“هآرتس”: توتر بين إسرائيل و”مجلس السلام” بشأن غزة ومحاولات لتعديل فريق التفاوض مع نتنياهو


يأتي ذلك، وسط حديث عن مساع لتغيير المسؤول الأمريكي المكلف بإدارة الاتصالات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، ونيكولاي ملادينوف، المفوض السامي لـ”مجلس السلام” بشأن غزة، يسعيان إلى تقليص دور أرييه لايتستون، الذي كلفه البيت الأبيض حتى الآن بمتابعة تنفيذ الخطة والتواصل مع إسرائيل.
وقالت المصادر إن كوشنر وملادينوف يريان أن لايتستون “ليس حازما بما يكفي” في إدارة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، وإن رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أبدى بدوره تحفظات على مستوى اطلاعه على تفاصيل الملف.
وبحسب الصحيفة، يجري تداول اسم جوش هالبيرن، المحامي الخاص للرئيس ترامب والمستشار القانوني لـ”مجلس السلام”، لتولي دور أكثر مركزية في المحادثات مع نتنياهو. غير أن مصدرا في المجلس نفى وجود نية لإقصاء لايتستون، واصفا الحديث عن تقليص دوره أو استبداله بأنه “اختلاق تام”.
وقالت “هآرتس” إن التباين لا يقتصر على فريق التفاوض، بل يشمل مؤسسات أمنية إسرائيلية، بينها جهات في مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع والقيادة الجنوبية للجيش، قالت مصادر إن مسؤولين فيها يبدون رفضا علنيا للتعاون مع “مجلس السلام”.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن مسؤولين إسرائيليين اتهموا الجانب الأمريكي بالتعامل مع إسرائيل كـ”أمر مسلم به”، معتبرين أن تطبيق خريطة الطريق المتفق عليها مع حركة حماس قد يترك انطباعا لدى الرأي العام الإسرائيلي بأن الحكومة “تبيع إسرائيل”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخلافات تنعكس على ملفات تنفيذية في غزة، بينها تشغيل جهاز فحص شعاعي متقدم وفرته ألمانيا ووضعته عند معبر إيرز أو معبر بيت حانون، بهدف تسريع تفتيش الشحنات وتوسيع إدخال المساعدات إلى شمال القطاع مع مراعاة المتطلبات الأمنية الإسرائيلية.
لكن تشغيل المعبر للبضائع لا يزال معلقا، بعدما أعلن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أنه لا توجد تعليمات لفتحه، رغم الترتيبات السابقة المتعلقة بوضع الجهاز، وفقا لما نقلته الصحيفة. وتقول مصادر إن ذلك عزز حالة الغموض بشأن الجدول التنفيذي لخطة إدخال المساعدات عبر مسارات إضافية.
وأضافت “هآرتس” أن إسرائيل تعرقل، وفق مصادرها، دخول قوة استقرار دولية مقترحة إلى غزة، كما تمنع آلاف العناصر الذين اختيروا للانضمام إلى قوة شرطة فلسطينية جديدة من مغادرة القطاع لتلقي تدريب في مصر.
ويتمحور الخلاف الرئيسي حول ترتيب خطوات نزع سلاح حماس وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة. إذ تتمسك حكومة نتنياهو بأن نزع السلاح الكامل يجب أن يسبق الانسحاب، بينما يقوم التصور الذي يطرحه “مجلس السلام” على تنفيذ متبادل وتدريجي: تحقق خطوات لنزع السلاح في منطقة محددة، يتبعها انسحاب إسرائيلي منها وانتشار قوة استقرار دولية، ثم تتكرر العملية في مناطق أخرى.
وبحسب مصدر في “مجلس السلام”، فإن أي اتفاق نهائي يفترض أن يتضمن تسليم حماس جميع الأسلحة وإنهاء دورها في إدارة غزة، مع بقاء تفاصيل فنية، بينها الجداول الزمنية، قيد النقاش بين الأطراف.
وقالت الصحيفة إن الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية عرضت، خلال اجتماع شارك فيه نتنياهو وكوشنر وملادينوف وبلير، مخاوف مرتبطة بإمكان عدم التزام حماس بنزع السلاح، إضافة إلى معلومات قالت إنها تتصل بتمويل تركي. في المقابل، قال مصدر في “مجلس السلام” إن هذه المخاوف ليست جديدة، وإن الخطة بنيت أساسا على آلية متبادلة للتحقق والتنفيذ.
وتبرز هذه الخلافات، بحسب “هآرتس”، في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية ضغوطا سياسية داخلية مع اقتراب الانتخابات، فيما لا تزال آليات إدخال المساعدات، وانتشار القوة الدولية، وتدريب الشرطة الفلسطينية، والتسلسل العملي للانسحاب ونزع السلاح، من دون حل نهائي.
المصدر: هآرتس




