أهم الأخبار

الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي يتعهدان بزيادة الضغط على روسيا بعد “تصعيد جديد” في ألمانيا

Listen to this article
وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يمين) والأمين العام لحلف الناتو مارك روته إلى مقر الاتحاد الأوروبي لعقد مؤتمر صحفي في 2 سبتمبر/أيلول 2026

صدر الصورة، Reuters

حذر قادة حلف شمال الأطلسي والمفوضية الأوروبية من أن روسيا أصبحت أكثر تهوراً وتعهدا بالرد على ما وصفاه بـ”الوضع الطبيعي الجديد”.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: “تمثل لايبزيغ تصعيداً جديداً على أراضي الاتحاد الأوروبي يُنسب مباشرة إلى روسيا”، وذلك بعد يوم من اتهام ألمانيا لروسيا بالوقوف وراء هجوم فاشل بطائرة مسيّرة على مطار لايبزيغ.

وقال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته إن الحلف، الذي يضم الولايات المتحدة، يقف “متضامناً تماماً مع ألمانيا”.

ترفض روسيا الاتهامات الموجهة إليها باستهداف طائرة شحن أوكرانية في 4 أغسطس/آب بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات.

وردت على العقوبات الألمانية الجديدة بالقول إنها ستغلق المراكز الثقافية التابعة لمعهد غوته الألماني في روسيا.

وفُككت الطائرة المسيرة بواسطة روبوت في مطار لايبزيغ/هاله، ويُعتقد أن طائرة مسيرة ثانية اصطدمت بطائرة شحن أخرى.

وبحسب ما ورد، عُثر على طائرة مسيرة ثالثة بعد 10 أيام في المطار، الذي يعد مركزاً مهماً لحلف الناتو وتستخدمه طائرات النقل الأوكرانية من طراز أنتونوف بانتظام.

ولم تعلن الحكومة الألمانية إلا يوم الثلاثاء أن تحقيقات الشرطة ونتائج الاستخبارات أثبتت أن روسيا كانت وراء هذه الحوادث.

قال وزير الداخلية إن تكوين الطائرة بدون طيار ومكوناتها ومتفجراتها وصاعقها كلها معروفة من عمليات روسية هجينة أخرى.

وبحسب ما ورد، حُددت هوية مشتبهين اثنين في هجوم لايبزيغ، أحدهما بيلاروسي يحمل جواز سفر روسي دخل بتأشيرة سياحية، والآخر يحمل جوازي سفر لاتفيا وروسي وصل بالطائرة إلى برلين وغادرها قبل يومين من الهجوم الفاشل.

مراسل تلفزيوني يصور دار العلوم والثقافة الروسية بعد وقت قصير من إعلان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول رد ألمانيا على الهجوم الفاشل بطائرة مسيرة على مطار لايبزيغ في الأول من سبتمبر/أيلول 2026 في برلين

صدر الصورة، Getty Images

وأعلنت برلين أنها ستغلق القنصلية الروسية في بون وكذلك المؤسسة الثقافية “البيت الروسي”، التي يشتبه على نطاق واسع في برلين بأنها تعمل كمنصة دعائية للكرملين.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن برلين لم تقدم أي دليل يدعم مزاعمها.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المراكز الثقافية التابعة لمعهد غوته في موسكو وسانت بطرسبرغ ويكاترينبورغ ستغلق رداً على إجراءات برلين.

في وقت سابق، اسُتدعي القائم بالأعمال الألماني بيرند فينكه للاستماع إلى رفض موسكو “للاتهامات التي لا أساس لها على الإطلاق” التي وجهتها برلين.

وقد أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإجراءات الألمانية ووصفها بأنها خطأ فادح “يتعارض بشكل واضح مع مصالح الشعب الألماني”.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت موسكو ستكون مستعدة لقطع العلاقات مع برلين، أجاب نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو بـ “ربما”، لكنه قال في الوقت الحالي إنها تعطي الدبلوماسية فرصة.

وأشار منتقدون في ألمانيا إلى أن الرد الألماني كان ضعيفاً نسبياً، لكن برلين تتطلع إلى رد أكثر تنسيقاً مع حلفائها، بما في ذلك تمديد عقوبات الاتحاد الأوروبي وفرض قيود على دخول الزوار الروس في جميع أنحاء التكتل.

أوضحت فون دير لاين في بيانها أن هجوم لايبزيغ تضمن “مواد ذات مستوى عسكري نفذها عملاء روس على أراضي الاتحاد الأوروبي”.

وقالت: “لن نتسامح مع ذلك. علينا أن نرفع من مستوى أدائنا، وهذا يعني أن نكون مستعدين للرد على تهور روسيا بشكل أسرع وأفضل”.

بينما كانت تلتقي روته في بروكسل، اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في ويكلو في أيرلندا، حيث قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إنه يمكن اتخاذ إجراءات على المستوى الأوروبي ضد ما يسمى بـ “أسطول الظل” الروسي من السفن التي تحمل النفط وشحنات أخرى بهدف تجنب عقوبات الاتحاد الأوروبي.

