مقالات
البراءة الساذجة الكارثية لوضع البعض على مستقبل وطننا (2)

الباحث الأمني اللواء م/ طلال محمد ملائكة
-
من تابع أساطيل الصمود وأساطيل الإغاثة الإنسانية إلى غزة؟ حسنًا، اذكر لي كم مرة تحركت تلك الأساطيل عبر التاريخ لإغاثة سكان غزة والضفة الغربية ودولة فلسطين؟ وماذا فعل بها الكيان الصهيوني الإسرائيلي المحتل؟
-
للمعلومية، حتى الذكاء الاصطناعي لم يستطع تحديد الأرقام، لأن مسمياتها تعددت بين “أساطيل”، أو “حملات مساعدة”، أو “قوافل بحرية”، أو “فلوتيلات”، أو “قوارب”… إلخ. لكنها – من وجهة نظري – تُعد بالمئات، وجميعها تعامل معها الكيان الصهيوني الإسرائيلي المحتل بوحشية. هذا بخلاف القوافل البرية، التي تُقدّر بالآلاف، وقد لقيت المصير ذاته عبر التاريخ، ولا تزال غزة حتى اليوم محاصرة ومجوّعة.
-
من تابع ما يحدث في غزة، وفكرة تسليمها إلى بعثة أمنية دولية لا تملك صلاحيات وقف إطلاق النار بين المجرم والضحية… إلخ، واضعين في الاعتبار فشل المسؤوليات المركزية الأمريكية، والدعم الكامل لأمريكا لإسرائيل خلال حرب الإبادة، والرغبة في تهجير أهالي غزة لبناء “ريفييرا”… إلخ.
• ضعوا في الاعتبار ارتباط ما قلت أعلاه بما يحدث في لبنان منذ القدم وحتى تاريخنا هذا، فكل ذلك مرتبط بتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي منذ الانتداب البريطاني لفلسطين عام 1912، ووعد بلفور، والحروب العربية مع إسرائيل، والحروب الخليجية الأربعة (إيران والعراق، وأخيرها حرب أمريكا وإسرائيل على إيران – حرب الـ12 يومًا وحرب الـ60 يومًا)، وصراع القوى العظمى الأربع (الصين وروسيا والهند وأمريكا).
-
ما ورد أعلاه مهم لأي محلل سياسي مهني متخصص ومحترف يجب أن يضعه في الاعتبار، أما الذين يجتزئون الأحداث فهم محللو “الغفلة”.
-
من وجهة نظري، يتمثل الحل في استمرار المسار الدبلوماسي بين أمريكا وإيران، والانتهاء من ذلك بسحب القوات الأمريكية من مضيق هرمز وما حوله، وتعهد إيران بالالتزام بالقانون الدولي للبحار، ووقف الحرب بينهما بشكل نهائي، مع تعهد إيران بإيقاف عمل أذرعها في المنطقة، وإعادة تفعيل اتفاقية بكين مع السعودية، وإضافة بقية دول الخليج لمن ترغب.
-
إذا لم يحدث ذلك، فإن العالم سيختنق، وسيتأثر الاقتصاد العالمي، بما في ذلك أمريكا وإسرائيل، إذا استمر الوضع كما هو عليه الآن. وستحدث كارثة عظمى إذا شنت أمريكا أو إسرائيل، أو كلاهما، حربًا جديدة؛ إذ سيعم الخراب والتدمير منطقة الشرق الأوسط، ولا أستبعد أن يمتد إلى بعض دول العالم المتماهية مع السياسة الصهيونية. وأقصد بالدمار أنه سيشمل البنية الإنسانية والبشرية، وسيُقتل عشرات الآلاف من جميع الأطراف.
-
ولنضع في الاعتبار أن التصريحات التي أُطلقت منذ حرب الـ12 يومًا وحتى اليوم – وإن كانت ضمن حرب نفسية وخداع من أي طرف – فإنها لن تُجدي نفعًا، فقد اكتشف العالم تناقضاتها، بما في ذلك عبارة “قصفهم أمس الأول”. كما أن تشبيهها بصراع أوكرانيا وروسيا غير دقيق، فهذه الحرب تختلف عن حروب الشرق الأوسط، بما فيها الحالية.
-
ولنضع في الاعتبار، كلمة حق، أن هذه الحرب (أمريكا وإسرائيل على إيران) تُعد حرب عدوان بموجب القانون الدولي، حتى إن معظم دول الخليج حذّرت من شنها، وأن نتنياهو جرّ أمريكا إليها، كما أن كثيرًا من دول العالم لم ترغب في المشاركة، حتى عندما دعاها ترامب لذلك في عديد من المرات.
-
المطلوب إبقاء الوعي يقظًا، واستشعار المسؤولية من الجميع، رجالًا ونساءً؛ فالمواطن والمقيم المخلص لوطننا هم خط الدفاع الأول. حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين قيادةً وشعبًا.



