
أحوال- مكة المكرمة- حوار هشام نتو:.
الرحالة هو شخص ينتقل من بلد لآخر أو أكثر للتعرف عليها، فهو يخترق حاجز المسافة إما من أجل إشباع هواية عنده أو من أجل مصلحة معينة، عموما يكون الارتجال في الرحلات لأسباب كثيرة منها البحث عن عمل، أو استيطان، أو الهروب من كوارث وأخطار، أو اكتشاف الغير عنه في اللغة والديانة، والعرق والثقافة أو رؤية الذات من خلال الغير أو مغامرة وفضول في التجديد والاطلاع على بيات مختلفة وخارجة عن المألوف أو طلب علم.
ولو بحثنا عن أطول مسير في التاريخ سيرا على الأقدام سنجده للمغامر والرحال البريطاني “جورج ميجان” حيث مشى أكثر من ثلاثين ألف كيلو خلال سبع سنوات من أقصى سواحل تشيلي إلى أقصى ألاسكا.
ويأتي بعده الرحال “كرستوف ليهاج” حيث انطلقت رحلته من بكين إلى ألمانيا وقطع خلالها 5000 كيلو تقريباً خلال سنه وكان في عمر السادسة والعشرين.
واليوم نحن في رحلة مختلفة مع الرحال العماني نحاوره في سيره لأكثر من 2500 كيلو متواصلة سيرا على الأقدام قضاها خلال 78 يوما كابد فيها التعب والمرض والمشقة والإجهاد البدني طوى الليل بالنهار ليحقق هدفه منطلق من صلالة عمان إلى إم القرى لأداء مناسك العمرة والحج.
عاش غربة وطن ووحشة طريق، وعذاب المسير على الأقدام، ولكنه وجد في طريقه الأمن والرفقة الصالحة من أهالي القبائل في اليمن ومن إخوته بالأراضي السعودية، اغترب عن أهله وباع من ممتلكاته ليؤمن مؤنة رحلته ليحقق هدفه، عاش مغامرة وكان مغامر حق. رحلته أشبه بالخيال أقرب إلى التهور والجنون، ولكن في قانون المغامرين لا حدود لشغف المغامرة وان أودت بحياتهم.
حافزه لهذه الرحلة ما كان يسمعه عن الرحلات الراجلة للأجداد والأسلاف من أهله وممن رحل من السابق من الشعب العماني والذين ما زالوا يتذاكرون قصصهم خلال تلك الرحلات وكانوا يسافرون من جميع مناطق عمان سيرا على الأقدام خلال رحلات تستمر لستة أشهر أو سنه ومنهم من يعود ومنهم من يفقد.
وعند عودتهم يتحدثون عن مشاهداتهم ومغامراتهم التي تسبب له بإثارة حفيظته ودفعته لتنفيذ هذه الرحلة والتي قطع فيها أكثر من 2500 كيلو بما يعادل ثلاثة مليونا وثلاثمائة ألف خطوة سار خلالها في طرق صحراوية قاحلة وأودية جدباء وطرق جبال وعرة جلده البرد القارص وحرقته الشمس وعانا ما عانى ولم يقصه ذلك عن تحقيق أهداف رحلته.
لقد خاض رحلته من عمان إلى السعودية بمؤونة متواضعة في حقيبة يحملها على ظهره تحوي جواز سفره وملابس احتياطية وكيس للنوم وغطاء عن المطر وإسعافات أولية وبندول ومضادات حيوية وأدوات صحية سكين وكشاف وإضاءة ليليه وبعض الطعام الخفيف (تمر وعسل وزيت زيتون وخبز بر طويل الأجل وماء) وعصا يتكئ عليها في مسيره.
وقد التقته- أحوال الإلكترونية- وأجرت معه الحوار التالي للوقوف على محطات من رحلته ونقلها لمن أراد التجربة أو معرفة تفاصيلها وكان الحوار كالتالي:.
الصحفي: حياك الله أبا مصعب والحمد لله على سلامة الوصول هلا عرفتنا بنفسك؟
الرحال: حياك الله أستاذ هشام .
أنا أخوك/ بخيت بن سالم بن محمد العمري العكلي، عمري 58 ومتقاعد من القوات الخاصة العمانية، من مدينة صلالة بمحافظة ظفار، متزوج من أربع من النسوة ومتبق معي اثنين منهم ولدي 17 من الأبناء والبنات ولله الحمد والمنة.
الصحفي: لماذا قمت بهذه الرحلة الطويلة والخطيرة وسيرا على الأقدام وما الدافع لها؟
الرحال: فكرة الرحلة أتتني من خلال سماع قصص وأخبار رحلات الأجداد والأسلاف من العائلة وغير العائلة من الشعب العماني ممن سافروا سيرا على الأقدام من جميع مناطق عمان وصولا إلى مكة لأدار مناسك العمرة والحج وما أثار حفيظتي حديثهم عن مشاهداتهم خلال الرحلة عن الشعوب اللذين التقوهم ومواقفهم معهم أثناء السفر وما راؤوه من عادات وثقافات وحضارات حيث إن بعض رحلاتهم تستمر لستة أشهر وبعضها سنه.
الصحفي: لماذا اخترت طريق الرحلة من عمان إلى اليمن ثم السعودية وكان الأولى أن يكون عمان الإمارات ثم السعودية يكون الطريق أقصر وأمن؟
الرحال: نعم صحيح ما ذكرت… ولكن أنا رجل أحب المغامرة وأنا أمثل فريق “سدح للمسافات والمغامرة” ورغبت أن تكون رحلتي فيها شيء من التشويق والمغامرة لي وأيضا أن ما يعيشه اليمن حالة عدم استقرار أمني وغيره جعلني اختار هذا الطريق وأعيش المغامرة.
فعندما قدمت خطة سير الرحلة للجهات الرسمية العمانية للحصول على التصاريح اللازمة كنت قد وضعت احتمالية 50 % بأني لن أعود لأهلي فبعت سيارتي وأغنامي وأجرت بيتي، وقد كنت شيخا في جماعتي من الدرجة الأولى فتنازلت عن المشيخة لأخي لأجل هذه الرحلة قد يكون هذا ضربا من الجنون أو التهور، ولكن بالنسبة للمغامر يكون أمر عادي وشجاعة منه لخوض تلك التجربة.
علما أن هناك شبابا ساروا معي من باب التشجيع من صلاله إلى الحدود اليمنية وبعدها أكملت المسير لوحدي قرابة 16 يوما حيث إن رحلتي انطلقت في بداية شهر يناير ولحقني بعد ذلك الأخ عبد الله الكثيري وأكمل معي الرحلة بعد سيري لمسافة 570 كيلو إلى أن وصلت إلى مكة المكرمة معتمرا ولله الحمد والمنة فهو سار معي بالضبط فقط 1930 كيلو.
الصحفي: خلال تخطيط الرحلة هل فكرت أن تصطحب معك دابة مثل ناقة أو حمار ليعينك خلال المسير وحمل الامتعة؟
الرحال: أبدا لم أفكر في ذلك… حيث إنه قد سبقني في ذلك كثير ولكن أنا أردت أن أسافر وامشي هذه الرحلة سيرا على الأقدام وهذا ما حصل ولله الحمد والمنة.
الصحفي: من أي مدينة انطلقت من عمان؟ ولماذا؟
الرحال: انطلقت من مدينة صلاله لأنها أكبر مدينة في محافظة ظفار وهي ليست مدينتي التي أسكنها.
الصحفي: ما هو شعورك وأنت خارج من عمان ومقبل على المجهول في رحلة ظاهرها غير مطمئن؟
الرحال: عندما خرجت من عمان تركت خلفي كل شيء ولم أفكر في شيء سوى ما أنا مقدم عليه وكان تفكيري منحصرا في كيفية سير الرحلة النوم والمبيت والأكل والشرب وكيف أقضي كل يوم من أيام الرحلة، وخلال رحلتي لم أشعر بالغربة ولا الوحشة حيث إن ربي قد قيد لي من أهالي القرى والمدن التي مرت بها في اليمن والسعودية أناس هونوا علي هم الرحلة ووحشة الطريق ولله الحمد والمنة.