قال بارو ونظيراه البلجيكي والهولندي إنهم استدعوا السفراء الروس احتجاجاً على الهجوم.

وقال وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، إنه من الواضح أن روسيا لا ترى أي تكلفة سياسية في عملياتها الهجينة ضد الحلفاء الأوروبيين.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إنهم يعملون على كيفية تشديد إنفاذ العقوبات الحالية، وأضافت أن هناك دعماً واسعاً لحظر دخول المقاتلين الروس السابقين إلى الاتحاد الأوروبي بتأشيرات، فضلاً عن فرض قيود أكثر صرامة على تأشيرات السياح الروس.

تسعى عدة دول في الاتحاد الأوروبي، من بينها السويد وهولندا وبولندا وإسبانيا، إلى استخدام أكثر من 193 مليار يورو من الأصول الروسية المجمدة لمساعدة أوكرانيا.

وطُرحت الفكرة لأول مرة في نهاية عام 2025، ورفضتها بلجيكا التي تُحتفظ فيها بالأموال. إلا أن موقف بلجيكا لم يتغير خشية تحميلها المسؤولية المالية أمام المحاكم.

وقالت فون دير لاين إن هجوم لايبزيغ كان جزءاً من نمط أوسع من الحوادث الخطيرة المتزايدة، بما في ذلك الطائرات بدون طيار والتدخل في البنية التحتية الحيوية.

وأضاف مارك روته أن الأوروبيين يواجهون مخاطر متزايدة بسبب عبور الطائرات المسيّرة والصواريخ إلى دول الجناح الشرقي للحلف، وأنه كانت هناك المزيد من “الأنشطة الخبيثة التي تستهدف أراضينا بشكل مباشر، سواء من خلال الحرائق التي أُشعلت في مصانع تنتج معدات دفاعية لأوكرانيا أو عبر الهجوم الهجين الروسي في لايبزيغ”.

قامت الشرطة الألمانية بتأمين المنطقة بعد محاولة  ثانية استهدفت شبكة الكهرباء الألمانية، وقالت الشرطة المحلية إنها تحقق في هجوم على محطة فرعية في بيرغهايم، ألمانيا، في 2 سبتمبر/أيلول 2026

صدر الصورة، Reuters

وأُبلغ عن عدة أعمال تخريب مشتبه بها في ألمانيا خلال الـ 24 ساعة الماضية فقط، بما في ذلك هجومان على محطات فرعية للكهرباء، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب بالقرب من كولونيا.

على الرغم من أن السلطات لا تعرف حتى الآن من يقف وراء هذه الحوادث، قال وزير الداخلية في ولاية شمال الراين وستفاليا، هربرت رول، إن الهجوم الذي استهدف خطوط الكهرباء في بيرغهايم غرب ألمانيا كان متعمداً، وأن من نفذه كان يهاجم البلاد بأكملها.

وقال: “نحن نحقق في احتمالين: تخريب موجّه من دولة أجنبية وتطرف يساري”.

وانقطعت عدة خطوط كهرباء، مما أدى إلى توقف خمس وحدات توليد طاقة عن العمل في محطتين منفصلتين تعملان بالفحم. وقالت الشرطة إنها عثرت على ستة أجهزة إطلاق في حقل.

تضررت خطوط نقل الطاقة ذات الجهد العالي بالقرب من محطة يانشفالده لتوليد الطاقة بالفحم في براندنبورغ في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، وعُثر لاحقاً على عبوات ناسفة في محطة فرعية.

في غضون ذلك، صرّح رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بأن الحريق الذي اندلع في مصنع لإنتاج طائرات مسيّرة قتالية في سكارزيسكو-كامينّا، على بُعد 140 كيلومتراً جنوب وارسو، كان عملاً تخريبياً متعمداً. كما لم يُستبعد فرضية الحرق العمد في حريق آخر اندلع في مصنع بمدينة لوبلين ليلة الأحد.

وقالت فون دير لاين إن العقوبات استخدمت بالفعل لردع روسيا، وإن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يناقشون المزيد من الطرق “لتقويض صندوق الحرب الروسي بشكل أعمق”.

ووافق الاتحاد الأوروبي بالفعل على إقراض أوكرانيا 90 مليار يورو.

وقالت فون دير لاين إن كييف طلبت مليارات إضافية لتمويل شراء صواريخ الدفاع الجوي PAC-3.

وأضافت أن العمل جارٍ بالفعل على مشروع مشترك بين أوروبا وأوكرانيا للدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية “فريجا”.

ووعدت بأن أوروبا وحلف شمال الأطلسي سيواصلان الضغط على موسكو، لكن “سنزيد الضغط ولن نتوقف، حتى تتوقف روسيا عن قصف وقتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال في أوكرانيا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى