
أحوال – نجران – عبد الله صالح الكناني
من الريادة إلى الشراكة العالمية.. مسيرة السعودية في الذكاء الاصطناعي

تنظم المملكة العربية السعودية، ممثلةً في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، فعالية دولية رفيعة المستوى على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين (UNGA 80) بمدينة نيويورك، لمناقشة قضايا الذكاء الاصطناعي والتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في هذا المجال، وسط حضور دولي واسع من مختلف الدول والمنظمات.
ويرأس وفد “سدايا” المشارك معالي المهندس سامي بن عبدالله مقيم، نائب رئيس الهيئة، إلى جانب نخبة من القيادات والخبراء في التخصصات الإستراتيجية والتقنية، في تجسيد لدور المملكة المتنامي في صياغة مستقبل البيانات والذكاء الاصطناعي عالميًا، وتعزيز مكانتها كقوة دولية فاعلة في هذا القطاع الحيوي.
ويأتي تنظيم هذه الفعالية إدراكًا من “سدايا” لمسؤولية المملكة العالمية في دعم القضايا الدولية المرتبطة بالبيانات والذكاء الاصطناعي، ودفع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، وذلك بفضل الدعم المتواصل من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة الهيئة – حفظه الله.
وتستهل المملكة حضورها في نيويورك بتنظيم فعالية دولية بالشراكة مع جمهورية كينيا والأمم المتحدة، لبحث آفاق الذكاء الاصطناعي ودوره في تعزيز التنمية المستدامة والتعاون متعدد الأطراف، إضافة إلى مشاركات فاعلة في جلسات دولية رئيسة تجمع صناع القرار والخبراء العالميين.
ومن أبرز الجلسات التي تشارك فيها “سدايا”:
- تسخير الذكاء الاصطناعي للصالح العام في مجالات الأمن والكفاءة وإتاحة الوصول.
- توطين الميثاق الرقمي العالمي.
- الذكاء الاصطناعي عامل تحوّل: ابتكار القطاع الخاص من أجل اقتصاد رقمي شامل.
- الذكاء الاصطناعي للعمل الإنساني.
ويعكس هذا الحضور الدولي جهود “سدايا” في ترسيخ موقع المملكة شريكًا موثوقًا عالميًا في وضع السياسات الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير الأطر الأخلاقية والتنظيمية للتقنيات الناشئة، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى توظيف الإمكانات التقنية والريادة السعودية في خدمة الإنسانية وبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.
لم تكن المملكة العربية السعودية بعيدة عن التحولات الرقمية العالمية، بل بادرت مبكرًا إلى استشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى رؤية طموحة جعلت من التقنية ركيزة رئيسية في بناء اقتصادها الحديث.
حيث كانت البدايات برؤية واضحة وخطوات استراتيجية فانطلقت جهود المملكة بشكل منظم مع إطلاق رؤية السعودية 2030، التي وضعت التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في صلب أهدافها. وجاء تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) عام 2019 ليجسد هذه التوجهات، حيث أوكلت إليها مهمة قيادة المملكة نحو الريادة العالمية في هذا القطاع.
وفي عام 2020، أطلقت المملكة الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، التي رسمت خارطة طريق طموحة تهدف إلى جعل السعودية ضمن أفضل 15 دولة عالميًا في هذا المجال بحلول عام 2030، مع استهداف تدريب وتأهيل آلاف الكوادر الوطنية وجذب استثمارات ضخمة في التقنيات الناشئة.
حتى وصلت السعودية اليوم، لاعبًا بارزًا على الساحة الدولية في قضايا الذكاء الاصطناعي، حيث تستضيف وتنظم مؤتمرات كبرى مثل القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الرياض، وتشارك بفاعلية في المحافل الدولية، مثل أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتؤكد دورها شريكًا في صياغة السياسات العالمية الخاصة بالتقنيات الناشئة.
كما طورت “سدايا” عددًا من المشاريع النوعية، من أبرزها:
- منصة “إحسان” الخيرية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتسهيل التبرعات.
- منصة “توكلنا” التي أثبتت فاعليتها عالميًا خلال جائحة كورونا.
- مبادرات وطنية لتسخير الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية، وإدارة المدن الذكية.
وبهذا لا تتوقف طموحات المملكة عند حدود الاستخدام المحلي، بل تسعى لأن تكون شريكًا عالميًا في تطوير الأطر الأخلاقية والتنظيمية للذكاء الاصطناعي، والمساهمة في تسخير التقنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع استثمارات ضخمة في مراكز البحث والتطوير ومشاريع الذكاء الاصطناعي في مجالات الطاقة، والمناخ، والاقتصاد الرقمي.
قمنذ خطواتها الأولى – السعودية – وحتى مشاركاتها الدولية الراهنة، أثبتت السعودية أنها شريك فاعل في تقديم وتطوير الذكاء الاصطناعي عالميًا، وأنها ماضية بخطى واثقة نحو مستقبل تتوازن فيه التقنية مع القيم الإنسانية، لبناء عالم أكثر استدامة وازدهارًا.



