أهم الأخبار

اشتباك فكري حول “مستقبل صناعة النشر في عصر الذكاء الاصطناعي” في معرض موسكو للكتاب

Listen to this article

وحظيت الجلسة باهتمام واسع من النخب الثقافية والعاملين في قطاع النشر والتكنولوجيا، نظراً لما طرحته من رؤى متباينة حول تغلغل الخوارزميات التوليدية في البنية الاقتصادية والإبداعية للكتاب.      

اشتباك فكري حول “مستقبل صناعة النشر في عصر الذكاء الاصطناعي” في معرض موسكو للكتاب

RT

افتتحت الجلسة إيلينا غريبينيفا، مديرة معرض موسكو الدولي للكتاب ورئيسة منظمة “المسار الإبداعي” وعضو مجلس إدارة اتحاد الكتاب الروسي، بكلمة ترحيبية استعرضت فيها الأبعاد غير المسبوقة للمعرض هذا العام، مشيرة إلى مشاركة أكثر من 300 دار نشر محلية ودولية وتنظيم ما يربو على 400 فعالية ثقافية.

وأكدت غريبينيفا أن السؤال الجوهري اليوم لم يعد “هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل البشر؟”، بل “ما الذي سيبقى إنسانياً خالصاً في عملية الإبداع؟”، معتبرة المعرض المنصة المثالية لتفكيك هذه المعضلة الفلسفية والعملية، لا سيما في ضوء المشاريع الفيدرالية التي قادتها لدراسة القراءة العائلية.    

RT

من الجانب التقني، استعرض دانييل كيرييف، مدير قسم تعلم الآلة في مركز الذكاء الاصطناعي (MWS AI) التابع لشركة الاتصالات الروسية العملاقة “إم تي إس” (MTS)، الخطوات المتسارعة التي تقودها شركته لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي سيادية تعتمد كلياً على التقنيات المحلية واللغة الروسية.

وأوضح كيرييف أن الهدف هو تزويد الناشرين بأدوات متطورة لترجمة المحتوى، وتدقيق النصوص، وتوليد المحتوى الصوتي والتحليلي بسرعة فائقة وتكلفة منخفضة، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية الرقمية.     

RT

في المقابل، شكلت كلمة تاتيانا روديونوفا، المديرة التنفيذية لدار النشر الشهيرة “ليرا”، جبهة الدفاع عن الهوية التقليدية للكتاب، حيث أعربت عن تحفظها الشديد تجاه الاعتماد المتزايد على الخوارزميات.

وشددت روديونوفا على أن أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية لم تصل بعد إلى مرحلة النضج الكافي لتوظيفها في النشر الأدبي أو الفكري، محذرة من خطر تسطيح اللغة، وغياب العاطفة الإنسانية، وتزايد الانتهاكات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية للأدباء والمترجمين.      

وفي سياق البُعد الدولي للندوة، قدم الباحث علي آل علي، المدير الإداري لمركز “تريندز للبحوث والاستشارات” في دبي، ورقة عمل ناقشت التجربة الرائدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في مأسسة حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأشار آل علي إلى الجهود الإماراتية المستمرة في تطوير نماذج لغوية ضخمة (LLMs) مخصصة للغة العربية، لافتاً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمثل درعاً لحماية اللغات القومية وحفظ الهوية الثقافية، بدلاً من أن يكون أداة لعولمة أحادية الطرف تذوب فيها الخصوصيات المحلية.   

RT

أدارت ندوة النقاش الأكاديمية والإعلامية أوريكا شافتيكوفا، الأستاذة المحاضرة في جامعة الصداقة بين الشعوب في روسيا (RUDN) ومديرة العلاقات الاستراتيجية والتعاون الدولي في RT Arabic.       

RT

وفي ختام المداولات، صاغ المشاركون خارطة طريق مرنة للتعايش المشترك بين الإنسان والآلة في صناعة النشر، حيث أجمع الخبراء على ضرورة إبقاء الخوارزميات في إطار المساعد الإداري والتقني دون المساس بالمركزية السيادية للمؤلف والمحرر البشري.

كما شددت المنصة على حتمية التدخل المؤسسي لسن تشريعات صارمة تضمن حماية الملكية الفكرية، مع التركيز على أهمية الاستثمار في النماذج اللغوية الوطنية كدرع حيوية لحفظ التنوع الثقافي في الفضاء السيبراني العالمي. وانفضت الجلسة بتأكيد بليغ بأن الكتاب سيظل مساحة للتواصل الإنساني الفريد، وأن التكنولوجيا مهما بلغت من الكمال تظل عاجزة عن صياغة الإبداع والشغف الذي ينبع من عمق التجربة البشرية.

المصدر: RT

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى