أهم الأخبار

ترامب وسياسة تغيير الأسماء على الخرائط – ماذا تعكس هذه السياسة؟

Listen to this article
ترامب وسياسة تغيير الأسماء على الخرائط – ماذا تعكس هذه السياسة؟

بصراحة لا يهتم معظم الأمريكيين لا يهتمون بتغيير اسم البحيرة ما لم يكونوا يسكنون على ضفافها. وسأندهش إن استطاع أحد منهم أن يحدد موقعها على الخريطة، نظرا لجهل معظم الأمريكيين بالجغرافيا.

لكن ترامب هو من أصدر الأمر التنفيذي في 27 أغسطس، لذا توقعوا غضب اليسار المعتاد – نفس ردة الفعل التي رأيناها عندما غيّر ترامب اسم خليج المكسيك إلى “خليج أمريكا” في اليوم الأول من ولايته الثانية. أو عندما حاول وضع اسمه على مركز كينيدي. أو في أي مرة أخرى وضع فيها بصمته على شيء ما.

لقد قال ترامب خلال مراسم التوقيع، في استهزاء واضح بالإعلام والمعارضين: “إذا فكرتم في الأمر، لدينا خليج وبحيرة، والآن كل ما نحتاجه هو محيط. لذا ربما سيتعين علينا تغيير اسم المحيط الأطلسي و/أو المحيط الهادئ”. ولا أعتقد أن ترامب يخطط بجدية لإعادة تسمية محيط، مع أنه ترامب، لذا من يدري.

ومع ذلك فنصيحتي لكل من ارتبط فجأة باسم بحيرة أونتاريو ألا يهتم. كما ينبغي ألا يُصدم أحد أن ترامب يفكر في إرثه، فهو يبلغ من العمر 80 عاما، ولم يتبق منه سوى ما يزيد قليلا عن عامين في منصبه. والوقت قصير.

ويقرأ بعضهم هذا على أنه يخدع كندا بشأن الحرب التجارية المستمرة، لكنني أعتقد أنه شيء أكثر من ذلك: فقد تبنى ترامب، منذ ولايته الأولى، شعار “أمريكا أولا” كأكثر من مجرد شعار، ولا توجد طريقة أوضح للتعبير عن ذلك من خلال نقش اسم بلادنا حرفيا على بحيرة أو خليج. ولا شك أن ترامب مولع بتسمية الأشياء باسمه. فقد بُنيت مسيرته المهنية على فنادق وملاعب غولف تحمل اسمه. وهذا يعني له كثيرا.

عندما أضاف اسمه إلى مركز كينيدي العام الماضي، كان ذلك متوافقا مع عقود من سلوك ترامب. ولكن وسط كل هذا الغضب من الاسم، ضاع جزء أكبر من القصة: فقد دعم ترامب بحماس استثمار عشرات الملايين في أعمال التجديد الضرورية لهذا المعلَم الثقافي.

إن التقدميين يكرهونه لدرجة أن الفنانين والمتبرعين ألغوا عروضهم وتبرعاتهم – كل ذلك بسبب اسم. ولم يعد اسم ترامب موجودا على واجهة المبنى، بعد أن أمر قاض بإزالته في وقت سابق من هذا العام. لكن مستقبل المركز لا يزال يبدو غير مستقر. وهذا أمر مؤسف، وبالتأكيد ليس ترامب وحده المسؤول.

ولنكن صريحين؛ فالديمقراطيون لا يمانعون التغيير الذي يقرونه. هل تذكرون ما حدث في عام 2020 عندما أُزيلت التماثيل التاريخية بوتيرة محمومة؟

إن الأسماء تتغير باستمرار؛ من أسماء الشوارع إلى الجبال إلى البحيرات العظمى. وعندما أعاد الرئيس السابق باراك أوباما تسمية جبل ماكينلي في ألاسكا إلى دينالي في عام 2015، بدا الليبراليون راضين تماما عن ذلك. أما عندما يفعل ترامب ذلك، فهو “طفل صغير”، بحسب السيناتور الديمقراطي الأمريكي كريس فان هولين من ولاية ماريلاند.

لكن هناك أسبابا وجيهة للاعتراض على سياسة ترامب المُفرطة في تغيير أسماء البحيرات. أولا، انتخبه معظم الأمريكيين لإصلاح الاقتصاد وإنهاء الهجرة غير الشرعية، لا لإعادة رسم الخرائط. وقد حقق ترامب وعوده فيما يتعلق بالهجرة، لكنه ترك كثيرين ساخطين بسبب التضخم ومستقبلهم المالي.

كما أن التركيز المفرط على تغيير اسم إحدى البحيرات العظمى قد يزيد من شعور هؤلاء الناخبين بالتجاهل. وتُظهر استطلاعات رأي جديدة أن غالبية الأمريكيين غير راضين عن قرار ترامب. كما لم يُبدوا حماسا كبيرا لتغيير اسم خليج أمريكا، حيث أظهر استطلاع رأي أن 70% منهم عارضوه.

ثانيا، أطلق ترامب العنان لسلطته التنفيذية، ومنها تغييرات الأسماء هذه. فهو يتجاوز بسهولة سجل الرئيس السابق جو بايدن: 162 أمرا تنفيذيا في 4 سنوات، مقابل 277 أمرا تنفيذيا لترامب في أقل من عامين. وهذه الزيادة الكبيرة في الصلاحيات التنفيذية تعكس، بقدر ما تعكس، ضعف الكونغرس ورضاه بالتنازل عن السيطرة، بقدر ما تعكس شخصية ترامب.

على عكس القوانين، يسهل إلغاء الأوامر التنفيذية، كما أثبت ترامب نفسه في اليوم الأول، حين تراجع عن كثير مما فعله بايدن. ويمكن لليبراليين أن يجدوا في ذلك عزاء. أما بالنسبة للآخرين الذين يشعرون بالقلق حيال مصير أمريكا، فليجدوا العزاء في شكسبير. تتساءل جولييت في مسرحية “روميو وجولييت”: “ما قيمة الاسم؟”. إنها تحب حبيبها التعيس ليس لاسمه، بل لشخصه.

وفي النهاية سواء أكان الأمر يتعلق ببحيرة أو مركز حفلات، فإن الأسماء لا تُغير جوهر الأشياء، حتى عندما يكون ترامب هو من يُعيد تسميتها.

المصدر: USA Today

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى