مقالات

حق الوطن على أبنائه

Listen to this article
أ. شهوان بن عبد الرحمن الزهراني
في ذكرى توحيد هذا الوطن الغالي، نستذكر شموخ وسمو ورقي المملكة العربية السعودية ومكانتها في العالم التي لا يضاهيها وطن على وجه الأرض كلها، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر؛ فمهما امتلكت الدول من ثروات وأنجزت من صناعات واستحدثت من قوات وآلات عسكرية فتّاكة وجيوش جرارة، فلن ترقى إلى كعب هذا الوطن، فهو يملك ما لا يملكه العالم بأسره ولا يستطيع إيجاده. فقد حباها الله عز وجل بوجود الحرمين الشريفين والمقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، التي هي أطهر بقاع الأرض، وستبقى بإذن الله عز وجل شامخة عزيزة قوية. يؤمها المسلمون من كل أصقاع الأرض للحج والعمرة والزيارة، ويتوجهون إليها في كل يوم وليلة خمس مرات، فأي وطن يضاهي وطني المملكة العربية السعودية، منذ توحيد أجزائها ومناطقها وأقاليمها تحت راية التوحيد بمسمى المملكة العربية السعودية في ظل قيادة المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود يرحمه الله.
وحين نعيش في هذه البلاد الطيبة الذكرى السادسة والتسعين لتوحيد المملكة العربية السعودية، فإن على كل من يقيم على هذه الأرض —مواطناً أو مقيماً— أن يخلص الدعاء بقلب صادق بأن يديم الله سبحانه وتعالى نعمة الأمن التي نستظل في ظلالها، ونعمة الرزق الذي أفاض الله سبحانه وتعالى به علينا. ذلك أن شكر المنعم مما تدوم به وتستمر النعم، فقد قال الله عز وجل: (ولئن شكرتم لأزيدنكم).
ومن الثابت أن هذه الدولة المباركة منذ قيامها عملت على تحقيق مقصد شرعي غاية في الأهمية، وهو السير على منهج شرع الله سبحانه وتعالى وتطبيق أحكام الشرع، وهذا ما سعى إلى ترسيخه المؤسس الملك عبد العزيز يرحمه الله. فنهض بهذه المهمة، وأخذ على عاتقه إعادة نشر الدعوة وبسط نفوذ الدولة وسيادتها على كامل البقاع والأقاليم والمناطق التي كانت تحت نفوذ حكم آبائه وأجداده، فكان في هذا مظهر من مظاهر نصر الله جل وعلا للمؤسس كما قال الله سبحانه وتعالى: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون). وهذا هو وعد الله سبحانه وتعالى، ووعده حق فمن يتعاطى أسباب النصر، فلن يخذله الله؛ فقد قال الله جل جلاله: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم). وقد عمل أبناء المؤسس من بعده على المحافظة على تحقيق هذا الهدف، فمقومات النصر والعزة إنما تكون في الالتزام بمبادئ وأحكام الإسلام، وهذا أمر استشعره سلف الأمة؛ فقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله.
كما أن الله سبحانه وتعالى أفاض على هذا الوطن بنعم كثيرة من الثروات التي جعلت من المملكة إحدى الدول الاقتصادية الكبرى، وقد قيل: من يمتلك المال يمتلك القوة، وقد يسر الله عز وجل سبل المال والقوة للمملكة العربية السعودية، فلهذا كانت بقراراتها وسياساتها لا تخضع لأي كائن من كان، فليست محتاجة أن يمنّ عليها أحد ببذل أو عطاء أو يؤثر عليها في سياسة أو توجه، فمقومات القوة والاستقلالية في توجهاتها وسياساتها لا ينكرها إلا مكابر أو جاحد. بل إنها بمكانتها بين الدول وما تملكه من مكانة دينية واقتصادية وأمن واستقرار، وما لديها من إرث في القيم والمبادئ التي تستوحيها من القرآن الكريم والسنة النبوية باعتبارهما يحكمان كل الأنظمة المعمول بها في المملكة، وذلك وفق ما نصت عليه المادة السابعة من النظام الأساسي للحكم الصادر بموجب الأمر الملكي رقم (أ/90) وتاريخ 27 /08/ 1412هـ؛ فقد جاء النص كالتالي: يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة. فالعمل بكتاب الله عز وجل وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم قوة فيها العزة والمنعة لهذا الوطن وقادته وشعبه. وهذا بنص القرآن الكريم وذلك في قول الله جل وعلا: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور). فرديد القيم العظيمة والأخلاق النبيلة وتحقيق المقاصد الشرعية المعلومة من الدين بالضرورة كلها مقومات وأسس تؤدي إلى التفوق والعزة والاستقرار.
ومن هنا فإن التزامنا جميعا أبناء هذا الوطن —حكومة ومحكومين، بل ومقيمين— بأحكام الشريعة وتحقيق مقاصدها والسير على طريق القيم النبيلة والمبادئ والأخلاق العظيمة وتحقيق اللحمة الوطنية في كل المجالات، لهو الضمانة لبقاء هذا الكيان الشامخ في منزلته العالية ومكانته السامية، مما يتطلب الالتزام والحفاظ على ذلك الرصيد الكبير من المُثل والقيم والأخلاق.
وهنا أتوجه إلى الله صادقاً ومخلصاً فأدعو —وهو القادر— أن يديم على وطننا الحبيب نعمة الأمن والتمكين، وألا يغير علينا ما ينال من مكتسبات هذا الوطن الكبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى