مقالات
عندما لا تشرق الشمس مرتين

أ. هزاع منصور الزهراني
من وجهة نظري، فإن التقديرات الكونية والأحداث التي نعيشها يوميًا قد لا نوليها التقدير الكافي، ليس لقلّة أهميتها، بل لأننا اعتدنا عليها منذ زمن بعيد. فكما نعلم، تشرق الشمس كل يوم ثم تغرب، ويمضي الليل والنهار في تعاقب منتظم، دون أن نلحظ في هذا النظام البديع اختلافًا يُذكر في حركة الكون من حولنا؛ في دوران الليل والنهار، وتعاقب الشمس والقمر.
ولا يشدّ انتباهنا في هذا السياق غالبًا إلا بعض الظواهر الاستثنائية، كآيتي الخسوف والكسوف، التي توقظ فينا لحظات تأمل عابرة. ولكن، ماذا لو توقفنا قليلًا، وتأملنا بعمق؟ ماذا لو أدركنا أن الشمس لا يمكن أن تشرق في يوم واحد مرتين؟ عندها فقط سنقدّر هذه النعمة العظيمة التي تتكرر أمامنا كل يوم، دون أن نمنحها ما تستحق من انتباه وامتنان.
إنها حقيقة بسيطة، لكنها عميقة الدلالة؛ فكل شروق هو فرصة لا تتكرر، وكل يوم يمضي لا يعود. وهناك من فقد شروق يومه فعلًا، وانتهت رحلته عند لحظة الغروب، حيث لا شمس تعود، ولا صباح جديد ينتظره.
ومن هذا المعنى، يتجدد سؤال موجع في أعماقنا: أليس من الواجب ألّا ننسى شمسنا الحقيقية في هذه الحياة؟ تلك التي أشرقت علينا حبًا وعطاءً، وربّت وتعبت، وسهرت وشقيت من أجلنا سنين طويلة.. إنها الأم.
تلك الأم التي كانت شمس حياتنا، ثم غابت ذات يوم، ومضت إلى رحمة الله، تاركة في القلوب فراغًا لا يُملأ، وذكريات لا تغيب. رحم الله من رحل من أمهاتنا، وغفر لهن، وأسكنهن فسيح جناته.
بقي لي أن أقول: بمدادٍ من الدمع والألم.. وذكرياتٍ لا تزال تنبض في أعماق الروح، لشمسٍ غابت ولم تعد مشرقة.


