
أحوال – عبد الله صالح الكناني
ضمن فعاليات صيف الباحة، نظم متحف ناصر الفيان أمسية ثقافية بعنوان «سوق ربوع قريش: ذاكرة المكان وروح الزمان»، قدمها الدكتور عبدالرحمن محمد العبيدي، وأدارها الإعلامي الأستاذ خير الله سعيد زربان، وسط حضور كثيف من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالموروث الشعبي.
وتناولت الأمسية عدداً من المحاور التاريخية والثقافية، من أبرزها الشدادات، والعادات والتقاليد، إلى جانب القضايا والمشكلات التي شهدها سوق ربوع قريش بالأطاولة على مدى أكثر من ستة قرون، مسلطةً الضوء على مكانته التاريخية ودوره الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة.
واختُتمت الأمسية بمداخلات ثرية من الحضور، أسهمت في إثراء النقاش، وتعميق المعرفة، وإبراز الأبعاد التاريخية والثقافية لسوق ربوع قريش، في مشهد عكس اهتمام المجتمع المحلي بتوثيق الموروث والمحافظة على الذاكرة التاريخية للزمان والمكان.
وكانت مداخله المؤرح الاستاذ محمد بن سعيد العسعوس بأهمية تأصيل المسميات القديمة كما نصت عليها الوثائق “بسوق الخميس” وهو للقبائل بني “عمر” كافة وهم بني عدوان وبني حرير وقريش مبيناُ أن بني بشير وبني جندب كانتا فيما سبق قبيلة وحده وسوقهم هو سوق بطحان بقرية الجدلان في وادي بيده استناداً لما نصت عليه الوثائق القديمة.
كما بين الأستاذ العسعوس بأن ايام السوق الموثقة هي (الأربعاء والخميس والجمعة) وهو العرف الدارج في قبائل زهران سراة وتهامة لإدارة أسواقها زمانياً ومكانياً.
وقد أشار العسعوس أن سوق ثلاثاء بني عدوان يسبق إقامته سوق الخميس ويفصل بينهما يوم الأربعاء ليسهل على الباعه من البدو والحضر هبوط “سوق الثلاثاء” وبعد إنقضاءه ينتقلون إلى سوق الخميس بالاطاولة وذلك لتنظيم وتسهيل عملية انتقال بضائعهم ومواشيهم بكل سهولة ويسر عبر طرق رجليه وطرق للقوافل تربط هذه الأسواق ببعضها.
وكانت مداخلة رئيسَ مجلس إدارة جمعية “أدبي الباحة الشاعر حسن الزهراني بقصيدة عن سوق الربوع نالت استحسان الجميع ليس وصف السوق وحالته فقط لكنها تحكي ايضا الذهاب إليه -السوق – في سيارة لوري لــ سعيد بن غرامة من الثراوين رحمه الله من غير ان يتنبه لهم قائد تلك السيارة وهم يصعدون للسيارة وهم ايضان في مشاهد يتاسبقون على النزول منها للسوق من غير ان يلحظهم قائد السيارة..
سوق الرّبوع }
عادت لِطاهرِ نبضها أيامي
وتنفست عبق السنا أحلامي
طفلاً ( هبطتُ)هنا برفقة والدي
تشدو بساحر سعدها أنغامي
وحكاية (اللوري) و (سعد ) حكايةٌ
– في الفجر – تكتب في عرى الأنسام نجري
إذا بدأ المسير بخفةٍ نرقى السلالم خُفية بسلام
وإذا وصلنا يااااالدهشتنا لما يجري
هنا في (كرنفالٍ) سامي
وتبوح أعيننا ببعض ذهولنا مما نرى
من هول بحر طامي
فهنا الحبوب هنا الثمار
تأنقت والسمن والعسل الشهي أمامي
وهنا الملابس في تمام جمالها
وهناك بعض بهيمة الأنعام
ونرى الدكاكين التي ملئت بما
فوق الخيال ومذهل الأرقام
وألذ ماقد كان طعم تميسةٍ
بالشاي -في المقهى بلهفة ظامي..
من جنبات المحاضرة:
بعد ان كانت للاستاذ المؤرخ عبد الحي ابراهيم الغبيشي مداخلة اكد فيها تأصيل سوق الاربعاء تاريخيا بحيث كان اسمه سوق الخميس جاء ذكر ذلك في وثيقة تاريخية يعود ذكرها إلى عام 728 جاء فيها دفن في سوق الاطاولة جد العاشي أبو دهمان
المدفون في باب الخميس وقيل سوق الخميس.
قدم الاستاذ المؤرخ عبد الحي للاعلامي الاماراتي محمد الشحي الذي حضر المحاضرة اصدارة تحفة البيان عن ماضي تهامة غامد وزهران والشحوح في عمان.
وقد اعطي وهو يقدم مؤلفه للشحي نبذة مختصرة عن هذا القبيلة – الشحوح – التي تسكن رؤوس الجبال المطله على مضيق هرمز بين دولة الإمارات وعُمان وعن نسبها الذي يمتد إلى لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم بن زهران الذي كانت هجرته من سراة زهران.
وكان من بين حضور تلك الأمسية الأستاذُ الملهمُ الداعمُ لجميع مناشط المنطقة رئيسُ جمعية الباحة الزراعية سعود بن خضران الزهراني، وعندما فُتح باب المداخلات قدر للبعض بمالديهم من قول.. ولضيق الوقت أعلن مدير الأمسية الأستاذ خير الله بن زربان انتهاء وقت الامسية.. وجدتُ الرجل – سعود بن خضران – يحمل ورقة فتناولتها منه، فوجدتُ أن الرجل – سعود بن خضران – كتب في تلك القصاصة ما كان يرغب في قوله، ننقلها لكم لما تتضمنه من معلومات قيمة قد تكون مفتاح معرفة يُسترشد به عند البحث عن سوق الربوع، فننقلها للمتابع الكريم كما كتبها:
بدعوة كريمة من القائمين على هذه الأمسية الثقافية، تشرفت بالحضور والمشاركة في أمسية حملت عبق التاريخ وأصالة المكان، بعنوان: «سوق ربوع قريش بالأطاولة.. ذاكرة المكان وروح الزمان»، والتي قدمها الدكتور عبدالرحمن بن محمد العبيدي، وأدارها الإعلامي القدير الأستاذ خير الله سعيد زربان، في طرح علمي ثري أعاد للأذهان المكانة التاريخية لهذا السوق العريق، الذي ظل عبر الأزمنة شاهدا على الحراك الحضاري والاقتصادي والاجتماعي، وأحد أبرز معالم الهوية التراثية في منطقة الباحة.
إن توثيق الأسواق التاريخية وإحياء سيرتها ليس استذكارا للماضي فحسب، بل هو استثمار في الهوية الوطنية، وترسيخ للانتماء، وربط للأجيال بجذورهم الحضارية، وهو ما يحظى باهتمام ودعم وحرص كريم من صاحب السمو الملكي أمير منطقة الباحة الأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبدالعزيز، ومتابعة حثيثة من سمو نائبه الأمير فهد بن سعد بن عبدالله؛ إيمانا منهم بأن التراث ركيزة أساسية من ركائز التنمية الثقافية والسياحية، وأن المحافظة عليه مسؤولية وطنية ورسالة حضارية.
كل الشكر والتقدير لبلدية محافظة القرى، ومتحف الفيان، وجمعية الربوع التراثية بالأطاولة، ولكل من أسهم في إنجاح هذه الأمسية الثرية، سائلين الله دوام التوفيق، وأن تبقى الباحة منارة للثقافة، وحاضنة لتراثها العريق، ووجهة تزهو بتاريخها وأصالتها.
ولعلي لا أنسى ما تناوله الأستاذ محمد جمعان الشدوي عبر حسابه في منصة -إكس- @mgm_1433 وهو يعبّر بقوله:
في طريقي إلى حضور هذه الأمسية الثرية تداعت إلى الذاكرة صورٌ عزيزة ارتبطت بمضمونها الجميل،واستيقظت في النفس مشاهدٌ ظلت كامنةً لا يوقظها إلا الحديث عن الأمكنة التي سكنت الوجدان قبل أن تسكن الخرائط. فاستهل مقدم اللقاء المهذب خيرالله زربان بتقديم دكتورنا الفنان الوجيه أبي محمد فحدثنا بأسلوبه الشيق عن الأطاولة الرائعة بوابة الباحة الشامية،وما تمثله من حضورٍ راسخ في الوجدان الجمعي لأهل المنطقة فأعاد إليَّ عبق الأيام،وأيقظ في القلب شوقًا قديمًا. فاستعرض ضيفُنا الكريم جماليات “سوق ربوع قريش بالأطاولة..ذاكرة المكان وروح الزمان” وأعاد إلى الأذهان حكايات سوق الربوع وعقوده،ذلك السوق الذي لم يكن موضعًا للبيع والشراء فحسب بل كان ملتقى للعقول،ومنبرًا للحكمة وذاكرةً نابضةً بتاريخ المكان وأهله.
فختمنا بمداخلة الرمز الكبير حسن الراوي ورائعته عن سوق الربوع: فعادتْ لطاهرِ نبضُها أيامي وتنفَّسَتْ عبقَ السَّنا أحلامي واستحضر شذرات من ملحمته المختصرة التي صوَّر فيها الأطاولة ورجالها الأخيار وحكاية سوق الربوع ذلك السوق التاريخي الذي كان كالمصباح يستضيء بالناس ويستنير بحكمائه،وفي مقدمتهم نابغة عصره ابن ثامرة،الذي كانت القلوب تُصغي إليه قبل الآذان،فإذا نطق أيقن القوم أن الرشاد يسير مع البيان السامي. شكراً للفنان ناصر الفيان على جمال روحه.
صور قديمة من أرشيف/خضران سعد @khodran
ومن ملتقى الأطاولة @alatawelah1







