المجتمع

أبي الذي لا يشبهه أحد

Listen to this article

احوال – الرياض – علي الزهراني

الحديث عن والدي، ليس مجرد كلمات تُكتب، بل هو شهادة حب وفخر لرجل جعل من حياته درسًا في العطاء والكرامة وسمو النفس. لم يكن مجرد أب، بل كان مدرسة في الأخلاق، وقصة كفاح تُروى، وإنسانًا لا يعرف سوى الإخلاص طريقًا له.

لم يكن يرى المسؤولية عبئًا، بل التزامًا يليق بالرجال، فكان حاضرًا بحكمته في كل موقف، صادقًا في كل كلمة، نبيلًا في كل تصرف. كان يؤمن أن القوة الحقيقية ليست في السلطة، بل في التأثير، وأن النجاح لا يُقاس بما نملك، بل بما نقدمه للآخرين.

في حياته، لم تكن الألقاب تهمه بقدر ما كان يهمه أن يكون عونًا لمن يحتاجه، سندًا لمن يلجأ إليه. كان كريمًا بلا تصنع، يعطي بلا انتظار، ويمد يده لكل محتاج دون أن يسأل أو يتردد. عُرف بين أهله وأصدقائه بسخائه وأصالته، فهو ابن بيئة تعلّم فيها أن العزّة تكمن في الصدق، وأن النبل هو ما يبقى للإنسان بعد رحيله.

ورث عن والده الشهامة، فكان رجلًا بمواقفه قبل كلماته، لا يلتفت للمصالح الضيقة، ولا يجامل على حساب مبادئه. كلمته وعد، وقراراته قائمة على الحكمة والعدل. علّمني أن الاحترام لا يُطلب، بل يُكسب، وأن العظمة ليست في التعالي، بل في الصبر والثبات على الحق.

واليوم، بعدما وضع عبء العمل الرسمي جانبًا، لم يضع عبء الخير عن كاهله. لا يزال ذلك الإنسان الذي يلجأ إليه الناس لحكمته، ولا تزال أياديه البيضاء تمتد حيث يحتاجها الآخرون. فخرٌ لي أن أحمل اسمه، وأن أتعلم منه كل يوم درسًا جديدًا في النبل والعطاء.
هذا المقال للابن البار بابيه سعادة اللواء / غرم الله بن خضر الزهراني جسد فيه كل معاني البر والاعتزاز والفخر بشخصية والده المميز وقد ختم كلامه بهذه الجملة الرائعة
دمت لنا يا والدي الغالي قدوة ومصدر إلهام، ودمت رمزًا للخير والكرامة والشهامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى