التأسيس والإمام محمد بن سعود

عبدالحي إبراهيم الغبيشي
مرت بنا ثلاثة قرون من الفخر والاعتزاز المباركين، والذي نعده ليس على المستوى الشخصي بل على المستوى الجمعي “مولد الأمجاد” إنه يوم تأسيس الدولة السعودية الأولي على يد الإمام محمد بن سعود يرحمه الله.
هذا اليوم من أعظم الأيام وأهم الظواهر السياسية والتاريخية والاجتماعية التي تبقى ذكرها سجلًا حافلًا تنبض به القلوب وتشير إليه الأيادي وتهفو إليه النفوس، وينبغي لنا ونحن نحتفل ونحتفي بهذا اليوم ألا ننسى تذكير الأجيال القادمة وخاصة الشباب، وهم عماد الوطن والقطاع المؤثر في الحياة السعودية، بما فعله الأمام محمد بن سعود، الذي أسس الدولة الحديثة ومهد الطريق، ونور لنا الدروب، وفكر في مستقبل الإنماء، وبناء أول ركيزة أساسية تحقق بها الأمن والاستقرار.
وذلك تخليداً وادركًا للدور الذي قام به الإمام محمد بن سعود عندما ولي شأن الدرعية واتخذها عاصمة له، وجعل منها كيانًا قويًا ومتينًا في شبة الجزيرة والعالم العربي، انطلق منها بكل شجاعة وأعلن تأسيس وقيام الدولة السعودية كوحدة سياسية، بعد أن كانت إمارات صغيرة تسودها الفُرقة والتشتت والتناحر، وقد توسعت دولته بعد التحالف والاتفاق التاريخي الذي تم بين الإمام المؤسس محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب، كان هذا الاتفاق بداية مرحلة جديدة، تمكنت الدولة السعودية الأولى من مد نفوذها إلى المناطق المجاورة ضمن نجد وإقليم العارض، وبهذا الامتداد كونت نواة قوية ودولة مركزية دستورها القرآن الكريم والسنة النبوية يسودها الأمن والاستقرار السياسي وعدم التبعية،
هاجر إليها الكثير من العلماء كما قام بتأمين الطرق حتى أصبحت الدرعية في عهده مصدر جذب اجتماعي وثقافي واقتصادي، وقد أبلى الإمام محمد بلاء حسناً خلال فترة حكمه واستطاع التصدي لتلك الحملات المعادية، التي أرادت القضاء على دولته في مهدها..
وكذلك يجب علينا أن نستشعر في هذا اليوم دور قادة الدولة السعودية الأولى الذين حملوا لقب الإمام، وأكملوا مسيرة الكفاح والعطاء والنماء من بعده، بكل جد واجتهاد وعزيمة وهم: الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، ثم الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد، ثم الإمام عبد الله بن سعود بن عبد العزيز، وقد شهدت الدولة السعودية الأولى في عهدهم أحداثًا كثيرة منها، توحيد معظم مناطق شبه الجزيرة وصولاً إلى مناطق الخليج والعراق والشام، واحدثوا نقله نوعية في جميع ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية.
رغم ما تعرضت له الدولة السعودية الأولى من الحملات والغزوات إلا أنهم واجهوا ذلك بثبات وعزيمة وصمود رائع، لا يقل عن صمود جبالها التي لا تهزها الرياح.
كما يجب علينا في يوم الاحتفال بالتأسيس ألا ننسى دور أولئك الأبطال الذين شاركوا مع الدولة السعودية من أمراء الأقاليم وقادات الجيوش، الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الدفاع عن هذا الوطن، وهم من مختلف الأطياف والاقاليم والقبائل، وكانوا جنودًا مخلصين، لقادتنا أل سعود الكرام، في تأكيد على تلاحم الإنسان السعودي مع قيادته، والانضواء تحت لواء واحد، نذكر بعضاً من أسمائهم عل سبيل المثا:
سليمان بن عفيصان العايذي وابنائه إبراهيم وفهد، وعبد الوهاب أبو نقطة المتحمي، طامي بن شعيب، حجيلان بن حمد التميمي، هادي بن قرملة القحطاني، عثمان المضايفي، غصاب العتيبي، مطلق المطيري، مسعود بن مضيان الحربي، بخروش بن علاس الزهراني، مسلط بن قطنان السبيعي، سالم بن شكبان الشهراني وابنه فهاد، محمد بن دهمان الشهري، حمود أبو مسمار، رحمة بن جابر الجلهمي، تركي بن عطيشان، محمد بن عبد المحسن ال علي، ربيع بن زيد الدوسري ، حباب بن قحيصان المطيري، زيد بن فرحان الرشيدي، غالية بنت عبدالرحمن البقمي ، محمد بن معيقل، جابر بن جبارة الشريف، مناع أبو رجلين، سالم بن بلال الحريق ، حمد بن عبدالله البقمي، أحمد وإبراهيم آل غانم ، عبدالله بن محمد بن غيهب محمد بن إبراهيم غيهب وساري بن يحيي غيهب، محمد بن غشيان، سليمان وماجد الناصري وأخرون كثير قد نجهلهم.
ولعلي استحضر قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما نعى له السائب بن الأقرع من شهداء المسلمين في معركة نهاوند وعدد من أسماء أعيان الناس وأشرافهم، ثم قال السائب وآخرون من أفناء الناس لا يعرفهم أمير المؤمنين، فبكى عمر وقال: وما ضرهم ألا يعرفهم عمر؟! إن الله يعرفهم.
وفي الختام علينا أن نشكر الله على نعمة هذا الوطن الشامخ، الذي يزيد عمره الآن عن ثلاثة قرون، وطن بناه الآئمة والملوك من أل سعود النجباء، وأن يكون لهذه المناسبة الغالية ما يوازيها من الإخلاص في العمل للوطن الغالي، كي يواصل البناء والتنمية، في وحدة وتوحد تحت راية قيادتنا الرشيدة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين – حفظهما الله –


