اكتشاف قد يمهد للحد من زيادة الوزن المرتبطة بأحد أقوى مضادات الذهان

وتشير النتائج، التي توصل إليها الباحثون في تجارب على الفئران ونشرت في مجلة Nature Communications، إلى إمكانية تطوير طرق للحد من زيادة الشهية والوزن المرتبطة بالدواء، من دون التأثير في فعاليته في السيطرة على الأعراض النفسية.
وقال الدكتور تشين ليو، الأستاذ المشارك في الطب الباطني وعلم الأعصاب بجامعة تكساس ساوث وسترن، إن كلوزابين يمكن أن “يغير حياة” المرضى الذين لا تستجيب أعراضهم لمضادات الذهان الأخرى، لكن آثاره الجانبية المرتبطة بزيادة الوزن والتمثيل الغذائي قد تجعل الاستمرار في العلاج أكثر صعوبة.
كيف يسبب كلوزابين زيادة الوزن؟
يمكن أن يؤدي كلوزابين إلى زيادة الشهية والوزن، إضافة إلى اضطرابات في تنظيم الغلوكوز والدهون، ما قد يزيد المخاطر الصحية على المدى الطويل. ولهذا حاول الباحثون معرفة الكيفية التي يؤثر بها الدواء في دوائر الدماغ المسؤولة عن تنظيم الشهية.
وأعطى الفريق الفئران جرعات من كلوزابين أدت إلى وصول تركيزات الدواء في الدم إلى مستويات مشابهة للمستويات العلاجية لدى المرضى. وبعد بدء العلاج، زاد استهلاك الفئران للطعام، خصوصا خلال الليل، ولم تكن الزيادة الطفيفة في استهلاك الطاقة كافية لتعويض السعرات الإضافية.
وبعد 12 أسبوعا، اكتسبت الفئران كميات زائدة من الدهون، وظهرت لديها تغيرات مرتبطة بالكبد الدهني واضطراب في تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.
مسار دماغي يتحكم في الشهية

ركز الباحثون على منطقة في الدماغ تعرف باسم منطقة ما تحت المهاد، وهي تؤدي دورا رئيسيا في تنظيم الجوع والشبع.
وتوجد في هذه المنطقة خلايا عصبية تحمل مستقبلا يسمى MC4R، ويساعد هذا المستقبل على تنشيط الإشارات التي تكبح الشهية. كما توجد في الخلايا نفسها قناة بوتاسيوم تسمى Kir7.1، وتؤثر في نشاط الخلايا العصبية المسؤولة عن إرسال هذه الإشارات.
ووجد الباحثون أن كلوزابين وريسبيريدون، وهو مضاد آخر للذهان، يقللان نشاط هذه الخلايا العصبية، بينما لم يظهر زيبراسيدون، الذي تقل احتمالية تسببه في زيادة الوزن، التأثير نفسه.
وعندما حذف الباحثون جين Kir7.1 من الخلايا العصبية الحاملة لمستقبل MC4R، انخفضت زيادة الوزن الناتجة عن كلوزابين بشكل واضح. لكن التأثير لم يظهر مع أولانزابين، ما يشير إلى أن مضادات الذهان المختلفة قد تسبب زيادة الوزن عبر آليات مختلفة.
هل يمكن الحد من زيادة الوزن؟
اختبر الباحثون أيضا دواء سيتملانوتيد، الذي ينشط مستقبلات MC4R ويستخدم لعلاج بعض الأشكال الوراثية النادرة من السمنة. وأدى الدواء إلى خفض تناول الطعام ووزن الجسم لدى الفئران التي تلقت كلوزابين.
كما اختبروا مركبا تجريبيا يسمى ML418، يعمل على تثبيط قناة Kir7.1. وفي الفئران التي كانت قد أصيبت بالسمنة بالفعل، أدى المركب إلى تقليل تناول الطعام ووزن الجسم وكتلة الدهون، كما حسّن تنظيم مستويات الغلوكوز.
وأكد ليو أن مسار MC4R-Kir7.1 ليس العامل الوحيد المسؤول عن الآثار الأيضية لكلوزابين، لأن الدواء يؤثر في العديد من المستقبلات. لكنه قد يمثل نقطة تلتقي عندها إشارات متعددة تتحكم في الشهية، ما يجعله هدفا محتملا لتقليل زيادة الوزن مع الحفاظ على التأثير العلاجي للدواء.
ولا تزال هذه النتائج في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، إذ أجريت على الفئران، ولذلك ستكون هناك حاجة إلى دراسات إضافية لمعرفة ما إذا كان المسار نفسه يعمل بالطريقة ذاتها لدى البشر، وما إذا كان استهدافه آمنا وفعالا.
المصدر: ميديكال إكسبريس
إقرأ المزيد
طرق فعّالة لتخفيف نوبة الهلع
يصاب البعض بنوبات الهلع أحيانا نتيجة الضغوطات النفسية أو بعض المواقف أو الحوادث التي يتعرضون لها، فكيف نتعامل مع هذه النوبات ونقلل من تأثيرها؟



