
مقاصد سورة الفاتحة جزء 1
الحمدلله رب العالمين وافضل الصلاة وو أتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنامن فضلك علما واجعل عملنا خالصا لوجهك الكريم.. اليوم ان شاء الله ستكون رحلتنا مع أول سورة من سور القرآن ،أسأل الله تعالى أن تكون رحلة ممتعة و مستمرة خالية من العقبات وخالية من الانقطاعات .
هذه السورة التي يحفظها كل مسلم ويكررهاكل يوم عشرات المرات .ماهو السر في تكرار سورة الفاتحة ؟ و بهذا الكم الكبير في الفرائض والنوافل وقبل النوم ، مع الوتر وعند الاستيقاظ مع صلاة الفجر وفي الليل والنهار ؟.
ماهي القيم الموجودة في هذه السورة والتي لايقوم لنا دين إلا بها ولاتصح الصلاة إلا بها ؟ .
ماهي القيم التي يريد ربنا منها سبحانه وتعالى أن نراجعها على مدار اليوم ؟
فضل سورة الفاتحة
روى البخاري عن أبي سعيد رافع بن المعلى -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَلاَ أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآن قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِد؟» فَأخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أرَدْنَا أنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّكَ قُلْتَ: لأُعَلِّمَنَّكَ أعْظَمَ سُورَةٍ في القُرْآنِ؟ قالَ: «الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ».
و قال صلى الله عليه وسلم:( ما أنزلَ اللَّهُ في التَّوراةِ ولاَ في الإنجيلِ ، مثلَ أمِّ القرآنِ وَهي السَّبعُ المثاني وَهي مقسومةٌ بيني وبينَ عبدي ولعبدي ما سألَ ) .
وروى مسلم عن ابن عباس : بيْنَما جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، سَمِعَ نَقِيضًا مِن فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقالَ: هذا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليومَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إلَّا اليَومَ، فَنَزَلَ منه مَلَكٌ، فَقالَ: هذا مَلَكٌ نَزَلَ إلى الأرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إلَّا اليَومَ، فَسَلَّمَ، وَقالَ: أَبْشِرْ بنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لَمْ يُؤْتَهُما نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بحَرْفٍ منهما إلَّا أُعْطِيتَهُ.
ولكن ينبغي أن تكون القراءة بقلب وبحضور وبخشوع حتى تنال هذه الكنوز التي وعدنا الله بها في هذه السورة .
سورة الفاتحة هي سورة مكية ،وقد ورد للفاتحة أسماء كثيرة غير هذا الاسم ،وعادة كلما عظم الشئ وشرف كثرت أسماؤه وعلا قدره .
أسماء سورة الفاتحة
أم الكتاب
فاتحة الكتاب ،لأنها أول سورة موجودة في المصحف، و سميت أم الكتاب لأنها تلخص لنا كل ماجاء في القرآن … كل معاني القرآن موجودة في هذه السورة .
وهناك كتاب جميل سماه صاحبه ـ الاسلام في سبع آيات ـ بين فيه أن المنهج كله في أم الكتاب.أنت تقرأ في كل ركعة سورة الفاتحة فتراجع فيها المجمل ،ثم تختار سورة أو بعض آيات فيها معنى تفصيلي لهذا المجمل .لأن أهداف القران تدور حول العقيدة والعبادة والمنهج الذي ينبغي أن يسير عليه الإنسان .وهذه المحاور موجودة في سورة الفاتحة.
فقد جاء تلخيص العقيدة في قوله تعالى ﴿الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَالرَّحمنِ الرَّحيمِمالِكِ يَومِ الدّينِ﴾
وجاء الحديث عن العبادة في قوله تعالى : ﴿إِيّاكَ نَعبُدُ وَإِيّاكَ نَستَعينُ﴾
وجاء الحديث عن مناهج الحياة في قوله تعالى :﴿اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقيمَصِراطَ الَّذينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم﴾
وكل ما جاء في سور القران يعد شرحاً لهذه المحاور .
السبع المثاني
وسميت أيضاً : بالسبع المثاني لأنها تثنى وتقرأ مرة بعد مرة في الصلاة … لأنها مليئة بالحمد والثناء لله سبحانه وتعالى. وسميت أيضا سورة الحمد لأنها بدأت بالحمد لله رب العالمين عند من لا يعتبر البسملة آية من الفاتحة .
القرآن الكريم عبارة عن أربعة أرباع :
الربع الأول بدأ بالفاتحة ﴿الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ﴾
والربع الثاني بدأ بالأنعام ﴿الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنّورَ ثُمَّ الَّذينَ كَفَروا بِرَبِّهِم يَعدِلونَ﴾ نعمة الخلق.
والربع الثالث بدأ بسورة الكهف ﴿الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي أَنزَلَ عَلى عَبدِهِ الكِتابَ وَلَم يَجعَل لَهُ عِوَجًا﴾
والربع الرابع بدأ بسورة سبأ ﴿الحَمدُ لِلَّهِ الَّذي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرضِ وَلَهُ الحَمدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الحَكيمُ الخَبيرُ﴾ وبسورة فاطر ﴿الحَمدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا أُولي أَجنِحَةٍ مَثنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزيدُ فِي الخَلقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ﴾
والملاحظ أن كل السور التي بدأت بالحمد تبدأ بعظائم النعم …النعم التي لا يمكن للإنسان أن يحيا حياة سعيدة وراقية إلا بها التوحيد في بداية سورة الفاتحة ،ونعمة الخلق للإنسان في بداية سورة الأنعام ،ونعمة الكتاب في سورة الكهف ،ونعمة خلق السموات والأرض في سبأ وفاطر .
سورة الصلاة
وسميت أيضا بسورة الصلاة : لأن كلها ذكر ودعاء وتبتل قد جاء في الحديث القدسي : إن اللهَ تعالى يقولُ : قسمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفينِ ، نصفُها لي ونصفُها لعبدي ولعبدي ما سألَ ، فإذا قالَ : { الحمدُ للهِ ربِّ العالمين } قالَ اللهُ : حمِدني عبدي ، وإذا قالَ : { الرحمنُ الرحيمُ } قالَ اللهُ : أثنى عليَّ عبدي ، وإذا قالَ : { مالكِ يومِ الدينِ } قال اللهُ عز وجل : مجّدني عبدي ، وفي روايةٍ فوَّضَ إليَّ عبدي ، وإذا قالَ : { إياكَ نعبدُ وإياكَ نستعينُ } قال : فهذه الآيةُ بيني وبين عبدي نصفينِ ولعبدي ما سألَ ، فإذا قالَ : { اهدنا الصراطَ المستقيمَ صراطَ الذين أنعمتَ عليهم غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالينَ } قال : فهؤلاءِ لعبدي ولعبدي ما سألَ.
وسميت أيضاً بالواقية والكافية والشافية والرقية . فالفاتحة هي شفاء حقيقي لكل الأمراض الروحية والبدنية ،فهي شفاء لأمراض القلوب وشفاء لأمراض الأبدان … إذا ماتدبرناها وفهمنا معناها حق الفهم .



