البسطات العشوائية في رمضان… مخاطر تهدد الصحة العامة

أحوال – الرياض- فيصل الاسمري
مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام، تشهد عدد من المدن والمحافظات انتشارًا ملحوظًا للبسطات العشوائية والباعة المخالفين في الشوارع والأحياء، حيث تُعرض مأكولات ومشروبات مجهولة المصدر في مشهد يفتقر إلى أدنى اشتراطات السلامة والصحة العامة، ويشبه سوقًا غير منظم يتنامى مع تزايد الإقبال قبيل موعد الإفطار.
هذا الانتشار المتكرر يطرح تساؤلات حول خطط الرقابة الموسمية، ومدى جاهزية الجهات المعنية للحد من الظاهرة التي تتجدد سنويًا، وتزداد حدتها خلال الشهر الفضيل نتيجة ارتفاع الطلب على المنتجات الرمضانية.
مختصون في الشأن الصحي يحذرون من أن خطورة هذه البسطات لا تقتصر على مخالفة الأنظمة، بل تمتد إلى تهديد مباشر لصحة المستهلكين، في ظل غياب الرقابة الصحية، وعدم وضوح مصادر الأغذية، أو طرق إعدادها وحفظها. كما أن عرض بعض الأطعمة في ظروف بيئية غير مناسبة قد يسهم في انتقال الأمراض أو التسبب في حالات تسمم غذائي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في بعض المناطق.
وفي المقابل، عملت البلديات خلال السنوات الأخيرة على توفير أسواق شعبية ومواقع مهيأة لدعم الأسر المنتجة، بما يضمن بيئة نظامية وصحية تلتزم بالاشتراطات، وتحقق العدالة في المنافسة بين الباعة. غير أن استمرار انتشار البسطات المخالفة يُضعف هذه الجهود، ويؤثر سلبًا على الباعة النظاميين الذين يلتزمون بالأنظمة والتعليمات.
ويرى مهتمون بالشأن البلدي أن معالجة الظاهرة تتطلب خطة عمل واضحة خلال موسم رمضان، تتضمن تكثيف الجولات الرقابية، وتفعيل العقوبات بحق المخالفين، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تحذر من مخاطر شراء المنتجات مجهولة المصدر، مع تسهيل إجراءات تصحيح أوضاع الباعة الراغبين في العمل ضمن المواقع النظامية المعتمدة.
كما يشددوا على أهمية تكامل الجهود بين الجهات الرقابية والمجتمع، من خلال الإبلاغ عن المواقع المخالفة، ودعم المبادرات المنظمة التي تحقق التوازن بين تمكين الأسر المنتجة وحماية الصحة العامة.
ويبقى الأمل أن يشهد هذا الموسم حملات استباقية أكثر حزمًا وانضباطًا، تحفظ سلامة المواطن والمقيم، وتعكس صورة حضارية تليق بالشهر الفضيل، وتعزز جهود البلديات في توفير بيئة آمنة ومنظمة للجميع.



