أهم الأخبار

سكوت بيسنت: الاتحاد الأوروبي انضم رسمياً إلى عملية “الطرد الاقتصادي” ضد إيران

Listen to this article
سكوت بيسنت: الاتحاد الأوروبي انضم رسمياً إلى عملية “الطرد الاقتصادي” ضد إيران

كما خلصت “إيران إنترناشيونال” إلى أن التحقيقات الأميركية بشأن بعض البنوك كانت متأخرة سنوات عن أنشطة هذه الشبكة، التي توسعت عبر دول عدة وحوّلت مليارات الدولارات لصالح إيران رغم العقوبات.

واستند التحقيق إلى مراسلات داخلية مسرّبة وسجلات معاملات خارجية لبنك “بارسيان”، تغطي الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 إلى مايو (أيار) 2023. وكان البنك الإيراني خاضعًا للعقوبات الأميركية منذ عام 2018.

وتسلط هذه الوثائق الضوء على عملية متعددة الطبقات داخل النظام المصرفي الإيراني. ولا تقدم السجلات سوى لمحة عن شبكة واحدة خلال فترة سبعة أشهر، ما يشير إلى أن حجمها الكامل أكبر بكثير.

ولم تجد “إيران إنترناشيونال” أي دليل على أن البنوك في الإمارات والصين سهّلت عن علم جهود إيران للالتفاف على العقوبات الأميركية.

وحدد التحقيق 15 بنكًا مقراتها خارج إيران ساعدت طهران في إجراء معاملات دولية خلال السنوات الأخيرة.

ووفقًا للسجلات المتاحة للعامة، لم تتعرض 13 من هذه البنوك لأي عقوبات أو إجراءات إنفاذ أميركية بسبب تورطها.

واستهدفت الولايات المتحدة في أغسطس (آب) الماضي بنكَين فقط من أصل البنوك الـ 15، في إطار حملة “يوم النصر” الاقتصادية التي وصفتها واشنطن بأنها هجوم واسع على الروابط المالية الإيرانية حول العالم.

وفي 24 أغسطس الماضي، دعا وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، جميع الحكومات إلى إغلاق فروع بنك “ملي” الإيراني.

وبعد أربعة أيام، اقترحت وزارة الخزانة الأميركية قطع عمليات بنك مصر في الإمارات عن خدمات المراسلة المصرفية التي تتيح الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وتقدّر وزارة الخزانة أن بنك مصر الإمارات عالج، بين عامي 2024 و2026، نحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات يُحتمل أن تكون جزءًا من شبكات النظام المصرفي الموازي الإيراني.

لكن الوثائق ،التي راجعتها “إيران إنترناشيونال” أظهرت أن أموالاً مصدرها البنك المركزي الإيراني كانت تُوجّه إلى حسابات في فروع بنك مصر بالإمارات منذ نوفمبر 2022 على الأقل.

ولم يرد بنك مصر وبنك بارسيان على طلبات التعليق.

الصين والإمارات

وفقًا لوزارة الخزانة الأميركية، تستخدم البنوك الإيرانية وسطاء لنقل العملات الأجنبية إلى خارج البلاد مع إخفاء مشاركتها في المعاملات. ويستخدم الوسطاء العاملون لصالح البنوك ما يُعرف بشركات “رهبر”، التي تعتمد بدورها على شركات وهمية وواجهات خارجية للالتفاف على العقوبات.

وأظهرت الوثائق المسرّبة إيداع أموال تعود إلى البنوك الإيرانية في حسابات خارج إيران، يُشار إليها في السجلات باسم “حسابات أمناء”، ثم تحويلها وفقًا لتعليمات البنوك الإيرانية.

وفي كل مرحلة، كانت التفاصيل التي تكشف هوية الأطراف تختفي، ما جعل البنوك الأجنبية تتعامل مع شركات تجارية غير إيرانية، معظمها غير خاضع للعقوبات، بدلاً من مؤسسات خاضعة للعقوبات مثل بنك بارسيان وبنك شهر والبنك المركزي الإيراني.

وفي رسالة مؤرخة 22 مايو 2023، طلب بنك بارسيان من بنك شهر، وهو بنك إيراني آخر، ترتيب “تسوية الدراهم المشتراة ذات المصدر الاسمي”.

وقالت الرسالة إن بنك بارسيان اشترى 3.06 مليون درهم إماراتي من البنك المركزي الإيراني، وإن الأموال كانت محفوظة في “حساب أمانة” لدى بنك شهر. وطلبت من بنك شهر تحويل الأموال إلى حساب لدى بنك مصر.

وقال مياد مالكي، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة الخزانة الأميركية، ويعمل حاليًا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن ما يُبقي شبكة النظام المصرفي الموازي للنظام، المعروفة باسم “شبكة رهبر”، قائمة ليس هندسة مالية معقدة، بل الأشخاص: أفراد موثوقون وعدد قليل من الصرافين، وهم سماسرة العملات الذين يشكلون بوابة النظام إلى النظام المالي العالمي.

وأضاف: “وكما ينفذ عناصر الحرس الثوري قمع النظام في الداخل، يتحمل هؤلاء رجال الأعمال والأمناء مسؤولية تمويل إرهابه في الداخل والخارج. ومن دونهم، لن تتمكن طهران من نقل يوان واحد من حساباتها في الصين أو شراء دولار أو يورو واحد في دبي أو إسطنبول”.

وحددت “إيران إنترناشيونال” 33 رسالة تعليمات في الوثائق المسرّبة وجهت عمليات تحويل بالدرهم واليوان والدولار، بقيمة إجمالية تقارب 36 مليون دولار.

وشكلت الدولارات الحصة الكبرى من قيمة التحويلات، ما يعني أن العملة المهيمنة في هذه الشبكة المصرفية الموازية لا تزال العملة التي صُممت العقوبات الأميركية للسيطرة عليها.

الإمارات والصين

وصفت وزارة الخزانة الأميركية عمليات بنك مصر في الإمارات بأنها “عقدة حيوية لوصول النظام الإيراني إلى الدولار الأمريكي”.

وأظهرت الوثائق أن بنك مصر كان الوجهة الإماراتية الأكثر استخدامًا في المعاملات الخارجية لبنك بارسيان، لكن سبعة بنوك أخرى تعمل في الدولة ظهرت أيضًا في السجلات، من بينها بعض أكبر البنوك الإماراتية.

وأظهرت الوثائق أن المعاملات جرت بين عامي 2022 و2023، أي بعد سنوات من إدراج بنك بارسيان على قائمة العقوبات بموجب أمر تنفيذي يستهدف تمويل الإرهاب.

كما ظهرت 13 شركة مسجلة في الإمارات كمستفيدين من خلال هذه البنوك الثمانية، وكانت خمس منها تمتلك حسابات لدى بنك مصر.

وحددت “إيران إنترناشيونال” أيضًا سبعة بنوك صينية تلقت أموالاً نيابة عن إيران.

وتتضمن الوثائق المسرّبة 23 رسالة من بنك بارسيان تتعلق بمعاملات باليوان مع بنوك صينية، من بينها بعض أكبر البنوك في البلاد من حيث حجم الأصول.

وتلقى أحد البنوك الصينية المتخصصة في التسويات العابرة للحدود لصالح المصدرين الصغار 11 تعليمات دفع من بنك بارسيان، وفقًا للوثائق.

وكانت معظم الشركات المستفيدة شركات تجارة عامة مسجلة في هونغ كونغ وسنغافورة، حيث يمكن تأسيس الشركات بسهولة نسبية، بينما تحصل على الخدمات المصرفية من البر الرئيسي الصيني.

ولم يواجه أي من البنوك الصينية السبعة التي حددتها الوثائق إجراءات إنفاذ أمريكية بسبب تعاملاته مع إيران.

غيض من فيض

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في أغسطس الماضي، إن وزارته “حددت خرائط الشبكات والجهات الميسّرة والقنوات المالية التي تستخدمها إيران لتهريب النفط والتهرب من العقوبات وتمويل الإرهاب”.

كما أكد الرئيس الميركي دونالد ترامب، في منشور على “تروث سوشال”، أن “أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو كياناتها الحكومية بتقديم أي نوع من شريان الحياة لإيران ستواجه هي نفسها عواقب اقتصادية هائلة”.

وشمل تحذيره التحويلات النقدية وشركات الصرافة والشركات الواجهة.

