«الحوطة» في دومة الجندل.. موروث زراعي يعكس هوية المكان


أحوال- متابعات واس
دومة الجندل 09 جمادى الأولى 1448 هـ الموافق 20 أكتوبر 2026 م واس
تشكّل “الحوطة” أحد المكونات الزراعية والاجتماعية التي تميز محافظة دومة الجندل بمنطقة الجوف، وترتبط بتاريخ الأهالي ونمط حياتهم عبر الأجيال، إذ تمثل مساحة زراعية تجاور المنازل وتُزرع بالنخيل والأشجار المثمرة، وتوفر التمور والظلال، في صورة تعكس ارتباط الإنسان بأرضه وموروثه الزراعي.
وتتعدد مسميات المساحات الزراعية في المحافظة وفقًا لأحجامها واستخداماتها، في دلالة على عمق الموروث الزراعي المحلي؛ إذ يوضح المهتم بالنخيل في محافظة دومة الجندل سليمان الزارع أن من أبرز هذه المسميات “الحيط” الذي يُطلق على المساحات الزراعية الأكبر، و”الحوطة” للمساحات المتوسطة، و”الحويطة” للمساحات الأصغر، فيما يُعرف الموقع المخصص لزراعة صغار النخيل باسم “الغريس”، وتُسمى المساحة المخصصة لزراعة الخضروات “المخضر”.
وبيّن الزارع أن “الحوطة” ارتبطت بحياة الأهالي قديمًا، إذ كانت تتجاور مع المنازل وتُزرع بالنخيل الذي يستفيد منه أهل المنزل أو عدة منازل متجاورة في إنتاج التمور والاستظلال بأشجارها، فيما تولت الأسر العناية بها والاهتمام بمزروعاتها، واستمرت الاستفادة منها حتى الوقت الحاضر، مع تنوع الأشجار المثمرة فيها لتشمل التين والعنب.
وأشار إلى أن انتشار هذه الحيازات الزراعية في المحافظة يرتبط بما تتميز به من وفرة المياه العذبة وملاءمة التربة للزراعة؛ مما أسهم في استقرار النشاط الزراعي بجوار المنازل واستمرار الاستفادة من المساحات المزروعة، بوصفها أحد المكونات المميزة للبيئة المحلية في دومة الجندل.
ولا تقتصر أهمية “الحوطة” على دورها الزراعي، بل تمتد إلى الحياة الاجتماعية للأهالي، إذ تمثل وجهة للقاءات العائلية اليومية والأسبوعية، حيث تجتمع الأسر في أجواء تحيط بها أشجار النخيل، وتُقدّم فيها التمور من إنتاجها والقهوة، في مشهد يجسد أصالة الضيافة السعودية، ويعكس ارتباط المجتمع بموروثه الزراعي وتقاليده الاجتماعية.
وأسهمت المهرجانات والفعاليات الزراعية في منطقة الجوف، ومنها مهرجان التمور بمحافظة دومة الجندل، في تعزيز الاهتمام بالنخيل وإنتاج التمور، وإبراز ما تزخر به المحافظة من أصناف متنوعة تُسوّق خلال الموسم، إلى جانب تنامي الاستفادة منها في الصناعات التحويلية والمنتجات المحلية.
وتشمل المنتجات المشتقة من التمور التمر المكنوز والحلويات ودبس التمر، فيما تُستثمر أجزاء النخلة في صناعة المشغولات اليدوية، بما يعكس تنوع الاستخدامات الاقتصادية لهذا المورد الزراعي، ويعزز فرص الاستفادة من المنتجات المحلية ورفع قيمتها المضافة.
وتبرز “الحوطة” في محافظة دومة الجندل بوصفها نموذجًا للموروث الزراعي الذي يجمع الإنتاج الاقتصادي والقيمة الاجتماعية، بما تحمله من تفاصيل تعكس طبيعة الحياة المحلية، وتتيح للزوار التعرف على جانب من تاريخ المحافظة وثقافتها الزراعية، في تجربة تجمع أصالة المكان وخصوصية موروثه.
المصدر: وكالة الأنباء السعودية (واس)



