مستشفى الملك خالد للعيون يخطف التميز العربي

أحوال – بدر صالح الكناني
فاز مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون ومركز الأبحاث بجائزتين مرموقتين من جائزة التميز الحكومي العربي في دورتها الرابعة، حيث تُوِّج المستشفى بلقب أفضل مشروع حكومي عربي لتطوير القطاع الصحي، فيما حصل الرئيس التنفيذي للمستشفى الدكتور عبدالعزيز بن إبراهيم الراجحي على المركز الأول كأفضل مدير عام لهيئة أو مؤسسة عربية.
وجرى إعلان الجوائز وتسليمها خلال حفل رسمي أُقيم أمس في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، تقديرًا للجهود النوعية التي يبذلها المستشفى وإسهاماته المؤسسية في تطوير منظومة الرعاية الصحية وتعزيز جودة الخدمات العلاجية والوقائية على مستوى المنطقة العربية.
وجاء تتويج المستشفى بجائزة أفضل مشروع حكومي عربي عن البرنامج الوطني “اعتلال الشبكية الخداجي”، أحد أبرز مبادرات التحول الصحي في المملكة، والذي يمثل نموذجًا وطنيًا متكاملًا ساهم خلال سنوات قليلة في حماية آلاف الأطفال الخدّج من خطر فقدان البصر، وصناعة فارق حقيقي في حياتهم ومستقبلهم.
وقد أُطلق البرنامج في عام 2019م، بوصفه شراكة وطنية رائدة بين مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون ومركز الأبحاث ووزارة الصحة، حيث أسهم تكامل الأدوار والخبرات في بناء منظومة وقائية فعّالة تُعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة.
ويستهدف البرنامج مرض “اعتلال الشبكية الخداجي”، الذي يصيب الأطفال المولودين قبل اكتمال فترة الحمل الطبيعية، والذين يوضعون في حاضنات تحتوي على نسب مرتفعة من الأكسجين، ما يؤدي إلى نمو غير طبيعي للأوعية الدموية في الشبكية، وقد يتسبب ذلك في نزيف وانفصال الشبكية، وبالتالي فقدان البصر الجزئي أو الكامل في حال عدم التدخل العلاجي المبكر.
ومنذ انطلاقه، تمكن البرنامج من فحص أكثر من (21,247) حالة، ومعالجة (431) طفلًا، ونجح، بفضل الله، في حماية جميع الأطفال المشمولين من العمى على مدى ست سنوات، في إنجاز يُعد إنسانيًا وصحيًا غير مسبوق.
ونُفذ البرنامج استجابة لتحديات كبيرة كان يواجهها القطاع الصحي، من بينها قلة عدد الاستشاريين المختصين في فحص الأطفال الخدّج، واتساع نطاق انتشار وحدات حديثي الولادة في مناطق نائية، إضافة إلى خطورة التأخر في التشخيص، لا سيما وأن اعتلال الشبكية الخداجي يُعد السبب الأول للعمى لدى الأطفال دون سن الخامسة.
ويعتمد البرنامج على نموذج تقني مبتكر عبر منصة إلكترونية طورتها بالكامل إدارة تقنية المعلومات في المستشفى، يتم من خلالها تصوير شبكية المواليد الخدّج رقميًا داخل وحدات العناية المركزة، ورفع الصور بشكل فوري، ليتم تحليلها وقراءتها عن بُعد من قبل استشاريي الشبكية، ما يضمن التدخل السريع في الوقت المناسب، ويُلغي الحاجة إلى تنقل الأطباء بين المناطق، ويكفل حصول جميع المواليد – حتى في المناطق الطرفية – على خدمة تشخيصية متقدمة بنفس الجودة والكفاءة.
ولا يقتصر أثر البرنامج على الأرقام فقط، بل يتجاوز ذلك ليحمل قيمة إنسانية عظيمة، تتمثل في حماية مستقبل جيل كامل من خطر العمى الدائم، وتجسيد رؤية المملكة في جعل صحة الإنسان أولوية قصوى، وإبراز أهمية الابتكار وتسخير التقنية في تعزيز جودة الحياة وصناعة الأمل.
أما فوز الدكتور عبدالعزيز بن إبراهيم الراجحي بجائزة أفضل مدير عام، فقد جاء تتويجًا لمسيرته القيادية المتميزة ونجاحه في إدارة وتطوير عدد من المنشآت على المستويين المحلي والدولي في القطاعات العام والخاص وغير الربحي، إضافة إلى إسهاماته النوعية التي انعكست على تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز القيمة المضافة، بما يدعم مستهدفات التنمية الوطنية.
ويؤكد هذا الإنجاز المكانة الريادية التي يحظى بها مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون ومركز الأبحاث في مجال طب وجراحة العيون، ودوره المحوري في الابتكار الصحي وتطوير البرامج المتخصصة، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 للارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتحقيق التميز المؤسسي.
وقد كرّم الفائزين كلٌ من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ورئيس مجلس أمناء جائزة التميز الحكومي العربي محمد بن عبدالله القرقاوي، بحضور نائب المندوب الدائم للمملكة لدى جامعة الدول العربية عبدالعزيز بن عبدالله بن إبراهيم الخضير، وعددٍ من كبار المسؤولين والدبلوماسيين والإعلاميين.



