مقالات

نقطة ضعف طهران القاتلة.. ماذا لو ساندت واشنطن دول الخليج استقلال الأحواز ١-٢ ؟

Listen to this article

أ. صالح بن خميس الكناني 

يُطرح ملف الأحواز اليوم بوصفه قضية “استعادة دولة” أكثر من كونه مجرد نزاع إقليمي. فوفق رؤية مؤيدي هذا الطرح، لم تكن الأحواز مجرد إقليم تابع، بل كيانًا سياسيًا قائمًا حتى عام 1925، قبل أن تُفرض عليه السيطرة وتُدمج أراضيه ضمن الدولة الإيرانية الحديثة.

من هذا المنطلق، فإن الحديث عن استقلال الأحواز لا يُقدَّم باعتباره انفصالًا، بل استعادة لوضع سابق، وهو ما يفسّر الحساسية الكبيرة في توصيف القضية بين من ينطلق من الرواية التاريخية، ومن يستند إلى الواقع القانوني الدولي الحالي.

في سياق التحولات الإقليمية، يبرز تساؤل مهم: ماذا لو تحقق هذا الاستقلال بدعم دولي، أو بمساندة قوة كبرى مثل الولايات المتحدة؟

هذا السيناريو – إن تحقق – قد يُحدث تغيراً جوهرياً في ميزان القوى في الخليج العربي؛ نظراً لما يمثله الإقليم من ثقل اقتصادي استراتيجي، لا سيما في قطاعي النفط والغاز.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن قيام دولة أحوازية مستقلة سيسهم في تحجيم النفوذ الإيراني في الخليج العربي بل وفي المنطقة بأسرها، كما سيخفف من حدة التوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، مما سينعكس إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

إن المصالح الدولية ستدعم – بلا شك – أي تغيير جذري في خارطة الطاقة العالمية، ومن ذلك استقلال الأحواز وإعادة السيادة لشعبها؛ لاستعادة وطنٍ اغتُصب دون وجه حق، ووُظفت ثرواته لعقود في تهديد واستنزاف الاقتصاد العالمي.

ولن يكون عصياً على الولايات المتحدة دعم تحرير الأحواز من الاحتلال الإيراني، لا سيما في ظل توازنات القوى الراهنة؛ إذ إن خطوة كهذه كفيلة بإعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية الدولية، وضمان استقرار أسعار الطاقة، وتحييد الأطراف التي دأبت على تقويض نمو الاقتصاد العالمي.”

في النهاية، يبقى توصيف قضية الأحواز بين “استقلال” و“انفصال” مسألة زاوية نظر، لكن الثابت أن أي تحول في وضع هذا الإقليم سيحمل تأثيرات عميقة، ليس فقط على إيران، بل على أمن الخليج والاقتصاد العالمي بأسره.

إذ يمثل إقليم الأحواز تاريخياً وجغرافياً نقطة ضعف استراتيجية للنظام الإيراني، ومفتاحاً رئيسياً لأمن الخليج العربي. إن أي سيناريو يدفع باتجاه دعم استقلال هذا الإقليم من شأنه إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط، وتأمين خطوط الملاحة الدولية من الخليج العربي ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر بشكل مستدام.

يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى