هناك دول في العالم تفتخر بسطوتها وقوتها واتساع نفوذها، وهناك دول تفتخر بصناعاتها وتقدمها التكنلوجي، وهناك دول تستند في افتخارها إلى قدرتها الاقتصادية الكبيرة، وهذه المجالات وغيرها يمكن أن تكون مصدر افتخار ومجد لكثير من الدول، ولكن تلك المظاهر ومصادر الفخر والمجد لتلك الدول في حقيقتها ما هي إلا أمور نسبية وبعضها مرحلية، فلا تستمر تلك الدول على حال فالتاريخ يذكر لبريطانيا أنها كانت القوة الأعظم في العالم فقد كانت الإمبراطورية البريطانية خلال القرنين التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.
تعُرفت حينها بلقب” الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس” نظرًا لاتساع رقعة الأراضي التي تسيطر عليها في كل القارات، بل سيطرت على التجارة والاقتصاد العالمي بفضل تفوقها الصناعي، ولكن ذلك تلاشى نسيباً فلم تعد بريطانيا العظمى كما كانت.
وكانت اليابان في عهد قريب هي التي يشار إلى اقتصادها وصناعتها بالبنان فتأخرت قليلاً عن موقعها، وظهرت الصين والهند في أسيا كأكبر قوتين اقتصاديتين، وكان الاتحاد السوفيتي القوة العظمى في الشرق في مواجهة القوة الأمريكية في الغرب فتفكك الاتحاد ولم يعد له وجود، وأمريكا برغم قوتها العسكرية واقتصادها الكبير وامتلاكها كثير من مفاتيح التفوق إلا أنها معرضة للانهيار في أي وقت، لو تم سحب كل الاستثمارات الأجنبية منها. بل لو تم فك الارتباط بين البترول والدولار، لأصبحت أمريكا تستجدي القادرين على انقاذها. هذه هي الحقائق التي يدركها الناس ولا تغيب عن الأذهان.
ومن ثم فالفخر والمجد أمر نسبي لكل هذ الدول. لم يستمر وتلاشى، فقد أثرت عليه متغيرات كثيرة تحاكي حالة المدّ والجزر في شواطئ البحار والمحيطات. لأن المعطيات للقوة والسيطرة والفخر والمجد متغيرة لا تثبت على حال فالنتائج والمخرجات تأتي بناء على ذلك. أما الثابت الذي لم يتغير ولله الحمد فهو ما تفخر به المملكة العربية السعودية بين دول العالم كلها شرقها وغربها شمالها وجنوبها، فذلك فخر لا يضاهيه أي فخر، وهو يشكل مجدها وقوتها، ولا يدوم وحسب بل يزيد وينمو مع مرور الأعوام، فتسمو مكانتها ويشرق عزُّها على وجه الأرض قاطبة، ويتسع مجال تأثيرها في كثير من المجالات، فهذا أمر ثابت لا تملكه أي دولة في العالم حتى لو اجتمعت قوى واقتصاديات كثير من الدول الكبيرة في سلة واحدة.
وبمعنى أدق فما وهبه الله عز وجل لهذه البلاد وحكومتها من كرامة وقوة وتأثير بوجود الحرمين الشريفين في أرضها هو أمر لا تستطيع الدول كلها أن تملك مثل هذه القوة والتأثير، فالمسلمون كلهم في مشارق الأرض ومغاربها يتجهون بقلوبهم وعقولهم وشخصوهم نحو مكة المكرمة والمدينة المنورة فخر ومجد المملكة العربية السعودية وعزها بصفة خاصة وعز المسلمين وفخرهم بصفة عامة، ولعل الله سبحانه وتعالى زاد في إكرام هذه البلاد وأهلها ورفع من شموخها وعزتها أن فجّر فيها هذه الطاقة التي يحتاج إليها العالم أجمع وتؤمن لمواطني هذه البلاد العيش الرغيد، فلا تحتاج للخضوع أو الخنوع لأي قوة في العالم، فقوتها تنبع من ذاتها وتستمد تطورها من إمكانيتها المادية والبشرية التي وهبها الله سبحانه وتعالى، وتم تسخيرها لتطوير البلاد، فالمال عصب الحياة ولا يمكن ان يتم استقرار وأمن ورفاهية في أي بلد إلا إذا توفرت له الإمكانيات المالية، فحمى الله عز وجل هذه البلاد وأهلها بهذه النعمة التي أصبحت المملكة من خلالها قوة اقتصادية ينظر إليها العالم كله، فالعائدات النفطية جعلت من المملكة مركزاً عالمياً وبوصلة في التأثير على اقتصاد العالم كله، وهذا جانب غاية في الأهمية على مكانة المملكة الاقتصادية.
ولعل التطور الهائل في البنية التحتية والعمرانية والطرق السريعة والتوسع في افتتاح الجامعات وكثير من مناشط التنمية في المملكة الذي تم خلال العقود الأخيرة يدل بلا شك ولا ريب على أن المملكة تسير دائماً في تطور مستمر ولم يصبها الوهن أو التراخي في أي مجال من مجالات الحياة، وهنا تبر قوة المملكة ومجدها وفخرها، فمثلاً المشاريع التي شهدتها مكة المكرمة والمدينة المنورة في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة تدل على التطور المستمر والتنمية المستدامة التي لا تقف عند حد، ومن هنا يمكن القول أن قوة المملكة ومجدها وفخرها مستمر وفي تصاعد، حتى يرث الله عز وجل الأرض ومن عليها، ففي حين تتقدم دول ثم تتراخي وتتقدم عليها دول أخرى فإن طبيعة تطور المملكة العربية السعودية في تقدم مستمر لا يقف عند حد، فمكانتها الدينية تعطيها هذا التفرد والفخر الذي لن تصل له دول العالم كلها مجتمعة، كما أن ثروتها واحتياطات النفط التي تجعلها في مقدمة دول النفطية تعزز من مكانتها وقوتها الاقتصادية.
وترتيباً على ما تقدم فإن المملكة العربي السعودية أرضاً وإنساناً يحق لها أن تفخر بمكانتها وتعتز بمجدها حكومة وشبعاً.
اللهم احفظ بلادنا وحكومتها وأهلها من كل شر ومكروه، وأدم عليها نعمة الإسلام والأمن في الأوطان ووفرة المال.