مساعدو ترامب يسعون لاحتواء حرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي خشية خسائر جمهورية


وأفادت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، بأن مسؤولي البيت الأبيض سيدرسون تصعيد العمليات العسكرية بعد التصويت المقرر في الثالث من نوفمبر، رغم أن العودة إلى صراع واسع النطاق ليست أمرا محسوما. وتركز الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن على تكثيف الضغط الاقتصادي على إيران في محاولة لانتزاع تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية، بعد أن فشل العمل العسكري على مدى أشهر في تحقيق ذلك.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: “نواصل الضغط على إيران… لكن نوفمبر يمثل أولوية”. وأوضحت المصادر أن إبقاء نطاق الحرب محدودا إلى حد كبير حتى الانتخابات سيساعد في منع الصراع غير ذي الشعبية من الهيمنة على الأخبار، في وقت يخوض فيه الجمهوريون حملة للدفاع عن أغلبيتهم الضئيلة.
ويأتي هذا التحرك في ظل استطلاع رأي أجرته “رويترز/إبسوس” في أواخر أغسطس، أظهر أن 31 بالمئة فقط من الأمريكيين يؤيدون الحرب، بينما يعارضها نحو 63 بالمئة، وسط استياء واسع من ارتفاع أسعار البنزين. كما أظهر الاستطلاع تراجع شعبية الرئيس ترامب من 40 إلى 33 بالمئة منذ بدء النزاع.
غير أن تنفيذ استراتيجية التريث تبدو أكثر صعوبة يوما بعد يوم، إذ تبادل الطرفان ضربات في الأيام الأخيرة، حيث قصفت الولايات المتحدة، مطلع الأسبوع، منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية، مما دفع إيران إلى إطلاق صواريخ باتجاه الأردن والإمارات، تلتها ضربات أمريكية جديدة قرب مضيق هرمز الثلاثاء في أكبر أعمال قتالية منذ يوليو الماضي.
ويرى محللون أن قادة إيران، بعد أشهر من تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، سيواصلون على الأرجح استهداف مصالح أمريكية وحليفة في الخليج، ما قد يدفع واشنطن إلى الرد في دوامة تصعيد قد تعيد الجانبين إلى حرب شاملة. وتقول باربرا ليف، كبيرة مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط في عهد الرئيس السابق جو بايدن، إن “النظام لديه كل الحوافز لزعزعة التهدئة، وهي ليست هدوءا حقيقيا في نهاية المطاف، لأن هدف الإدارة الصريح هو زيادة الضغط الاقتصادي بشدة على إيران”.
وتظل العوامل اللوجستية والسياسية مقيدة للبيت الأبيض، إذ أشارت تقارير إلى أن الجيش استنفد “تقريبا كل” مخزونه من صواريخ معينة دقيقة التوجيه، فيما حذر قادة الجيش والبحرية والقوات الجوية في تقييم كتابي من أن إطالة أمد الحرب أمر غير مستدام وقد يقلص الجاهزية في مسارح أخرى.
ويبقى الرئيس ترامب نفسه عاملا غير متوقع، فرغم أنه لا يرغب حاليا في التصعيد، إلا أنه معروف بتغيير رأيه وفق المستجدات، وقد هدد الثلاثاء بتصعيد الصراع إذا ردت إيران على الضربات الأمريكية الأخيرة.
المصدر: وكالات




