الرئيسيةتقرير

بين النرجسية واهتزاز الثقة.. أين يقف الإنسان من صورته؟

الاعتزاز بالنفس ليس تعاليًا، والتواضع لا يعني أن يقلّل المرء من قيمته

Listen to this article

بين النرجسية واهتزاز الثقة.. أين يقف الإنسان من صورته؟

الاعتزاز بالنفس ليس تعاليًا، والتواضع لا يعني أن يقلّل المرء من قيمته

 أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

يتأرجح بعض الناس بين طرفين متباعدين: شخص يبالغ في إظهار تفوقه ويطلب الإعجاب باستمرار، وآخر يخشى النقد ويشك في قدراته، فيتراجع حتى حين يكون قادرًا. وبينهما مساحة صحية يحتاج إليها الإنسان: أن يعرف قيمته من دون أن ينتقص من الآخرين، وأن يعترف بنقاط ضعفه من دون أن يختزل نفسه فيها.

وتُستخدم كلمة «النرجسية» يوميًا لوصف المتعالي أو المحب للظهور، لكن هذا الاستخدام لا يساوي تشخيص اضطراب الشخصية النرجسية. فالتشخيص يحتاج إلى تقييم من مختص، ولا يكفي موقف واحد أو خلاف عابر للحكم على شخص. وتشير المراجع النفسية إلى أن السمات النرجسية قد تتفاوت، وأن بعض أدوات قياسها لا تصلح بحد ذاتها للتشخيص. 

قد يبدو الإفراط في الثقة صلابةً من الخارج، لكنه لا يعني دائمًا ثباتًا داخليًا؛ فبعض الأشخاص يربطون تقديرهم لذاتهم بالإعجاب والنجاح، فيشعرون بتهديد شديد عند النقد أو التجاهل. وفي المقابل، قد يجعل اهتزاز الثقة الإنسان يطلب التصديق على كل قرار، أو يعتذر عن رأيه قبل أن يعبّر عنه، أو يفسّر الاختلاف بوصفه رفضًا له. لكن لا يصح اختزال دوافع الناس في تفسير واحد؛ فالسلوك يتأثر بالتجارب والظروف وطريقة تعلّم الشخص التعامل مع نفسه والآخرين.

والتوازن لا يعني أن نكون بلا أخطاء، بل أن نحتمل رؤية الحقيقة كاملة: نعتز بما نتقنه، ونتعلم مما لا نتقنه؛ نقبل المديح من دون أن نطلبه من الجميع، ونستقبل الملاحظة من دون أن نراها إهانة. والثقة السليمة لا تحتاج إلى تصغير الآخرين كي تكبر، كما أن التواضع لا يفرض على صاحبه الصمت عن حقه أو التقليل من إنجازه.

وتبدأ خطوات التوازن بمراجعة الحديث الداخلي: هل أرفض المحاولة خوفًا من الفشل؟ هل أحتاج إلى إعجاب الناس كي أطمئن إلى نفسي؟ هل أستطيع الاعتذار حين أخطئ، وقبول حدودي كما أقبل نقاط قوتي؟ وإذا تحولت هذه الأنماط إلى معاناة مستمرة أو أفسدت العلاقات والعمل، فإن استشارة مختص نفسي قد تساعد على فهمها والتعامل معها.

في النهاية، لا تقاس قوة الشخصية بارتفاع الصوت ولا بكثرة الثناء؛ بل بقدرة الإنسان على احترام نفسه والآخرين معًا. فالنضج أن يرى المرء قيمته بوضوح، من دون أن يضع نفسه فوق الناس أو تحت أقدامهم.

محمد سعد القحطاني

‏صحفي وكاتب ومؤلف وشاعر، انتقلت بالكلمة من المقال والقصيدة والكتاب إلى السيناريو والدراما والكوميديا والسينما والمسرح. ‏من أعمالي سلسلة «سكرات الحياة»، ودليلك إليك ومنها امتد مشروع الكتابة إلى أعمال درامية وسينمائية ومسرحية، بينها «مرآة | سكرات الحياة» و**«سُبع ساعة»** ومسرحية بالغلط، إلى جانب مشروعات أخرى في مراحل التطوير. ‏أكتب الخبر بوعي الصحفي، والفكرة بعين الكاتب، والشخصية بخيال المؤلف، وأبحث في كل ذلك عن شيء واحد: ‏أن تتحول الكلمة من نصٍ يُقرأ… إلى أثرٍ يُرى ويُشاهد ويبقى. ‏محمد سعد القحطاني✍🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى