أ. شهوان بن عبد الرحمن الزهراني
لمْلمَ الأوراقَ عَامي ورحلْ
ومَضَى في الغَيبِ عنّا في عَجلْ
كانَ بالأمـــــــسِ وليـــــدٌ يُنتَظرْ
فتجـــــــلّى ثُمّ ولَــــى وأرتَحــلْ
شَاحَ عنّا لم يَجِبْ أو يَنْتَظِرْ
ما جَرى فِي النَّفْسِ مِنْ ذاكَ الوجلْ
لمْلمَ الأوراقَ فِي طيَاتِها
قَدْ حَملْ مِـنْ ذِكرَياتي ما حَملْ
فِي كِتَابٍ قَدْ طَوىَ أوْرَاقَهُ
سَجَّل ما كان قولاً وعَمَلْ
خُتِمَ الدِيوانُ والعَامُ رَحَلْ
ليِتَ شِعْرِي أيّ دِيوانٍ حَمَلْ
فِي الدَّواوِينَ الَتي قَدْ طُوِيتْ
كُلَما قَدْ قِيلَ أو ما قَدْ فُعِلْ
في سِجِلٍّ صَادِقٍ فِيما احْتَوى
لَيِتَ لِي عِلمٌ بِمَا يَحْوِي السِجِلْ
سُطِّرَتْ فِيه وقَدْ جَفَّ القَلَمْ
كُلُ أفعالي وأقواليِ الأُوَلْ
أَصَلاةٌ وصَلاحٌ فِي العَمَلْ
ودُعَاءٌ مستجابٌ قَدْ حَمَلْ
لِيتَ شِعْرِي ما سَيأتِي بَعْدَهُ
مِنْ زَمَانِي هَل يجافِيهِ الزَّلَلْ
غَادَرتْ أيَامُهُ الدُّنيا ولمْ
يَكْتـَرِثْ يا صاحِ بَعْدُ من غَفَلْ
إنْ مِنْ أرْزا الرزايا والمِحَنْ
أن يَضِيعَ العُمْرُ فِي سُوء ِالعَمَلْ
هـَلْ لنَا فِيمَا بَقِي مِنْ عُمْرِنَا
أَنْ نَدَاوِي الجُرْحَ كِيمَا يَنْدَملْ
هَلْ لَنا فِيمَا سيَأتِي فُرْصةٌ
فِي عِلاَجِ القَلْبِ مِنْ شَتْـَى العِلَلْ
فَيِ وَدَاعِكَ أيُّها العَامُ أسَى
وأنينٌ وسُهَادٌ فِيِ المُقَلْ
هَذِه نَفْسِي تُعَانِي حَسّْرتِي
وَحَنِينُ القَلْبِ يُحكِيهِ المَلَلْ
إنَنِي أبْكِي ودَمْعِي حارقٌ
كَيفَ لا أبْكِـيْ وَبَعْضِي قَدْ رحل
فوداعُ العَامِ عِنْدِي حَسّْرةٌ
إنْ عَامِي بَعضُ عُمْرِي قَدْ أفَلْ
فِي الوَدَاعِ قَدْ تَجَلى ألمِي
إنما الأعوام عُمْرِي فِي الأزَلْ
هَذِهِ أعْمِارُنَا تَجْرِي بها
سَنَةٌ تُدْبِرْ وعَامٌ قَدْ أهَـلْ
كُلُ عَامٍ يُدْبِرٍ أو يُقْبِلٍ
هُو نُقْصانٌ من العُمْرِ يَحِلْ
آه يا عَامِي الذي وَدْعَتُهُ
فِيكَ ودْعَتُ مِنْ العُمْرِ العَمَلْ
قَدْ مَضَى العَامُ سَرِيعاً وارْتَحلْ
كَمْ سَعِيدٌ فيِه لا يَشْكِي المَللْ
كَمْ غَنِيٌ كانَ قَبلُ فافْتَقرْ
وفَقِيرٌ بالثَّرَاءِ قَدْ حَللْ
كَمْ صَحِيحٌ فَارقَ الدُّنْيَا بِلا
عِلَّةٍ وأضْحىَ السَّقِيمُ في جذَلْ
كَمْ شَقِيٌ ضِيـَّعَ العُمْرَ ولَمْ
يَكْتَرِثْ بِالذَّنْبِ أو يُبْدِ الخَجَلْ
كَمْ ظلومٍ غاشِمٍ فِي دربِه
لا يخافُ اللهَ أو يَخْشَى العَذلْ
فَمَضَى فِي الغَيِّ لاَ يَلوِي عَلى
أمره أو هَمَّهُ حُسْنَ العَمَلْ
كَمْ أمَانٍ راودتني فِي الرُّؤىَ
وتَسامَتْ فِي العُلا حَتى زُحَلْ
كَمْ مِنْ الأحلام قَدْ جَاذَبْتُها
فنأت عني وشَوقي لَم تَزلْ
وأُمنياتٌ ما سَعِينا لأجْلَها
فَدَنتْ من غِير ِحَولٍ أو عمل
فَقَلِيلٌ مَنْ يَقِفْ فِـي وَقْفةٍ
يِبْكِي المَاضي وعمَّا قَدْ غَفَلْ
إنَّمَا الأيـَّامُ زادٌ يا فَتَى
للِنَّفُوسِ العَامِلاتِ للأجلْ
فَرَحِيلُ العَامِ فِيهِ عِبْرَةٌ
ودَلِيلٌ يَنْتَفِي فِيهِ الجَدَلْ
كُلْ شَيءٍ ذَاهبٌ لا يَسْتَقِر
غَيرُ وجْهِ اللهِ يَبْقَى لا يَزّلْ
فاغْتَنِمْ يا صَاحبِي عُمْراً بَقِي
وأحْسنِ الأعَمَالَ فيما يُقْتَبلْ
رَحلَ العَامُ وولىَ مُسْرِعاً
فِي ضَمِيرِ الغيبِ لا يَخْشَـى الوجلْ
وَمَضَـى فِي دَرْبِهِ مُتْعَجِباً
غَرَّكَمْ فِي دِينِكُمْ طُولُ الأَمَلْ.
زر الذهاب إلى الأعلى
لا فض فوك يا أبا أنو
أنعم وأكرم ابا أنور الأستاذ / شهوان الزهراني
حقاً رحل العام و ولى مسرعا
ما أروعك