الرئيسيةتقرير

خاطرك

لجبر خاطرك .. أجبر خواطر الآخرين

Listen to this article

خاطرك

لجبر خاطرك… اجبر خواطر الآخرين

تقرير إنساني – أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

ليس جبر الخواطر مجاملة عابرة، ولا كلمات تُقال ثم تُنسى؛ بل خُلُق إنساني وإيماني يردّ إلى النفس بعض طمأنينتها حين تثقلها الحياة، ويُشعر الإنسان بأن هناك قلبًا رآه، وفهم ألمه، ولم يتجاوزه.

وقد لا يحتاج المنكسر دائمًا إلى المال أو الحلول الكبيرة؛ فربما تكفيه كلمة صادقة تعيد إليه ثقته، أو رسالة تطمئنه، أو شخص يستمع إليه من دون لوم. قال رسول الله ﷺ: «والكلمة الطيبة صدقة» متفق عليه. فالكلمة قد لا تغيّر الواقع كله، لكنها تستطيع أن تغيّر الطريقة التي يواجه بها الإنسان واقعه.

ويبدأ جبر الخاطر من النية الحسنة؛ بأن نلتمس للناس الأعذار، وألا نفسّر صمتهم على أنه جفاء، أو تعبهم على أنه ضعف، أو أخطاءهم على أنها سوء متعمد. فكم من إنسان بدا قاسيًا، بينما كان يخفي ألمًا لا يعرف كيف يشرحه.

ولا يقتصر الجبر على القول؛ فقد يكون وقوفًا مع محتاج، أو إعانةً لعاجز، أو قضاءً لحاجة، أو تفريجًا لكربة. قال النبي ﷺ: «ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربةً فرّج الله عنه كربةً من كربات يوم القيامة» متفق عليه.

ومن أعظم صور جبر الخواطر الإصلاح بين المتخاصمين؛ بأن نحفظ الكلام، ونطفئ نار الفتنة، ونذكّر كل طرف بما بقي من المودة. وقد قال ﷺ: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة» رواه أبو داود والترمذي.

وقد يكون الجبر ابتسامةً صادقة، أو تواضعًا مع إنسان لا يملك مكانةً أو مالًا، أو احترامًا لا يتغير باختلاف المناصب. وقال ﷺ: «تبسُّمك في وجه أخيك لك صدقة» رواه الترمذي.

أما العفو، فهو من أعمق صور الجبر وأشدها على النفس. والعفو لا يعني قبول استمرار الظلم، ولا إلغاء الحقوق، ولا تعريض النفس للأذى؛ بل يعني ترك الانتقام حين يكون الصفح أصلح، مع وضع حدود تمنع تكرار الإساءة. قال رسول الله ﷺ: «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» رواه مسلم.

وقد جمعت آية واحدة منهجًا عظيمًا في معاملة الناس، فقال الله تعالى:

﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾
[الأعراف: 199]

ففيها قبول ما تيسّر من أخلاق الناس، والدعوة إلى كل قول حسن وفعل جميل، والترفع عن مجاراة الجاهلين.

إن كنت تنتظر من يجبر خاطرك، فابدأ أنت بجبر خاطر غيرك: قل كلمة طيبة، واعتذر بشجاعة، وساعد بإخلاص، وأصلح بمحبة، وابتسم بتواضع، واعفُ حين يكون العفو خيرًا. فما تزرعه في قلوب الناس قد يعيده الله إليك في أشد أيامك حاجةً إليه.

محمد سعد القحطاني

‏صحفي وكاتب ومؤلف وشاعر، انتقلت بالكلمة من المقال والقصيدة والكتاب إلى السيناريو والدراما والكوميديا والسينما والمسرح. ‏من أعمالي سلسلة «سكرات الحياة»، ودليلك إليك ومنها امتد مشروع الكتابة إلى أعمال درامية وسينمائية ومسرحية، بينها «مرآة | سكرات الحياة» و**«سُبع ساعة»** ومسرحية بالغلط، إلى جانب مشروعات أخرى في مراحل التطوير. ‏أكتب الخبر بوعي الصحفي، والفكرة بعين الكاتب، والشخصية بخيال المؤلف، وأبحث في كل ذلك عن شيء واحد: ‏أن تتحول الكلمة من نصٍ يُقرأ… إلى أثرٍ يُرى ويُشاهد ويبقى. ‏محمد سعد القحطاني✍🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى