•• جاء تأكيد الهيئة السعودية للتخصصات الصحية على منع تضليل المستفيدين بالادعاءات غير المنضبطة ليجدد التأكيد على أهمية الالتزام بالأخلاقيات المهنية التي تعد أساس الثقة بين الممارس الصحي والمجتمع.
فالرسالة الصحية لا تقتصر على تشخيص المرض أو وصف العلاج، بل تشمل أيضًا تقديم المعلومات الصحيحة والموثوقة بعيدًا عن المبالغات أو الوعود غير الواقعية.
وفي عصر الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبح الجمهور أكثر عرضة لكم هائل من المعلومات الصحية المتداولة، بعضها يصدر عن مختصين أو أشخاص يقدمون أنفسهم على أنهم أصحاب خبرة. وهنا تكمن خطورة الادعاءات غير العلمية التي قد تدفع بعض المرضى إلى تأخير العلاج الصحيح، أو اللجوء إلى وسائل غير مثبتة الفعالية، أو إنفاق أموالهم على خدمات ومنتجات لا تحقق الفائدة المرجوة.
إن الممارس الصحي يحمل مسؤولية مهنية وأخلاقية كبيرة، تفرض عليه أن يستند في معلوماته وتوصياته إلى الأدلة العلمية الموثوقة، وأن يوضح للمستفيدين حدود العلاج ونتائجه المتوقعة بشفافية وصدق.
كما أن المحافظة على كرامة المهنة تتطلب الابتعاد عن أساليب التسويق المبالغ فيها أو استغلال حاجة المرضى وآمالهم لتحقيق مكاسب شخصية أو تجارية.
وتسهم الأنظمة واللوائح المهنية في حماية المجتمع من الممارسات الخاطئة، إلا أن نجاحها يعتمد أيضًا على وعي الممارسين والتزامهم الذاتي بقيم النزاهة والصدق والمسؤولية. كما أن للمستفيد دورًا مهمًا في التحقق من مصادر المعلومات الصحية وعدم الانسياق وراء الادعاءات التي تفتقر إلى الدليل العلمي.
إن الثقة التي يمنحها المجتمع للممارس الصحي هي رأس مال لا يقدر بثمن، والمحافظة عليها تتطلب الالتزام بأعلى معايير المهنية والأخلاق. فكل معلومة دقيقة تسهم في حماية صحة الإنسان، وكل ادعاء مضلل قد تكون له عواقب صحية وإنسانية لا يمكن تداركها بسهولة.