صحتكم …في رمضان
أدوية القلب وضغط الدم في رمضان.. إرشادات طبية لصيامٍ آمن

د٠صيدلي/ صبحي الحداد
يشكّل تنظيم مواعيد الأدوية خلال شهر رمضان تحديًا صحيًا لدى بعض المرضى، خاصة أولئك الذين يتناولون جرعات دوائية متقاربة زمنيًا، مثل الأدوية المنظمة لضربات القلب أو بعض المضادات الحيوية. فالصيام يمتد لساعات طويلة، ما قد يؤثر في انتظام الجرعات، ويستدعي إعادة برمجة العلاج بما يضمن الفعالية والسلامة.
وفي كثير من الحالات، يمكن تجاوز هذه الصعوبة بوجود بدائل دوائية طويلة المفعول تمتد فعاليتها إلى 24 ساعة، لكن ذلك لا يتم إلا بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي لتحديد مواعيد الجرعات الجديدة خلال الشهر الفضيل، وتقييم الحالة الصحية بدقة.
وتختلف الأمراض القلبية وارتفاع ضغط الدم في طبيعتها واستجابتها للصيام، لذلك لا يمكن تعميم قرار واحد على جميع المرضى، بل يخضع الأمر لتقييم طبي فردي. وفيما يلي أبرز الحالات الصحية وكيفية التعامل معها أثناء الصيام وفق التوصيات الطبية:
أولًا: مرضى ارتفاع ضغط الدم
ينبغي على مريض ضغط الدم استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار الصيام، خاصة إذا كان يعاني من أمراض مزمنة أخرى مثل السكري أو أمراض القلب، لأن هذه الحالات قد تزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.
-
إذا كان ضغط الدم مستقرًا وتحت السيطرة بالأدوية، فيمكن للمريض الصيام بعد تعديل مواعيد الجرعات لتكون بين الإفطار والسحور، وفق توجيهات الطبيب.
-
غالبًا ما يتم تحويل المريض إلى أدوية طويلة المفعول تؤخذ مرة واحدة يوميًا.
-
يجب الالتزام بالإرشادات الغذائية، مثل تقليل الملح، وتجنب الأطعمة الدسمة، والإكثار من شرب الماء بين الإفطار والسحور.
-
من المهم مراقبة ضغط الدم بانتظام خلال الشهر، خاصة في الأيام الأولى من الصيام.
أما المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط غير منضبط أو مصحوب بمضاعفات، فقد يُنصحون بعدم الصيام حفاظًا على سلامتهم.
ثانيًا: مرضى القلب
تختلف التوصيات باختلاف نوع المرض القلبي ودرجة استقراره:
-
مرضى الذبحة الصدرية المستقرة، الذين لا يعانون من أعراض متكررة، يمكنهم الصيام إذا كانت حالتهم مستقرة ويتناولون أدويتهم بانتظام، مع إعادة تنظيم الجرعات بما يتناسب مع أوقات الإفطار.
-
أما المرضى الذين تعرضوا لجلطة قلبية حديثة، أو يعانون من فشل قلبي حاد أو غير مستقر، فلا يُنصح لهم بالصيام حفاظًا على حياتهم وسلامتهم.
وفي جميع الأحوال، يجب مراجعة الطبيب أو الصيدلي لمناقشة خطة العلاج خلال رمضان، مع مراعاة ما يلي:
-
الالتزام بتناول الأدوية في مواعيدها الجديدة دون تخطي أي جرعة.
-
شرب كمية كافية من الماء مع كل دواء (نحو 200–250 مل).
-
ترك فواصل زمنية مناسبة بين الأدوية المختلفة.
-
تجنب تناول جميع الأدوية دفعة واحدة، لتفادي التداخلات الدوائية المعروفة طبيًا بـ Drug–Drug Interactions، والتي قد تؤثر في فعالية العلاج أو تزيد من آثاره الجانبية.
نقاط مهمة لصيام آمن
-
لا يجوز تعديل الجرعات أو إيقاف الدواء من تلقاء النفس.
-
يجب التوجه للطبيب فور الشعور بأعراض غير معتادة مثل ألم الصدر، الدوخة الشديدة، ضيق التنفس، أو اضطراب ضربات القلب.
-
في بعض الحالات، قد يكون الإفطار ضرورة شرعية وصحية، حفاظًا على النفس، وهو ما يقدره الطبيب المعالج وفق الحالة.


