بين عروض إسطنبول والوساطة الأمريكية.. هل تقترب الأزمة الأوكرانية من طاولة المفاوضات الثلاثية؟


وفي ظل الحراك الدولي المتسارع ومساعي القوى الكبرى لطرح مقاربات جديدة، تقود القيادة التركية حراكا متجددا لتفعيل قنواتها الدبلوماسية، وطرح مدينة إسطنبول كمنصة تفاوضية معتمدة ومحايدة تحظى بقبول وتوافق لتفكيك أعقد ملفات النزاع قبل حلول فصل الشتاء.
خبرة التفاعل المباشر: لماذا تراهن أنقرة على إسطنبول؟
ولم يعد التحرك التركي مجرد رغبة عابرة في الوساطة، بل ينطلق من أرضية مؤسسية صلبة، حيث كشفت مصادر حكومية في أنقرة عن رغبة بلادها الرسمية في إعادة عملية التفاوض المباشر بين روسيا وأوكرانيا إلى أراضيها.
وأوضح المصدر أن أنقرة تنظر إلى إسطنبول على أنها منصة تفاوض راسخة وقوية، حيث يمتلك الموفدون الروس والأوكرانيون خبرة عملية سابقة وناجحة في التفاعل والتفاوض المباشر وجه لوجه.
وشدد المصدر التركي على ضرورة أن يتجاوز المجتمع الدولي والدول الغربية مجرد إطلاق الدعوات الشفهية والنظرية للسلام، والبدء في دعم الخطوات العملية الحقيقية التي تقود الأطراف إلى الحوار الفعلي في تركيا. ويتناغم هذا المسعى التركي مع الموقف الاستراتيجي المعلن للكرملين، حيث أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد موسكو التام لبدء مفاوضات سلام جادة بالاعتماد المباشر على المسودات والاتفاقيات المبدئية التي تم التوصل إليها وصياغتها في جولة إسطنبول التاريخية لعام 2022، مع الأخذ في الحسبان كافة التغيرات الجيوسياسية والحقائق الجديدة التي فرضها الواقع الميداني على الأرض.
الاندفاعة الأمريكية الموازية: نحو مفاوضات ثلاثية
هذا الحراك التركي المحوري يتقاطع مباشرة مع رغبة واضحة لدى الإدارة الأمريكية الجديدة لانتزاع انفراجه جوهرية، إذ كشف المبعوثان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، في مؤتمر صحفي عقب جولتهما المكثفة في كييف، عن تطلعات قوية لإجراء مفاوضات ثلاثية مباشرة تجمع بين موسكو، واشنطن، وكييف في وقت قريب كشكل أمثل للتسوية السلمية المنتظرة.
وأوضح كوشنر أن فكرة التواصل المباشر بين كافة الأطراف باللغة الروسية بدلاً من نقل المواقف عبر السعاة، من شأنها بناء بيئة حوار ودية وبناءة قادرة على تحديد مكونات الحل الفعلي للأزمة، لاسيما وأن جولتهما جاءت عقب زيارة استثنائية إلى العاصمة موسكو حظيا فيها باستقبال مباشر من الرئيس فلاديمير بوتين، وهي خطوة اعتبرتها الأوساط السياسية مؤشراً حيوياً على وجود جو من الثقة المتبادلة قادر على تفكيك المشهد الميداني المعقد وتنسيقه مع الجهود الإقليمية والدولية.
ومع بقاء الباب مفتوحا أمام خيارات الوساطة، يظل الرهان على إعادة إحياء “مسار إسطنبول” حجر الزاوية الذي تبحث من خلاله عواصم المنطقة عن هوامش مناورة اقتصادية وسياسية تضمن الأمن الإقليمي الشامل، وتضع حداً للنزاع دون الانزلاق نحو حروب استنزاف مستدامة تعيد عسكرة الساحة الدولية.
المصدر: وكالات



