

حين تتحول نقاط ضعفك إلى منافذ للسيطرة
عندما يستغل الشخص المؤذي شرف الخصومة عند الآخرين، والشعور بالرغبة في الإنتصار
أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني
قد لا يبدأ المتأذي بالصراخ أو التهديد؛ أحيانًا يتسلل عبر ملاحظة دقيقة لما يخشاه الإنسان أو يحتاج إليه. فيرصد الطرف المؤذي خوفًا من الهجر، أو حرصًا مبالغًا فيه على إرضاء الآخرين، أو صعوبة في قول «لا»، ثم يحوّل هذه الصفات إلى منافذ للضغط والسيطرة.
من أكثر النقاط التي قد تُستغل الخوف من خسارة العلاقة؛ فيلوّح الشخص بالابتعاد كلما رُفض طلبه، حتى يصبح الآخر مستعدًا للتنازل كي لا يُترك. وقد يستغل التعاطف والشعور بالذنب، فيحمّل الطرف الآخر مسؤولية غضبه أو مشكلاته، ويصوّر وضع الحدود على أنه قسوة أو خيانة. أما من يبحث عن التقدير، فقد يُغرقه أولًا بالمديح والاهتمام، ثم يسحب ذلك فجأة، ليبقى منشغلًا بمحاولة استعادة الرضا والقبول.
وقد يستفيد المؤذي أيضًا من تجنب المواجهة، فيكرر تجاوزاته لأنه يعرف أن الطرف الآخر سيصمت حفاظًا على الهدوء. أو يستغل الثقة والخصوصية، فيستخدم أسرارًا قيلت له في لحظة أمان للإحراج أو الابتزاز. ومن أساليب الضغط كذلك إنكار ما حدث، أو التشكيك في ذاكرة الشخص ومشاعره، أو مراقبته وعزله عن أهله وأصدقائه. وتُذكر هذه السلوكيات ضمن صور الأذى العاطفي والسيطرة، خصوصًا حين تتكرر وتُستخدم لفرض النفوذ على الطرف الآخر.
لكن وجود خلاف، أو تصرف سيئ عابر، لا يكفي وحده لوصف العلاقة بأنها مؤذية؛ الأهم ملاحظة النمط المتكرر: هل يخاف أحد الطرفين من رد فعل الآخر؟ هل يُجبر على تغيير سلوكه باستمرار لتجنب غضبه؟ هل تُقابل الحدود بالتهديد أو العقاب أو الإذلال؟ فالعلاقات المؤذية تُفهم من تكرار السيطرة والإضرار، لا من موقف منفرد أو خلاف طبيعي.
والوعي بهذه الثغرات لا يعني لوم من تعرّض للاستغلال؛ فالمسؤولية تقع على من اختار الإيذاء. لكنه يمنح الإنسان فرصة لحماية نفسه: أن يتدرّب على الرفض الواضح، وألا يبرر كل تجاوز، ويحافظ على صلاته بمن يثق بهم، ويطلب رأيًا محايدًا عند اختلاط الوقائع عليه. وعند وجود تهديد أو عنف أو ابتزاز، تصبح السلامة وطلب المساعدة الموثوقة أولوية.
فالطيبة ليست ضعفًا، والتسامح لا يعني التنازل عن الكرامة، والحدود الصحية لا تهدم العلاقة السليمة؛ بل تكشف إن كانت قائمة على الاحترام المتبادل، أم على استثمار خوف أحد الطرفين وحاجته.