الصحفي: لكل رحال هدف من رحلته فمنهم يخرج للتجارة ومنهم لطلب العلم ومنهم هروب من أخطار ومهالك تهدد حياته… أنت ما كان هدفك من الرحلة؟
الرحال: الهدف الأساسي هو أداء العمرة والحج وتوعية الناس وحثهم على رياضة المشي والمرور على الأماكن الثقافية والأثرية والتاريخية الموجودة على طريق سيري وهذا ما قد حصل وحققت جميع أهدافي والحمد لله وباق منها الحج.
الصحفي: هل سبق لك أن زرت مكة أو اليمن من السابق؟
الرحال: زرت مكة المكرمة من عدة سنوات لأداء العمرة، ولكن اليمن لم يسبق لي زيارتها.
الصحفي: خلال رحلتك من عمان ومرورا باليمن وصولا للسعودية مريت بثقافات وحضارات مختلفة، وعادات وتقاليد قبلية وعرفية. هل وجدت اختلافا بينها وعمان؟
الرحال: نعم صحيح ما وجدته هو ترابط قبلي وأسري بين عمان واليمن والسعودية واليمن، وما وجدته في السعودية هو وضوح النظام العام للدولة في جميع مرافقها ففي اليمن لم أجد أثرا لنظام الحكومة بل كان الحكم للقبائل واضطررت أن آخذ به وامشي به لكي أحمي نفسي وأكمل رحلتي بخلاف عمان والسعودية النظام واضح والأمن والأمان مستتب فقد رافقتني الدوريات الأمنية وأمن الطرق من بداية دخولي للأراضي السعودية من منفذ الوديعة ولم يتركوني إلى أن وصلت لمكة المكرمة معتمرا لأداء المناسك.
حتى عند وقوفي عند إحدى العزب أو الاستراحات يتواصلون معي الأمن السعودي (أمن الطرق) ويسألونني عن مكاني وأين وصلت ويطلبون مني أن يتكلموا مع الشخص السعودي الموجود عنده بالمكان ويأخذون اسمه ورقم تلفونه ورقم هويته وذلك لتأميني طيلة الطريق والحمد لله على نعمة الأمن والأمان في السعودية وعند خروجي وعودتي لطريق رحلتي يتواصلون معي وأعطيهم خبرا عن مكان انطلاقي فيتابعونني.
الصحفي: بالنسبة للاتصالات والإنترنت كيف كان تعاملك معها وهل خدمتك طيلة رحلتك؟
الرحال: بالنسبة لشبكات الاتصال والإنترنت في الأراضي اليمنية والطريق الصحراوي الذي سلكته كانت شبه معدومة، وكنت أضطر أن أصور نفسي وأرسل للأهل في عمان وغيرهم عبر رسائل واتساب وغيرها وأخبرهم عن أماكن تواجدي وأحيان أتصور مع أشخاص وأرسل الصور وأخبرهم من هم الأشخاص والأماكن.
أما في الأراضي السعودية فالاتصالات متوفرة وشبكات الإنترنت أيضا، وأنا أصلا قدمت ومعي هاتف “الثريا” خدمني كثير بالاتصالات في اليمن.
الصحفي: خلال سيرك في هذه الرحلة لأكثر من 2500 كيلو ما هي أطول مسافة قطعتها وأقصر مسافة ولماذا؟
الرحال: نعم أطول مسافة كانت من الأراضي اليمنية باتجاه السعودية حيث سرت مسافة طويلة 92 كيلو وكنت متعبا ومرهقا ومنهكا تماما وبعد توقفي للراحة اكتشفت أنه باقي 12 كيلو للوصول فأطريت أن أكملها وبعد ذلك ارتحت بعد دخولي للأراضي السعودية وحينها غربت الشمس ولكن كنت مجبرا أن أكملها وارتاح بعدها.
وأقصر مسافة كانت 40 كيلو بين مدينتين في اليمن وذلك بسبب البرد الشديد الذي اضطرني أن أتوقف لأني كنت أمشي في اليوم لأكثر من ذلك.
الصحفي: خلال رحلتك الشاقة والشيقة والمثيرة وتعرضك لأجواء برد قارس وهواء وغبار وأشعة شمس حارقة هل تعرضت لوعكة صحية وكيف تصرفت حينها؟
الرحال: نعم صحيح أصابني شيء من الزكام والسخونة ومن هذا القبيل وذلك لأنه الجو خلال شهر يناير برد شديد في تلك المناطق باليمن مع توفر معي ملابس شتوية مناسبة ولكن الأمر لم يسلم من الإصابة، وبعض الشباب اللي كانوا معانا من أهل القرى ساعدوني في الذهاب للمستشفى وعملت تحليل كاملة وأخذت الأدوية المناسبة والحمد لله.
الصحفي: بالنسبة للأجواء الليلية من ناحية المبيت والتخييم كيف كنت تتصرف؟
الرحال: أنا عندي خيمتي أنصبها وأخيم وأبيت بداخلها وبعض من قابلني خلال الرحلة كان يلزم علي إما بالطعام، أو الماء، أو المبيت في بيته أو استراحته ولم يتركوني أبدا مما قد ساعدني كثيرا خلال الرحلة.
الصحفي: بالنسبة للتغذية خلال المسير الأكل والشرب كيف كنت تتعامل طيلة مسير 2500 كيلو؟
الرحال: نعم أنا كنت أؤمن نفسي دائما ويكون معي في حقيبتي طعام وشراب يكفيني ليوم أو يومي، وأهل القرى والناس الذين نمر عليهم لا يتركونني إما يعزموني أو يأتون بطعام لمكاني فلم أنقطع عن التغذية طيلة الرحلة والحمد لله.
الصحفي: ما هي نوعية الأطعمة التي كانت معك بشكل دائم أثناء الرحلة؟
الرحال: البيض إذا توفر والجبن والخبز البر طويل الأجل والعسل وزيت الزيتون.
الصحفي: أثناء رحلتك أكيد قد قابلت شخوص بمختلف الطبقات والثقافات وقد كونت لديك طابعا عنهم فما هو؟
الرحال: نعم صحيح لقد قابلت كثيرا من الأشخاص الذين تركوا لدي أثرا إيجابيا كبيرا جدا بالذات من كبار السن فقد وجدت منهم الرحالة وأبناء الرحالة وأحفاد لهم وبالذات من عائلة الراشدي حيث إن آباءهم كانوا رحالين مع الرحالة البريطانيين في اليمن والسعودية، وخلال رحلتي كنت أحب أن أذهب للمتاحف والأماكن الأثرية والتاريخية.
وأنا أصلا أفضل وأحب الجلوس مع كبار السن ممن يهتمون بالتاريخ والمهتمين بالترابط الأسري بين عمان واليمن وعمان والسعودية، واليمن والسعودية.
الصحفي: أنت خرجت من عمان، ثم اليمن، ثم السعودية. واختلفت الأجواء عليك من شدة برودة وارتفاع في درجات حرارة. كيف تصرفت؟
الرحال: أنا أصلا من محافظة ظفار في وادي الحريف وهذه المناطق باردة بطبيعة الحال وأثناء رحلتي أخذت احتياطيا من الملابس الشتوية اللازمة والتي قامت بالغرض منها، وأنا أدعوك لزيارة ظفار ووادي الحريف.
السعودية مناطقها التي مررت عليها جميلة، ولكن صلالة أجمل وأهلها ترحب بالزوار والضيوف، والحكومة العمانية عامله تجهيزات خاصة بالسعوديين الزوار تناسبهم.
الصحفي: وأنا أرحب بدعوتك واحرص عليها بأمر الله تعالى.
الصحفي: قد صادفت خلال الرحلة ثقافات مختلف وقد تكون جديدة عليك هل واجهت صعوبة في التعامل مع الأشخاص؟
الرحال: بالنسبة لليمن يختلف أسلوب الضيافة أما بالنسبة للسعودية وعمان متشابهين في كثير من العادات والثقافات وأسلوب التعامل
وقد وجدت بين البلدين ترابطا أكثر بين السعودية واليمن وبين السعودية وعمان
وعند دخولي للسعودية وجلوسي مع كثير من أهل القبائل السعودية وجدت لهم انتشارا في عمان والإمارات والبحرين والكويت بخلاف قبائل اليمن انتشارهم محدود وأكثره في السعودية.
الصحفي: خبرتي بداية اللقاء أنك بعت سيارتك وأغنامك وأجرت بيتك للتجهيز للرحلة الشاقة والمميزة. هل كفتك المؤونة أم احتجت لدعم مالي أو لوجستي خلال الرحلة من أحد خلال الرحلة.
الرحال: ولله الحمد … أنا كنت مجهزا مبلغا للرحلة ولم أصرف منه إلا الشيء اليسير وذلك بسبب أن أهالي القرى التي مرت بها لم يتركوني فمنهم من يعزم على غداء ومنهم عشاء ومنهم مبيت وهذا حال القبائل العربية الأصيلة لا تترك من مر بها إلا واستضافته وتضيفته فلم أصرف من المبلغ المخصص للرحلة إلا الشيء اليسير…
الصحفي: خلال رحلتك من عمان ومرورا باليمن وصولا للسعودية فقد مررت بعدد من البلدان والقرى ماذا لفت نظرك وماذا اكتشفت؟
الرحال: نعم صحيح أكثر شيء لفت انتباهي أن في اليمن يزوروني الآثار والمواقع التاريخية وينسبونها لأنفسهم وفي السعودية يزوروني الآثار والمواقع التاريخية ويذكرون دور الدولة في الحفاظ عليها وتنميتها. وأن السعودية غنية بالمواقع التاريخية والآثار الجميلة.
الصحفي: أبو مصعب كل رحال سفير لدولته وأنت سفير عمان في رحلتك وعند عودتك لدولتك سوف تكون سفيرا للدول التي مررت بها والبلدان التي مررت بها. ماذا تحمل للشعب العماني عند عودتك عن تلك البلدان؟
الرحال: احمل أولا للحكومة والشعب العماني الشكر والعرفان والتقدير من الشعب اليمني حيث إن الحكومة العمانية تعالج وتساعد وتغيث الشعب اليمني بالمجان وتدخله الدولة دون رسوم وتقدم خدمات كثير بالمجان، وشكرهم الخاص لحضرة صاحب الجلالة لسلطان هيثم بن طارق آل سعيد أعزه الله.
وبالنسبة للسعودية وجدت الشعب والحكومة السعودية يقولون بصوت، واحد السعودية وعمان شعب واحد فقد وجدت منهم الاحترام والتقدير والأخوة بأكثر مما تتخيل.
وأود أن أخبرك بشي، عند وصولي إلى أمارة منطقة عسير طلبت مقابلة الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز وخلال خمس دقائق عندما أخبروه بوجودي قال ادخلوا العماني وأدخلني على مكتبة ووجدته مجتمعا مع أجانب وسعوديين مهندسين ورجال اعمال وكان الاجتماع مهما حيث إنه كان يناقش مشاريع تنموية وسياحية خاصة بمنطقة عسير ومدينة أبها بالذات وبقيت في مكتبة لمدة ساعة وربع.
ومن المواقف التي حصلت لي في مكتبه أنه كان يسألني في بعض المشاريع التي يناقشها في الاجتماع ويقول ما رأيك يا عماني.
وبعدها أخذني بنفسه في سيارته في جولة على مدينة ابها ووقفنا على مشروع بحيرات صناعية وجاري العمل على تطويرها، وبعد ذلك ذهبنا لقصره وتغديت معه على سفرته.
وهذا التصرف يخبر على مدى قوة العلاقة والترابط بين الشعبين.
وكان يسألني عن مناطق في عمان زارها من السابق ووعدني بزيارة عمان بعد رمضان.
وأيضا قابلت الأمير جلوي بن عبد العزيز بن مساعد أمير منطقة نجران وضيفني في مكتبه.
الصحفي: خلال الرحلة هل اضطررت لركوب سيارة لأي سبب؟
الرحال: أبدا لم أركب سيارة مطلقا، بل رحلتي كانت بأكملها سيرا على الأقدام، فمنذ انطلاقي من الأراضي العمانية ومرورا بالأراضي اليمنية رافقتني بعض الحراسات من قبائل اليمن حتى أوصلوني إلى الحدود السعودية وعند وصولي للحدود السعودية رافقني الأخ سعيد الورد رحال ذوي الاحتياجات الخاصة “ذوي الهمم” من منطقة سرات عبيدة إلى مكة المكرمة وادينا العمرة سويا سيرا على الأقدام.
