العملة الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة. فبعد أن تجاوز الدولار حاجز 200 ألف تومان 23 أغسطس (آب) الماضي، تخطى بعد عشرة أيام فقط حاجز 220 ألف تومان في السوق الحرة الإيرانية، مسجلاً مستوى قياسيًا جديدًا.
ويأتي استمرار قفزة سعر الصرف في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني ارتفاع التضخم وقيودًا على الوصول إلى موارد النقد الأجنبي، بينما كثفت إدارة دونالد ترامب أيضًا الضغوط الاقتصادية على النظام الإيراني.
وعلى الرغم من انخفاض أسعار الذهب عالميًا، بلغ سعر العملة الذهبية المعروفة باسم “إمامي” 224 مليون تومان، وفقًا لتقارير، الأربعاء 2 سبتمبر.
وفي أحدث تصريحات المسؤولين الأميركيين، حظيت التداعيات الداخلية لهذه الضغوط باهتمام أكبر، إلى جانب العمل على تقييد الموارد المالية للنظام الإيراني.
وزير الخارجية الأميركي: الضغط الاقتصادي الأداة الرئيسية لفرض تكاليف على طهران
قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الأربعاء 2 سبتمبر، في مقابلة مع برنامج “براين كيلميد شو”، إن الهدف الرئيسي لواشنطن هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإن الولايات المتحدة تستخدم، في المقام الأول، الأداة الاقتصادية لفرض تكاليف على طهران.
وأشار إلى مسؤولي النظام الإيراني قائلاً: “ما داموا يسعون إلى امتلاك سلاح نووي أو يقولون إن هذا هدفهم، فسوف يدفعون ثمن ذلك”.
ووصف وزير الخارجية الأميركي الاقتصاد الإيراني بأنه “في وضع كارثي”، وقال إن النظام ينفق موارده المالية على حزب الله وحماس والميليشيات العراقية بدلاً من إنفاقها على الشعب الإيراني.
وقال روبيو إن النظام الإيراني لو أنفق حتى جزءًا من الأموال التي ينفقها لهذه الجماعات على الشعب الإيراني، لكان وضعه الاقتصادي أفضل.
وأوضح أن هدف السياسة الأميركية ليس مجرد “معاقبة” النظام، وقال إن واشنطن تريد تقييد وصول النظام الإيراني إلى الأموال التي “تُستخدم لدعم الجماعات المسلحة والسعي إلى امتلاك سلاح نووي”.
تحذير للدول المساعدة للنظام الإيراني في تحقيق الإيرادات
ركز جانب آخر من تصريحات وزير الخارجية الأميركي، في مقابلته مع “براين كيلميد”، على الشركاء الأجانب النظام الإيراني.
وردًا على سؤال بشأن علاقات الهند مع إيران، قال إن بإمكان مختلف الدول إجراء محادثات مع طهران، مضيفًا أن “الولايات المتحدة أيضًا تواصلت مع بعض مسؤولي النظام الإيراني، لكن المساعدة في الالتفاف على العقوبات خط أحمر بالنسبة لواشنطن”.
وقال روبيو: “لا ينبغي لأي دولة مساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات”.
وحذر من أنه إذا ساعدت دولة ما إيران في إنشاء آليات لتحقيق الإيرادات بهدف الالتفاف على العقوبات، فقد تفرض الولايات المتحدة عقوبات عليها أيضًا.
ويأتي هذا التحذير في إطار سياسة تتبعها إدارة ترامب خلال الأسابيع الأخيرة لزيادة تكلفة التعاون الاقتصادي مع طهران.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية “تفقد السيطرة” على مضيق هرمز، وقال إن طهران أقدمت لهذا السبب على زرع الألغام في المضيق.
وقال وزير الخارجية الأميركي: “تمكنا من تدمير هذه الألغام بنجاح، ونتيجة لذلك أصبحت ممرات الملاحة الآن أوسع من ذي قبل”.
كما تحدث روبيو عن احتمال العودة إلى الوضع الذي كان عليه مضيق هرمز قبل الحرب، وقال: “ذلك القطار غادر المحطة”، مؤكدًا أن الممر المائي سيظل مفتوحًا ولن يكون تحت سيطرة إيران.
وقال روبيو إن إيران لا تزال تستهدف السفن التجارية، وإن الولايات المتحدة ستستهدف أي هدف يشكل تهديدًا وشيكًا لقواتها أو للملاحة الدولية.
وأكد أن الضغط الاقتصادي هو الأداة الرئيسية لواشنطن، لكنه قال إن الولايات المتحدة لم تستبعد الخيار العسكري للدفاع عن مصالحها ومنع تهديد الدول الأخرى.
وفيما يتعلق بدعم روسيا للنظام الإيراني، قال روبيو إن واشنطن وموسكو لا تتبنيان الموقف نفسه تجاه طهران.
وردًا على سؤال بشأن تقديم روسيا المساعدة والمعلومات إلى طهران، قال إن أيًا من المساعدات التي تلقتها إيران لم يؤثر في قدرة الولايات المتحدة على حماية نفسها.
وقال روبيو أيضًا إن إيران لا تمتلك أنظمة الاعتراض اللازمة للتصدي لبعض الهجمات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة دمرت هذه الأنظمة.
وفي جزء آخر من المقابلة، أوضح أن السياسة الأميركية تجاه النظام الإيراني هي نتيجة تنسيق بين عدة مؤسسات، وأن وزارات الخزانة والطاقة والخارجية والحرب، إلى جانب البيت الأبيض، تؤدي دورًا في تنفيذها.
وقال روبيو إن مجلس الأمن القومي يتولى تنسيق عمل هذه الأجهزة لتنفيذ السياسة التي حددها دونالد ترامب.
وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية، في 24 أغسطس (آب) حملة “الطرد الاقتصادي” ضد النظام الإيراني، محذرة من أن الكيانات الأجنبية التي تساعد طهران في غسل الأموال أو الالتفاف على العقوبات ستواجه خطر قطع وصولها إلى النظام المالي الأميركي.
وزير الخزانة الأميركي: احتمال تصاعد الاستياء يزداد في إيران
جاءت تصريحات روبيو بالتزامن مع مواقف جديدة لوزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بشأن تأثير الضغوط الاقتصادية داخل إيران.
وقال بيسنت، الأربعاء 2 سبتمبر، في مقابلة مع شبكة “نيوزماكس”، إن احتمال اندلاع “انتفاضة الشعب الإيراني” قد يزداد في ظل تفاقم المشكلات الاقتصادية، مشيرًا إلى التضخم، وتشكّل الطوابير، والمشكلات التي تواجهها الحكومة في دفع رواتب أفراد قواتها العسكرية.
وقال إن هدف السياسة الأميركية “ليس بالضرورة إسقاط النظام”، لكنه أضاف: “ربما ينتفض الشعب”.
كما قال بيسنت إن الضغوط الاقتصادية قد تزيد الضغط على النظام للتوصل إلى اتفاق.
وتشير التصريحات المتزامنة لكل من روبيو وبيسنت إلى أن إدارة ترامب تضع، في المرحلة الراهنة، الضغط الاقتصادي في صدارة سياستها تجاه إيران؛ وهي سياسة تتزامن داخل إيران مع انهيار قيمة العملة وارتفاع التضخم، وخارجها مع التهديد بفرض عقوبات على الدول والشركات التي تساعد طهران في الالتفاف على القيود المالية.




