مقالات
أعتبرني ولدك.. وثأر ولدك عندي.. التلاحم الكبير وحضور القيادة الإنساني في الشدائد

أ. صالح بن خميس الكناني
تحمل عبارة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، أعتبرني ولدك.. ثأر ولدك عندي، دلالات إنسانية ووطنية عميقة، ولا سيما حين تُقال لأبٍ فقد ابنه في اعتداء استهدف أمن المملكة.
ومما يمكن قوله مع الإشارة إلى أن تقارير صحفية موثقة نشرت في أكتوبر 2017م عبارة قريبة من ذلك، قالها ولي العهد في اتصال بوالد الشهيد عبدالله السبيعي، أحد منسوبي الحرس الملكي الذي استشهد في الاعتداء على نقطة حراسة قرب قصر السلام بجدة.
أما دلالات العبارة التي وصل صداها أرجاء المعمورة وسموه يقول لذلك الوالد الذي استشهد ابنه، أعتبرني ولدك.. ثأر ولدك عندي، فيمكننا قراءتها من عدة جوانب منها:
-
أعتبرني ولدك.. مواساة تتجاوز التعزية التقليدية
لأن هذه العبارة لا تقتصر على تقديم واجب العزاء، بل تحمل معنى القرب الوجداني وجبر الخاطر لأبٍ فقد سندَه، فكأن سموه يقول له: لست وحدك في محنتك، ولن أتركك مواجهاً ألم الفقد بمفردك. إنها لغة إنسانية تخاطب مشاعر الأبوة، وتمنح المواساة بعداً عميقاً يتجاوز الكلمات البروتوكولية.
-
ثأر ولدك عندي.. رسالة مسؤولية وحزم
خاصة إذا ما اعتبرنا هذه الكلمة من المسؤول الثاني في الدولة السعودية تعبّر عن تحمّل القيادة للمسؤولية كاملة تجاه قضية الأب وحق ابنه الشهيد، وتؤكد أن الاعتداء لن يُقابل بالتجاهل، وأن حماية المجتمع ومحاسبة المعتدين هي أولى مسؤوليات الدولة. وفي سياق الدولة الحديثة، لا يعني الثأرُ الانتقامَ الفردي، بل يُفهم في إطار ملاحقة الجناة وتطبيق العدالة بصرامة وفق الأنظمة.
-
الجمع بين العاطفة الأبوية وسيادة القانون
تكمن قوة العبارة في أنها تجمع بين جانبين متكاملين؛ أولهما مواساة الأب المكلوم في مصابه، ثم تأكيد مسؤولية الدولة تجاه أمن مواطنيها وحفظ حقوقهم. فالجوانب الإنسانية تخفف الشعور بالمرارة، بينما يمنح التأكيد على العدالة معنى عملياً للمواساة.
-
تعزيز الثقة بين القيادة والمواطن
حين يشعر المواطن بأن معاناته تحظى باهتمام القيادة، وأن فقده ليس شأناً خاصاً بأسرته وحدها، تتعزز لديه مشاعر الانتماء والثقة والتكافل الاجتماعي. وهنا تصبح العبارة رسالة أوسع تعكس قيمة الإنسان في أوقات المحن، وتؤكد أن أمن المجتمع أولوية قصوى.
-
لماذا تبقى العبارة حاضرة في الذاكرة؟



