الرئيسيةالمحليات

أكبر توسعة في تاريخ مسجد قباء

Listen to this article

أحوال – صالح خميس الكناني

منذ أن قيض الله الملك عبد العزيز -رحمه الله- لتوحيد بلادنا الطاهرة المملكة العربية السعودية، ومن بعده ابناءه الذين تعاقبوا على إدارة دفة الحكم حتى عصرنا الحاضر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز متعه الله بالصحة وهم يولون عمارة الحرمين الشريفين و جميع المساجد بالسعودية جل اهتمامهم ويبذلون الغالي و النفيس بما يصرف عليها من أموال طائلة و منها المشاعر المقدسة، و من المساجد مسجد قباء بالإضافة إلى المساجد والمراكز الاسلامية بالعالم.. وفي تقريرنا هذا سوف نبحث مسيرة عمارة مسجد قباء لمكانته الاسلامية منذ ان شيده المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى التوسعة الجديدة التي اعلنها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان التي تُعد أكبر توسعة في تاريخ مسجد قباء، وتطوير المنطقة المُحيطة به.

مَسْجِدُ قُبَاءٍ 

مسجد قباء بالمدينة المنورة أول مسجد أسسه الرسول ﷺ وقد اثبته الباري عز وجل بقوله { لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108)}. سورة التوبة.

واختطه ﷺ بيده الظاهرة عندما وصل إلى المدينة المنورة مُهاجراً إليها من مكة المكرمة، وشارك في وضع أحجاره الأولى ثم أكمله الصحابة – رضوان الله عليهم – وكان رسول الله ﷺ يقصده بين الحين والآخر ليصلي فيه ويختار أيام السبت غالباً ويحض على زيارته وجاء في الحديث الشريف ( من تطهر في بيته وأتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة فله أجر عمرة )، وفي حديث آخر ( من خرج حتى يأتي هذا المسجد يعني مسجد قباء فصلى فيه كان كعدل عمرة ).

الصورة

يقع مَسْجِدُ قُبَاءٍ إلى الجنوب الغربي من المدينة المنورة، يبعد 3.5 كيلومترات عن المسجد النبوي الشريف.

ويعد في عصرنا الحالي أكبر مساجد المدينة بعد المسجد النبوي.

 عمارة مسجد قباء من الخلافة الراشدة،

١ – في عهد خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه قام بتجديد مسجد قباء، وزاد فيه وحسنه، وذلك أسوة بما فعله بالمسجد النبوي الشريف، إلا أنه لم يخرجه عن صورته البسيطة التي كان عليها المسجد في بنائه الأول من قِبل الرسول صل الله عليه وسلم.

٢ – العهد الأموي

بقي مسجد قباء على حاله منذ توسعة عثمان بن عفان رضي الله عنه حتى حكم الوليد بن عبد الملك، الذي قام بعمارة العديد من المساجد والآثار الإسلامية في البلاد الإسلامية، وكان مولعاً بذلك ناشطاً فيها، فأوعز إلى وإليه على المدينة المنورة ابن عمه عمر بن عبد العزيز الذي تولى إمارتها في الفترة (87 هـ ـ 93 هـ) بأن يجدد بناء مسجد قباء وأن يعتني به، فقام عمر بن عبد العزيز بتنفيذ تلك التعليمات، فقام بتنميق المسجد وتوسعته، وهو أول من شيد له مئذنة، وجعل له رحبة وأروقة حول صحن المسجد تقوم على أعمدة حجرية.

٣ – توسعات متفرقة
مسجد قباء قديماً.

في سنة 435 هـ قام الشريف أبو يعلي أحمد بن الحسن بعمارة مسجد قباء، كما هو مسجلاً في حجر منقوش بالخط الكوفي القديم موضوع فوق المحراب، ثم جرى تجديده من قبل جمال الدين الأصفهاني في عام 555 هـ، ثم جرت بعد ذلك عدة تجديدات لمسجد قباء في الأعوام 671 هـ وعام 733 هـ وعام 840 هـ وعام 881  وقد نقل وصف مبسط عن بناء المسجد في هذه الفترة وما قبلها، فقد ذكر إبراهيم بن إسحاق الحربي في كتابه المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة قال: ذرع مسجد قباء ست وثلاثون ذراعاُ وشبر بما يعادل (18 متر تقريباً)، وعرضه وطوله سواء وهو مربع، وطول جداره في السماء تسع عشرة ذراعا (9 أمتار)، وطول رحبته التي في جوفه أي صحن المسجد خمسون ذراعاً (25 مترا)، وعرضها عشرون ذراعاً (13 متر)، وطول منارة المسجد حينذاك خمسون ذراعاً (25 متر)، وعرضها تسعة أذرع وشبر (4.5 متر) في تسع أذرع، وفيه ثلاثة أبواب، وفيه تسع وثلاثون أسطوانة (عموداً).

وقام السلطان قايتباي سلطان المماليك البرجية بتجدد بناء المسجد النبوي الشريف، واعتنى في نفس الوقت عناية خاصة بمسجد قباء فجدد بناءه، وأضاف إليه محراباً جديداً صنع من الرخام، وقد بقيت صورة المسجد على ما بناه السلطان قايتباي، رغم التجديدات المتكررة التي كانت بعده، ومنها عمارة حدثت في عهد السلطان العثماني محمود الثاني سنة 1245 هـ وابنه السلطان عبد المجيد الأول، حيث قام السلطان محمود الثاني ببناء منارة لمسجد قباء في أيام السلطان عبد المجيد الأول، وعندما أهدى السلطان العثماني مراد الخامس إلى المسجد النبوي منبراً فخماً في عام 998 هـ، نُقل المنبر القديم الذي صنع في توسعة السلطان قايتباي من المسجد النبوي ووضع في مسجد قباء.

٥- العهد السعودي

 

صورة لمسجد قباء من الأعلى، التقطت في منتصف السبعينيات الميلادية.

في عام 1388 هـ وفي عهد الملك فيصل بن عبد العزيز، جدد بناء مسجد قباء تجديداً قيماً وبخاصة في جدرانه الخارجية، وتم زيادة رواقه من الناحية الشمالية الموالية لجهة المدينة المنورة مع مدخل خاص للنساء، وأدخلت المئذنة في نطاق المسجد بعد أن كانت منفصلة عنه في الركن الشمالي الغربي، وقد كلف ذلك التجديد قرابة 800 ألف ريال سعودي، فأصبح بعد ذلك مربع الشكل، طوله وعرضه 40 متر.

توسعة الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله

قامت وزارة الحج السعودية (وزارة الحج والعمرة حالياً) في عهد الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله بتعمير مسجد قباء وتجديده وفرشه مع الحفاظ على الطراز المعماري الإسلامي الخاص به، حتى كانت توسعته التاريخية والتي أتت على يد الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، وقد تم توسعة المسجد ليستوعب عشرين ألف مصل، قامت وزارة الحج (السعودية) آن ذاك بنزع ملكية الأراضي والعقارات المحيطة بالمسجد، وتم اسناد مهمة تصميم المسجد للمعماري عبد الواحد الوكيل، وفي يوم الخميس 8 صفر 1405 هـ الموافق 3 نوفمبر 1984 وضع الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود حجر الأساس للبدء في التوسعة،التي استمرت لمدة سنتين حتى كان يوم28 صفر 1407 الموافق 2 نوفمبر 1986، والذي كان فيه افتتاح المسجد بتوسعته الجديدة. وأصبح مسجد قباء بعد التوسعة مستطيل الشكل بعد أن كان مربع الشكل، وقد روعي في تصميم المسجد أن يكون به فناء داخلي يتوسط المسجد تفتح عليه جميع المداخل، وخصص الجزء الشمالي منه ليكون مصلىً للنساء بمداخل منفصلة عن مداخل الرجال، وهو من دورين حتى يتسع لأكبر عدد من مرتادات المسجد للصلاة فيه يتسع لحوالي 7000 مصلية من النساء.

للمسجد 4 مآذن ويحتوي على 56 قبة، وملحق به سكن للأئمة والمؤذنين ومكتبة، وتبلغ مساحة أرض المسجد 13500 متر مربع، ومساحة مباني المسجد 5860 متر مربع، ويوجد به أربع منارات.

سقف المسجد على شكل سلسلة من القباب عددها 62 قبة، القبة الرئيسية يبلغ ارتفاعها 25 متر، ويحيط بها خمس قباب ارتفاع كل واحدة منها 20 متر، وباقي القباب يبلغ ارتفاعها 12 متر، أما عدد أبواب المسجد فتبلغ 7 مداخل رئيسة وعدد 12 مدخلاً فرعياً ، ويشتمل الجزء الخاص بمنسوبي المسجد على قسمين كل واحد منها يبلغ مساحته 172 متر مربع مخصصة للائمة والمؤذنين، ويوجد سكن للحرس مساحته 112 متر مربع، وأُلحق بالمسجد سوق تجاري مساحته 450 متر مربع وبه 12 محل، وفي المسجد دورات مياه للرجال عددها 64 دروة مياه، ومساحاتها الإجماليه 182 متر مربع، ووحدات للوضوء عددها 34 وحدة، مساحتها 124 متر مربع، ودورات مياه للنساء عددها 32 دورة مياه بمساحة 91 متر مربع، وحدات تحتوي على 42 وحدة بمساحة 164 متر مربع، يتم تبريد المسجد عن طريق ثلاث وحدات مركزية قدرة كل وحدة مليون وثمانين ألف وحدة حرارية.

