مقالات

يومان وطنيان سعوديان في كل عام

Listen to this article

أ. يوسف الزهراني

يوم التأسيس يخلّد ذكرى قيام الدولة السعودية الأولى قبل ثلاثة قرون تحت حكم أول الأئمة السعوديين محمد بن سعود، رحمه الله، في الثاني والعشرين من شهر فبراير 1727م / 1139هـ.

في حين أن اليوم الوطني يمثل يوم اكتمال التوحيد في الدولة السعودية الثالثة بقيادة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، طيّب الله ثراه، في الثالث والعشرين من سبتمبر 1932م / 1351هـ.

وكلا اليومين يعبران عن جوهر السعودية الحديثة.

فاليوم الوطني هو اليوم الذي أخذت فيه المملكة شكلها الحالي، وابتدأت فيما تلاه من سنين رحلة البناء حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من مكانة كبرى على الخريطة العالمية.

فخلال المراحل التاريخية التالية للخلافة الراشدة، وعصر الدولتين الأموية والعباسية، ثم ما تلاهما من دول، لم تكن منطقة الجزيرة العربية تعرف هياكل الدولة ولا أبجديات الحكومات؛ فقد كانت الحياة السياسية فيها إما قبائل تقوم بدور الدولة في محيطها، وإما تجميعاً قروياً في بلدة صغيرة يقوم بدور شبيه بدور الدولة في محيطه، وإما دولة صغيرة ضعيفة لا تملك من أمرها شيئاً في مقابل الدول الكبيرة على الأطراف.

استمر الحال قروناً عدة حتى هيأ الله لهذه الأرض الإمام محمد بن سعود الذي أعاد لها أهميتها التاريخية، وربطها بالمبادئ الأولى التي قامت عليها دولة محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، ونشر مظلة الدولة بمفهومها الحقيقي على أجزاء واسعة من الجزيرة العربية، تنضوي القبائل تحت رايته، وتدخل القرى والبلدات في حكمه تباعاً، ما جعله أول حاكم عربي مسلم يرمم مفهوم الدولة في الجزيرة العربية بعد دولة الخلافة الراشدة، ليكمل المسيرة فيما بعد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، طيّب الله ثراه، والذي على يديه تم توحيد المملكة العربية السعودية.

إذ إن أهمية هذين اليومين لا تكمن فقط في كونهما يومي تأسيس وتوحيد للدولة القوية العادلة التي ينعم السعوديون اليوم بمخرجاتها، وإنما لأنهما أيضاً أعادا لمحضن الإسلام الأول أهميته التاريخية على خريطة العالم.

ويا بلادي واصلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى