ونحن نستذكر الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- في يومنا الوطني 96، لا يغيب عنا ما بذله لبسط الأمن لبلادنا؛ لأنه يدرك أن الأمن نعمة من أعظم نعم الله سبحانه وتعالى التي أنعم بها على عباده؛ إذ يقول عز وجل في محكم التنزيل: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا. كما كان الأمن دعوة الخليل إبراهيم عليه السلام حين دعا ربه خاشعاً متضرعاً: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ.
ويدلنا استقراء تاريخ جلالة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه أنه أدرك بحسن بصيرته ونفاذ استشرافه لتأسيس دولة حديثة، أن العمل لا يثمر، والحضارة لا تزدهر، والرخاء لا يسود، والتقدم لا يطرد إلا في ظلال الاستقرار، وأن لا استقرار إلا بالأمن؛ إذ بالاستقرار يعم الأمان بين الناس ويشعرون بالطمأنينة.
وبذلك وضع المؤسس مقياساً عميقاً للأمن يشمل الشعور والسلوك والتعامل في المجتمعات، فأحس الناس بالأمن الذي فقدوه في حياتهم السابقة التي كان أغلبها صراعات ونزاعات وانتشاراً للسلب والنهب. وقد كان الأمن الذي بسطه المؤسس مشروعاً أساسياً لتقدم الدولة؛ لإدراكه أنه بدون الأمن لا تستقيم الحياة ولا يتحقق العيش والتعايش بين أفراد المجتمع. فبسط الأمن وطبق الشريعة الإسلامية من الكتاب والسنة النبوية لتكون يد العدالة الضاربة على أيدي العابثين والخارجين على القانون، والعين الساهرة التي تحمي البلاد وتنشر السكينة في ربوعها، وتمنع الجريمة قبل وقوعها وتضبط الجناة لتقديمهم للعدالة.
ومن هذا المنطلق، استطاعت الدولة في عهد الملك عبد العزيز تحقيق استقامة الحياة، فقرت عيون المواطنين وهدأت القلوب بعد أن استقر الأمن والأمان الذي عاشوا فيه منذ اللحظة التي بايع فيها الناس المؤسس.
وإذا ما عدنا إلى اهتمامات المؤسس برعيته بسكان دولته، نجدها كثيرة ومتعددة؛ يبرز في مقدمتها أمن ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين وزوار مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، منذ أن تطأ قدم ضيف الرحمن أرض البلاد، وعبر الطرق الموصلة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة حتى عودته سالماً غانماً.
وقد حوّل رحمه الله شيخ القبيلة من دور اجتماعي تقليدي إلى طرف مسؤول عن حفظ الأمن —وفي مقدمة ذلك أمن الحج والطرق— ضمن سلطة الدولة، مع بقاء المسؤولية النهائية للدولة، وهو ما عكس اتساع مفهوم الأمن وشموليته من أمن المدينة إلى أمن الطريق ثم أمن المنافذ والحدود.
ومما تقدم، نجد أن مسار التطور في خدمة الحجاج ورعاية لامحدودة للمشاعر المقدسة والطرق الموصلة إليها — جوية كانت أو برية أو بحرية — قد اتسعت مساراته وتعددت وسائله في أمن وأمان وسلامة فائقة، عبر مواكب أمنية وتنموية سارت عليها الإرادة الملكية من الملك عبد العزيز رحمه الله ومن بعده أبناؤه الملوك، وصولاً إلى العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ بما يشهده الوطن من تنفيذ مشاريع عملاقة لتوسعة الحرمين الشريفين وتهيئة كل ما يريح الحاج والمعتمر والزائر، وستدوم هذه العناية والخدمة المباركة بحول الله وتوفيقه برعاية ال سعود الى ان يرث الله الارض ومن عليها.