الصورةالصورة من واس لمسجد قباء بوقتنا الحاضر

          الملك سلمان يصلي ركعتي تحية المسجد بمسجد قباء في زيارة قديمة له

تو سعة الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله

 

أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية – حفظه الله -، إطلاق أكبر توسعة في تاريخ مسجد قباء، وتطوير المنطقة المُحيطة به، ووجّه – حفظه الله – بتسمية المشروع باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – أيّده الله – بحسب ما نشر عبر واس يوم الجمعة ٧ رمضان ١٤٤٣هـ.

ويهدف مشروع الملك سلمان لتوسعة مسجد قباء وتطوير المنطقة المُحيطة به، إلى رفع المساحة الإجمالية للمسجد لـ 50 ألف متر مُربع بواقع 10 أضعاف مساحته الحالية، وبطاقة استيعابية تصل إلى 66 ألف مُصلٍ، إذ يُعد المشروع أكبر توسعة في تاريخ مسجد قباء مُنذ إنشائه في السنة الأولى من الهجرة.
وجاء هذا الإعلان، تزامنًا مع زيارة سمو ولي العهد إلى المدينة المنورة، والصلاة في مسجد قباء وقيامه – أيده الله – بجولة تفقدية على المشروع.

 

 

الصورة

 

ونوّه سمو ولي العهد بالعناية الفائقة التي يوليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله -، بمسجد قباء الذي يُعد أول مسجد بُني في الإسلام، موضحًا أن هذا المشروع يهدف إلى استيعاب أكبر عدد من المصلين في أوقات المواسم والذروات، وإبراز الأهمية الدينية وتوثيق الخصائص التاريخية لمركز قباء، والحفاظ على طرازه العمراني والمعماري، وحماية المعالم التاريخية الموجودة بالقرب من المسجد والمحافظة عليها.
وأوضح سمو ولي العهد أن هذا المشروع يأتي تحقيقًا لأهداف ومستهدفات رؤية المملكة 2030 ضمن برنامجي خدمة ضيوف الرحمن وجودة الحياة، إذ سيعمل على رفع مساحة المسجد من 5.035 مترًا مُربعًا إلى 50 ألف متر مُربع، كما يرفع المشروع كفاءة هذا المعلم التاريخي الإسلامي بهدف إثراء تجربة الزائر التعبدية والثقافية عبر المواقع التاريخية، كما يشتمل المشروع على تطوير وإحياء المواقع التاريخية لتشمل 57 موقعًا تغطي العديد من الآبار والمزارع والبساتين وتربط ثلاثة مسارات نبوية.
وتهدف أعمال توسعة وتطوير مسجد قباء لرفع الطاقة الاستيعابية لسد الفجوة بين الوضع الحالي ، و يرتكز المشروع على ربط مسجد قباء الحالي بساحات مظللة من الجهات الأربع متصلة وظيفيًا وبصريًا بمصليات مستقلة غير ملاصقة بنائيًا لمبنى المسجد الحالي مع توفير الخدمات اللازمة كافة والتابعة للمسجد، كما سيتم رفع كفاءة مبنى المسجد القائم حاليًا بمنظومة الخدمات المصاحبة له وتحسين شبكة الطرق والبنية التحتية المحيطة لرفع كفاءة التفويج وسهولة الوصول للمسجد وإيجاد حلول جذرية للزحام وتعزيز أمن وسلامة المصلين، إضافة إلى تطوير وإحياء عدد من جملة المواقع والآثار النبوية ضمن نطاق المسجد وساحاته.

كما نوهت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بإعلان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية – حفظه الله – بإطلاق مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لتوسعة مسجد قباء وتطوير المنطقة المحيطة به ليستوعب ستة وستين ألف مصل، وتكون التوسعة بذلك أكبر توسعة في تاريخ المسجد؛ حيث ان مساحته سوف تتضاعف إلى عشرة أضعاف مساحته الحالية.
وقالت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء: إن مشروع الملك سلمان لتوسعة مسجد قباء مشروع مبارك يُرجى به عظيم الثواب عند الله تعالى، وذلك لما في العناية بالمساجد كبناء وتوسعة وفرشا من فضل عظيم، ولما مسجد قباء من مزيد اختصاص في الفضل، فهو أول مسجد أسسه رسول الله – عليه الصلاة والسلام – ، وكان – عليه الصلاة والسلام – يزوره راكبا وماشيا كل سبت فيصلي فيه ركعتين،

الجدير بالذكر ان أمانة منطقة المدينة المنورة نفذت مشروع أرصفة وإنارة طريق المشاة الرابط بين المسجد النبوي ومسجد قباء على امتداد ثلاثة كيلومترات ضمن مسار “جادة قباء” يربط بين المسجد النبوي ومسجد قباء سيراً على الأقدام. دون أي عوائق عبر مسار مخصص للمشاة تم تهيئته بأحدث المواصفات الفنية، والخدمات التي تستهدف عابري الطريق بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة.

الصورة

المصادر: واس وموسوعة المعرفة

الصور من موقع الموسوعة الحرة والمعرفة وتويتر المدينة ومن العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى