الثالوث النووي

أحوال – متابعات
الصين تستعرض “الثالوث النووي”.. والتوازن العالمي بين روسيا وأميركا
استعرضت الصين اليوم الخميس، في احتفال عسكري ضخم بمناسبة الذكرى الـ80 لنهاية الحرب العالمية الثانية، أسلحتها من الجيل الجديد بما في ذلك مقاتلات الجيل الرابع المحمولة على حاملات الطائرات، منظومات دفاع جوية متقدمة (ليزر، ميكروويف، ورادارات مضادة للطائرات المسيَّرة)، وصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، إضافة إلى دبابة 99A وأنظمة دفاع أرض–جو متطورة.
وحضر الاستعراض حوالي 10 آلاف جندي و45 تشكيلًا عسكريًا من مختلف فروع القوات المسلحة التقليدية والجديدة، بالإضافة إلى قوات حفظ السلام الصينية. كما شارك قادة دوليون مثل الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والكوري الشمالي كيم جونغ أون، برفقة الرئيس شي جينبينغ، الذي قام بجولة تفقدية وسط العرض العسكري.
في خطوة بارزة، عرضت الصين الثالوث النووي لأول مرة، وقد ضم:
- مقذوفات جوية مثل “جينجلي-1”.
- صواريخ بحرية من غواصات مثل “جولانغ-3”.
- صواريخ برية عابرة للقارات مثل “دونغ-فينغ-61″ و”دونغ-فينغ-31″ و”دونغ-فينغ-5C”.
هذا الاستعراض يبرهن على ظهور الصين كقوة نووية متنامية، وتطوير سريع لقواتها الاستراتيجية البرية والبحرية والجوية.
مقارنة دولية: النووي بين الصين وروسيا وأميركا
الولايات المتحدة
تمتلك الولايات المتحدة أكبر ترسانة نووية من حيث التطوير التكنولوجي والدقة التشغيلية، حيث يقدر عدد الرؤوس النووية لديها بنحو 5,177 رأسًا نوويًا.
تتميز واشنطن بامتلاكها أقوى ثالوث نووي في العالم:
- صواريخ باليستية عابرة للقارات (ICBMs).
- غواصات نووية استراتيجية قادرة على إطلاق صواريخ عابرة للقارات.
- قاذفات استراتيجية بعيدة المدى مثل B-52 وB-2 وB-21.
كما تستثمر مليارات الدولارات سنويًا في تحديث ترسانتها النووية، بما يشمل تطوير صواريخ “Minuteman III” وبرامج الغواصات النووية “Columbia class”.
الولايات المتحدة ترى في الردع النووي ركيزة أساسية لحماية مصالحها العالمية وضمان أمن حلفائها في الناتو وآسيا.
روسيا
تُعد روسيا القوة النووية الأكبر من حيث العدد الإجمالي، إذ تمتلك نحو 5,459 رأسًا نوويًا.
وتتميز عن غيرها بتطوير أنظمة تسليح استراتيجية جديدة، مثل:
- صاروخ “سارمات” العابر للقارات بقدرات خارقة.
- طوربيد “بوسايدون” النووي المسيّر تحت البحر، القادر على إحداث موجات تسونامي مدمرة.
- صواريخ “أفانغارد” فرط الصوتية.
القوة النووية الروسية ترتكز على الانتشار الجغرافي الواسع للصواريخ الباليستية البرية، إلى جانب ترسانة ضخمة من الغواصات النووية.
روسيا ترى أن ترسانتها النووية هي الضمانة الكبرى لمكانتها كقوة عظمى، ووسيلة لردع الولايات المتحدة وحلف الناتو.
الصين
تملك الصين ترسانة أصغر بكثير، لكنها الأسرع نموًا عالميًا، حيث تجاوزت 600 رأس نووي مع توقعات بالوصول إلى 1,500 رأس بحلول عام 2035.
ما يميز الصين هو دخولها مرحلة جديدة من التوازن النووي عبر تطوير ثالوثها النووي:
- صواريخ “دونغ فنغ” العابرة للقارات.
- صواريخ “جولانغ-3” من الغواصات النووية.
- صواريخ “جينجلي-1” الجوية.
رغم أن ترسانتها أقل عددًا من أميركا وروسيا، إلا أن وتيرة التوسع لديها أسرع من أي دولة أخرى، مع اعتمادها على تقنيات متقدمة مثل الصواريخ فرط الصوتية.
الصين تنظر إلى قوتها النووية باعتبارها وسيلة ردع دفاعية بالدرجة الأولى، لكنها أصبحت أيضًا جزءًا من طموحها لتأكيد موقعها كقوة عظمى منافسة.
خلاصة المقارنة نجد:
- روسيا: الأكبر عددًا والأكثر اعتمادًا على صواريخ برية متنوعة، مع مشاريع جديدة تحدث نقلة نوعية.
- الولايات المتحدة: الأكثر تطورًا تكنولوجيًا والأقوى من حيث الدقة والاستقرار في بنية الثالوث النووي.
- الصين: الأصغر عددًا، لكنها الأسرع نموًا والأكثر إثارة للقلق لدى الخصوم بسبب وتيرة تسلحها.
وهكذا، يشكّل التوازن النووي بين هذه القوى الثلاث المحور الأساسي لاستقرار أو اضطراب النظام الدولي، مع دخول الصين بقوة في معادلة لم تكن متوازنة من قبل.
وبحسب معهد SIPRI، ارتفع المخزون النووي العالمي إلى نحو 12,241 رأسًا في يناير 2025، من بينها حوالي 9,614 رأسًا في الجاهزية العسكرية، وقرابة 2,100 رأسا في حالة تأهب عالٍ، معظمها بيد روسيا والولايات المتحدة.
من المشهد نجد ان عرض الصين العسكري اليوم ليس استعراضًا للقوة وحسب، بل إرساء لحقبة جديدة من التوازن العالمي في القوة النووية. ومع تفاوت الرؤوس بين القوى الكبرى الثلاث، فإن وتيرة التسلح المتسارعة والمشاريع الاستراتيجية الاستثمارية تؤسس لسباق تسلح نووي جديد—قد يعيد تشكيل خرائط الأمن الدولي في العقد القادم.



