من هرمز إلى باب المندب.. لماذا تراهن الرياض على موسكو لاحتواء التصعيد؟


وكشف أستاذ العلاقات الدولية والإعلام السياسي السعودي الدكتور جارح المرشدي عن أن التحرك السعودي نحو موسكو في هذا التوقيت يحمل أبعادا تتجاوز الأزمة الراهنة، ويعكس ثقة الرياض بتجاوب روسيا لممارسة تأثير مباشر على طهران بحكم العلاقات الاستراتيجية والقوية التي تربط البلدين.
وقال المرشدي في لقاء مع RT Arabic إن السعودية وروسيا أمام فرصة لتعزيز شراكة استراتيجية تستهدف احتواء التصعيد، وحماية أمن الملاحة والطاقة، ودفع أطراف الأزمة إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، مشيرا إلى أن طبيعة العلاقات بين موسكو وطهران تمنح روسيا مساحة ليست متوفرة للعديد من الأطراف الأخرى.
وبحسب الخبير السعودي فإن الرياض تريد توظيف هذه العلاقة للضغط باتجاه خفض التصعيد وفتح مضيق هرمز،ووقف استهداف السعودية ودول الخليج، إلى جانب حماية حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة في ظل الدور الحيوي الذي يلعبه مضيق هرمز في حركة تجارة الطاقة العالمية، فيما يمثل باب المندب أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ما يجعل تهديدهما قضية تتجاوز الحسابات الإقليمية إلى الاقتصاد العالمي وأمن الإمدادات وسلاسل التجارة.
واعتبر المرشدي أن إيران تدرك أهمية العلاقة مع روسيا وأن فقدان موسكو يعني بالنسبة إليها خسارة ورقة استراتيجية مهمة، مشيرا إلى مواقف روسية سابقة داعمة لطهران في ملفات دولية، وهو ما يمنح موسكو قدرة على التواصل معها وإقناعها بتقديم تنازلات والعودة إلى المسار السياسي.
ولا يرى الخبير أن الدور الروسي يقتصر على الضغط على إيران، بل يعتقد أن موسكو قادرة أيضا على توفير مساحة من الضمانات التي قد تشجع طهران على العودة إلى المفاوضات، خصوصا في ظل أزمة الثقة القائمة بينها وبين واشنطن.
وأوضح أن طهران قد تحتاج إلى طرف يطمئنها إلى أن أي تنازلات تقدمها في إطار التفاوض لن تكون من طرف واحد، معتبرا أن روسيا بحكم علاقاتها مع إيران ودول الخليج في الوقت نفسه، يمكن أن تلعب دور الوسيط القادر على تقريب المواقف وتوفير مظلة إقليمية أوسع لأي تسوية.
وتأتي هذه الرؤية بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان ضرورة إيجاد حلول وسط لتنفيذ مذكرة إسلام آباد بين واشنطن وطهران، والعودة إلى المعالجات السياسية والدبلوماسية للخلافات المرتبطة بها.
ويرى المرشدي أن نجاح هذا المسار لن يكون مرتبطا بالملف الإيراني وحده، إذ يمكن أن يمتد إلى اليمن من خلال الدفع نحو وقف تهديد الملاحة البحرية، بما يحد من تداعيات الأزمة على حركة التجارة والطاقة العالمية.
وفي قراءة أوسع اعتبر الخبير السعودي أن التطورات الحالية تفتح أمام موسكو فرصة لاستعادة دور أكثر تأثيرا في الخليج والشرق الأوسط، خصوصا مع ما وصفه باهتزاز ثقة بعض دول الخليج في قدرة واشنطن على توفير الحماية الأمنية التي تتطلع إليها المنطقة.
وبحسب المرشدي فإن التحرك السعودي نحو موسكو لا يتعلق فقط بإدارة أزمة آنية، وإنما ببناء شراكة أوسع في ملفات الأمن الإقليمي والملاحة والطاقة، بما قد يساهم، إذا نجحت موسكو في تحويل نفوذها السياسي إلى نتائج ملموسة، في إعادة رسم بعض قواعد الأمن وتوازنات القوى في المنطقة.
المصدر: RT