الصحفي: عند وصولك للأراضي السعودية هل واجهت مشاكل امنية او اجتماعية أو أي شيء؟
الرحال: ولله الحمد والمنه لم اواجه أي مشكله طيلة مسيري في الأراضي السعودية، حيث إني مستكمل جميع اوراقي وتصاريحي جاهزة من عمان وتم التنسيق مع السفارة العمانية بالسعودية والأجهزة الأمنية ذات الصلة حيث إن مثل هذه الأنشطة في السعودية تحتاج تصاريح وجميعها كانت معي أنا ومن رافقني من عمان والسعودية.
وأنا أشكر واخص بالشكر صاحب السمو السيد يزن بن هيثم بن طارق وزير الثقافة والرياضة والشباب بدولة عمان الذي قام بالتنسيق مع جميع الجهات داخل عمان وخارجها لتسهيل رحلتي هذه وهذا ما تم ولله الحمد.
الصحفي: كم المسافة التي قضيتها طيلة مسيرتك في كل دولة بالتفصيل؟
الرحال: نعم… المسافة داخل عمان من صلالة الى الحدود اليمنية 270 كيلو ومن الحدود اليمنية مزيونة الى منفذ الوديعة اليمنى 1000 كيلو ومن الحدود اليمنية السعودية إلى مكة 1300 كيلو.
الصحفي: خلال رحلتك من خلال اليمن إلى السعودية هل زادت معلوماتك بشيء من مشاهداتك خلال رحلتك؟
الرحال: نعم زادت معلوماتي بشكل إيجابي طبعا وأستطيع أن أخبرك بأهم شيئا وهو أن الأمن في السعودية قوي جدا والشعب مترابط مع الحكومة بالذات في الشريط الحدودي بين السعودية واليمن وقد واجهت بعض التفتيش المتكرر وذلك بسبب التسلل الغير رسمي ناحية ظهران الجنوب ولكن سارت الأمور بشكل طبيعي بعد التأكد من أوراقي الشخصية والثبوتية والتصاريح اللازمة
أما في اليمن الأمر هناك قبلي لا يوجد أثرا لنظام الدولة والقانون القبائل تحكم حدودها بعرفها.
وأيضا قابلت كثيرا من الناس في السعودية مهتمين بالتاريخ والآثار والحكومة تدعم ذلك وتحافظ عليه وتنميه، وعند زيارتي لكثير من المتاحف في السعودية وجدت الناس يقولون إن أمير المنطقة الأمير تركي بن طلال زارنا ودعمنا.
وأيضا لاحظت أن في السعودية صحوة شعب وترابط بينهم وبين الحكومة وبالذات الأمير الشاب الملهم محمد بن سلمان وأن توجههم واحد وسيرهم باتجاه نجاح الرؤيا الطموحة قوي وأنهم يدعمونه ويحبونه.
الصحفي: أخبرتني خلال الحديث أنك زرت مكة قبل فترة. هل لاحظت تطورا من تلك الفترة إلى الآن؟
الرحال: نعم صحيح … أنا قدمت للعمرة من سنوات والآن زرتها مرة أخرى ووجدت تطور ملموس في كثير من الخدمات من الناحية العمرانية والطرق والنظافة والمواصلات وأشياء كثيرة وأيضا في توسعة الحرم، التغير نوعي وكمي.
الصحفي: أخي أبو مصعب رأيت لك بعض الصور ترتدي فيها لبس رياضي وبالبقية تلبس فيها الزي العماني. ما السبب في ذلك؟
الرحال: نعم صحيح في بداية رحلة من عمان ومرورا باليمن كنت ألبس البي الإفرنجي البنطال والقميص (لبس هايكنج)، وبعد فترة اتصلت بي شخصية اعتبارية جدا من عمان وقال لي يا ليت لو تلبس الزي العماني، وعلى طول توقفت بعد انتهاء المكالمة ولبست الثوب العماني والوزرة الظفاريه وهي لها أربعة ألوان الأبيض: والذي يرمز لصفاء قلوب أهل ظفار واللون الأخضر: والذي يرمز لطبيعة منطقة ظفار وخضرة جبالها وأوديتها واللون الأحمر: والذي يرمز للشجاعة والبسالة والقوة لرجال ظفار واللون الأسود: والذي يرمز للحزن على شهداء ظفار طيلة السنوات.
الصحفي: أبو مصعب في نهاية حوارنا معك أقول لك الحمد لله على سلامة الوصول وشهرك مبارك كلمة أخيرة توجهها لمن؟
الرحال: نعم أنا من موقعي الآن أوجه الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على ما قدموه من رعاية للرياضة والشباب ودعمهم الغير المنقطع لشعبهم وزوارهم.
وأيضا ارفع أجمل التحايا والتقدير لمولاي صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد وصاحب السمو السيد يزن بن طارق بن هيثم أمير الثقافة والرياضة والشباب وسعادة سفير عمان بالسعودية صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سيعد على ما قدموه لي من دعم ومساندة.
وأيضا أشكر الشعب العماني الذي لا أسوي شيئا من دونه والذي أرغب منه دعمي حين وصولي واستقبالي والاستفادة من رحلتي عند عودتي لوطني الغالي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
والجدير بالذكر:
أن الرحال بخيت العمري تم تكريمه من نادي عشاق الشوامخ بمكة المكرمة المتخصص في رياضة الهايكنج والمسافات الطويلة بشاهد تقديرية وميدالية الفريق تقديرا من ادارة النادي للمبادرة الرياضية المثيرة للاهتمام التي قام بها وذلك خلال الافطار الرمضاني الذي اقامه النادي بمشعر مزدلفة.
وايضا كرم من الرحال بخيت المالكي بشاهدة شكر وتقدير.





شكرا اخ هشام ابو انس الحوار شيق وجميل ترك لدينا انطباع رائع عن مسار الرحله ومغامراتها مع الرحاله العماني الله يوفق الجميع استمر ابو انس علي المواضيع الجميله
السلام عليكم صباحكم سعيد
ماشاء الله عليكم جميعا اهل مكه عامه دائما مميزين في كل شي باستقباللاتكم لكل من وصل وتعنى الى مكه المكرمه
ثانيا اخص كاتب هذا المقال الجميل الذي تطرق للرحله كامله لاخونا الرحاله العوماني واصحابه الاثنين المرافقين له بالرحله والسرد الجميل للرحاله.
بكل الحب والوفاء وبأرق كلمات الشكر والثناء ومن قلوب ملؤها الاخاء اتقدم بالشكر على اسلوبه الشيق والجميل.لشخصكم الكريم يابو انس انت مبدع وممتع ونخص بالشكر صحيفة احوال بمكه لمتابعتها الرحاله من والى ولكم تحياتي
ما شاء الله تبارك الله.
استمتعت بالحوار الصحفي مع الرحال العماني بخيت سالم العمري الحكلي.
ومقدمة ومعلومات قيمة من الصحفي المتألق و المبدع دائماً.
نتمنى للرحال ابو مصعب بخيت العمري الحكلي التوفيق والسلامة في تكملة رحلته من مكة إلى المدينة المنورة مشياً على الأقدام.
ما شاء الله تبارك الله.
حوار صحفي جميل مع الرحال العماني: بخيت العمري.
ومقدمة ومعلومات قيمة من الصحفي المبدع.
نتمنى للرحال طيب الإقامة والعودة سالما.
ما شاء الله قصة ممتعة وسرد رائع
اجاد فيه الكاتب و الضيف
نفع الله بعلمكم
الحوار شيق وجميل ترك لدينا انطباع رائع عن مسار الرحله ومغامراتها مع الرحاله العماني ..
شكراً صحيفة احوال على التغطيه المتميزه عن تفاصيل هذه الرحله الشاقه مع رحالها البطل ..
شكراً اخي هشام على ابداعك في ادارة الحوار ونقلك للخبر بهذه الطريقه الرائعه ..
ضيفنا الكريم وضع هدف وهو الوصول لمكة المكرمة وأداء العمرة سيرا على الأقدام واستطاع تحقيقه رغم وجود صعوبات كبيرة اثناء التخطيط وكذلك صعوبات في بعض الطرق . اذا من يضع هدف نبيل وجيد في حياته يستطيع الوصول له بعد توفيق الله عز وجل والثقة به.
تشرفنا بك في مكة المكرمة .