ولكن العقوبات الأميركية ركزت بدرجة أكبر على شبكات عائدات النفط وعمليات الشراء الإيرانية، مقارنة بالخدمات المصرفية عبر البنوك المراسلة وتمويل التجارة.

ويكشف تحقيق “إيران إنترناشيونال” عن الحجم الذي لا يزال خارج نطاق الاستهداف من جانب الإدارة الأميركية. وتظهر الملفات المسرّبة أن بنكًا إيرانيًا واحدًا وجّه، خلال سبعة أشهر، أموالاً إلى 15 بنكًا أجنبيًا في بلدين، عبر 33 شركة مستفيدة.

ومن بين المستفيدين الـ 33، لم تحدد وزارة الخزانة الأميركية علنًا سوى ثلاثة منهم.

وجرت المعاملات التي حددها التحقيق من خلال مؤسسات مالية إيرانية كانت خاضعة بالفعل للعقوبات الأميركية عندما صدرت رسائل التعليمات.

وطوال تلك الفترة، كانت المؤسسات الإيرانية التي تشكل محور الشبكة، بما فيها البنك المركزي الإيراني وبنك بارسيان وبنك شهر وبنك اقتصاد نوين وبنك سامان وبنك ملي، خاضعة بالفعل لعقوبات أميركية واسعة النطاق. ومع ذلك، واصلت الأموال تحركها، إلى حد كبير عبر مؤسسات مالية خارج إيران.

المادة 311

لم تصل واشنطن إلى حد استهداف المؤسسات المالية الأكبر، ولا سيما البنوك الصينية الكبرى المشاركة في تمويل التجارة الإيرانية، وهي خطوة تجنبتها واشنطن حتى الآن؛ بسبب مخاوف من حدوث اضطرابات مالية أوسع نطاقًا وردود فعل انتقامية.

وبعد ساعات من فرض الولايات المتحدة عقوبات على عشرات الكيانات الصينية وتهديدها باستهداف “مؤسسة مالية كبرى” لم تحددها بسبب تعاملاتها مع طهران، قالت بكين بنبرة تحذيرية إن علاقاتها مع إيران “يجب ألا تتعرض للاضطراب أو التقويض”. وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، من أن الصين ستتخذ “جميع التدابير اللازمة” لحماية مصالحها.

وبدأت واشنطن استهداف القنوات المصرفية التي تستخدمها شبكة إيران المصرفية الموازية من خلال أداة أكثر تحديدًا، هي المادة 311 من قانون باتريوت الأميركي، التي يمكن أن تقيّد وصول المؤسسات المالية الأجنبية إلى النظام المالي الأميركي.

وعلى خلاف إدراج مؤسسة على قائمة العقوبات، لا يتطلب إجراء بموجب المادة 311 من وزارة الخزانة إثبات أن البنك تعامل عن علم مع أموال إيرانية، وهو ما قد يفسر اختيار هذه الأداة.

واستُهدفت عمليات بنك مصر في الإمارات بموجب المادة 311 في إطار حملة “يوم النصر” الاقتصادية.

وقال مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية: “ما يجعل هذه الحزمة مختلفة هو أنها لا تعمل بمفردها. فالمشاركة الدبلوماسية الأميركية والضغط على دول، مثل الإمارات وتركيا، وحتى الصين، أصبحا مقترنين الآن بحصار يخنق جزءًا كبيرًا من الواردات التي تستخدم إيران هذه الشبكات لتمويلها”.

وأضاف: ” يسرّع ذلك ما كانت العقوبات وحدها ستحتاج إلى سنوات لتحقيقه. كما أن الحسابات الإقليمية تغيرت: فالدول التي استهدفها النظام نفسه أصبحت أكثر استعدادًا بكثير للتعاون في إنفاذ العقوبات، كما أظهرت الإمارات للتو”.

وأشارت واشنطن إلى أن المزيد من الإجراءات ضد البنوك الأجنبية قادم.

وسيعتمد نجاح حملة “يوم النصر الاقتصادي”، التي تقودها واشنطن بدرجة كبيرة على إنفاذ الإجراءات خارج إيران، بما في ذلك اتخاذ إجراءات ضد المؤسسات الأجنبية التي تسهّل المعاملات الإيرانية، والتي يوجد كثير منها في دول شريكة للولايات المتحدة أو في دول منافسة استراتيجية لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى