
أحوال – متابعات
تثير خطوة ترشيح فنلندا والسويد للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، غضبًا وانتقادات واسعة من روسيا، معتبرة إياها بـ”القرار الخاطئ” الذي سيكون له الكثير من التداعيات.
وتقدمت فنلندا والسويد أمس الأربعاء، بطلبين رسميين للانضمام إلى حلف الناتو، وسط توقعات بأن تستغرق عملية الانضمام بضعة أسابيع.
ومنذ اللحظة الأولى لإعلان هلسنكي وستوكهولم عزمهما الانضمام للحلف، كان تهديد موسكو شديد الصرامة، بأن ذلك سيؤجج التوتر العسكري في أوروبا.
وذكرت الخارجية الروسية أنه يتعين على الغرب “ألا تكون لديه أي أوهام” عن أن موسكو قد تغض الطرف ببساطة عن توسع الناتو في منطقة شمال أوروبا ليشمل السويد وفنلندا.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن “المستوى العام للتوتر العسكري سيرتفع، كما أن القدرة على التوقع في مثل تلك الأجواء ستقل. من المؤسف أن المنطق السليم يتم التضحية به مقابل افتراضات وهمية عما يجب فعله في هذا الموقف الآخذ في التكشف”.
ودفعت العملية العسكرية التي شنتها روسيا في أوكرانيا، إلى تغيير تاريخي في موقف فنلندا والسويد بشأن الانضمام لحلف “الناتو”، بعدما بقيت هلسنكي محايدة خلال الحرب الباردة، في مقابل تأكيدات من موسكو بأن القوات السوفياتة لن تغزو أراضيها.
وبشأن أسباب الغضب الروسي والرد المتوقع، قال مدير الاستراتيجيات والتسليح بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن، والمسؤول السابق في الناتو، وليام ألبيركي، إنه لا يتوقع ردًا عسكرياً من موسكو في خضم إنهاء فنلندا والسويد إجراءات الانضمام للناتو.
وأضاف ألبيركي في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”: “أعتقد أن روسيا ستقول إنها تنشر صواريخ كروز إضافية ذات قدرة نووية وتقليدية، وربما بعض الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى بعض الرؤوس الحربية النووية الإضافية في منطقتي سانت بطرسبرغ وكالينينغراد، وليس أكثر من ذلك”.
ولم يكن الموقف الروسي بعيدًا عن البلدين عند عزمهما الانضمام للحلف، فبحسب “ألبيركي” فإن فنلندا والسويد قد أجريتا تعديلات بالفعل لأخذ ذلك في الاعتبار، كما أن روسيا ليس لديها في الوقت الحالي القوات المتاحة للضغط على فنلندا والسويد، بسبب الحرب المستمرة في أوكرانيا.
وتابع: “إنهم ببساطة لا يملكون القوات، وهذا هو السبب في أن تصريح بوتن بالأمس كان منخفضًا لتزويده بغطاء للرد في وقته”.
وأفاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن أمس، أن توسيع الناتو ليشمل فنلندا والسويد “لا يشكّل تهديدا مباشرا لنا.. لكن توسيع البنى التحتية العسكرية في أراضي هذه الدول سيدفعنا بالتأكيد إلى الرد”.
ومع ذلك، أوضح المسؤول السابق في الناتو أن خطوة فنلندا والسويد سوف تسبب بعض القلق لفترة، لكن في النهاية ستقلل من فرصة الحرب.
وقال: “سترى روسيا أنه لم يعد من الممكن التخطيط لاستراتيجية ناجحة لمهاجمة دول البلطيق، وعلى الأرجح ستحول انتباهها إلى مناطق أخرى حيث هناك حاجة ماسة لقواتها التقليدية في أوكرانيا، أو على المدى الطويل في القوقاز وآسيا الوسطى والشرق الأقصى”.
دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دول الحلف على “احترام” مخاوف أنقرة إزاء انضمام هذين البلدين اللذين تتهمها تركيا بتقديم ملاذ “لإرهابيي حزب العمال الكردستاني”. وفي ذات السياق هدد بعرقلة انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي،
وقال أردوغان أمام نواب حزبه في البرلمان “لا نتوقع من دول الناتو سوى أن… تتفهم أولا حساسيتنا، واحترامها وأخيرا دعمها”.
وأضاف “لا يمكننا الموافقة” موضحا “دعم الإرهاب وطلب الدعم منا هو أمر غير متماسك”.
وتابع “لم يحترم أبدا أي من حلفائنا قلقنا هذا، لا أتحدث عن دعم هنا”.
من جانب آخر كرر الرئيس أردوغان مطالبه بتسليم “إرهابيين” تؤويهم السويد مؤكدا أن ستوكهولم لم ترد على هذه المطالب.
وذكر بأنه لم يتم الرد على “حوالى ثلاثين طلب تسليم”.
وحذر الرئيس التركي مجددا من أن الوفدين السويدي والفنلندي اللذان تم الإعلان عن إرسالهما الاثنين إلى أنقرة، ليسا موضع ترحيب داعيا إياهما الى “عدم تكبد العناء”.
منذ الجمعة عبر الرئيس التركي عن معارضته لتوسيع حلف شمال الأطلسي ليشمل هذين البلدين ويكرر موقفه هذا رغم تصريحات مهدئة صدرت عن أوساطه.
وقد أفادت أمس الأربعاءالرئاسة التركية أن المتحدث باسمها إبراهيم قالين أجرى محادثات هاتفية مع مسؤولين من ألمانيا والسويد وفنلندا وبريطانيا والولايات المتحدة.
وأشار قالين خلال محادثاته إلى أن تركيا تنتظر تحقيق “خطوات ملموسة لمعالجة مخاوفها المتعلقة بأمنها القومي”.
وأضاف أنه في حالة “عدم تلبية توقعات تركيا”، فإن عملية انضمام البلدين الاسكندنافيين إلى حلف شمال الأطلسي “لا يمكن أن تمضي قدما”.
بدوره، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك ساليفان الأربعاء أن بلاده “واثقة” من إمكانية تجاوز مخاوف تركيا بشأن انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف.
وقال “نحن على ثقة بأن فنلندا والسويد” ستنضمان إلى حلف شمال الأطلسي “في نهاية المطاف.. وبأنه سيتم التعامل مع مخاوف تركيا”، مضيفا “ينتابنا شعور جيد بشأن سير الأمور”.
وذكر مدير الاتصالات في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون في مقالة رأي له نشرت الأربعاء في صحيفة إكسبرسن السويدية “إن عضوية السويد في حلف شمال الأطلسي لا يمكن اتمامها إلا بعد تبديد مخاوف تركيا المبررة. إذا كنتم ترغبون بأن يدافع عنكم الجيش الثاني في حلف شمال الأطلسي في حال حدوث عدوان، عليكم قبول هذا الواقع”.
وفي ذات السياق قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)،أمس الأربعاء، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن قدم “هدية ثمينة” للغرب، من خلال دفع أوروبا إلى ما وصفه بالاتحاد مع حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وفي تصريحات خاصة لـ”سكاي نيوز عربية”، تحدث المسؤول الأميركي عن “الهدية” في إشارة إلى أن إطلاق بوتن هجوما عسكريا في أوكرانيا المجاورة، أدى إلى تقوية الناتو عوض النيل منه، لا سيما بعد تقديم كل من فنلندا والسويد طلبيهما بشكل رسمي، من أجل الانضمام إلى الحلف العسكري.
وطالما التزمت هلسنكي وستوكهولم سياسة محايدة إزاء الصراع بين الغرب وموسكو، لكن البلدين اعتبرا العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا “جرس إنذار”، فقررا الانضمام إلى “الناتو”.
وكانت روسيا قد بدأت عمليات عسكرية بأوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير الماضي، من أجل الحؤول دون انضمام كييف إلى “الناتو”، وقالت موسكو إنها تريد نزع سلاح أوكرانيا وتخليصها مما وصفته بـ”نخبة الحكم النازية”.
في غضون ذلك، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الأربعاء، إن رد فعل موسكو على انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي سيكون مفاجأة.
وأوضح مسؤول البنتاغون الذي تحدث إلى “سكاي نيوز عربية”، أن الولايات المتحدة لا تعرف ما إذا كان مساعدي بوتن يعطونه معلومات صحيحة حيال العمليات الروسية في أوكرانيا، وذلك ردا على ما أشيع بشأن ذلك.
ومن جهة أخرى، ذكر مسؤول في البنتاغون للصحفيين، أن روسيا تراجعت عن عمليات واسعة للسيطرة على مدن، إلى القتال للحفاظ على بلدات صغيرة.
وتتحدث تقارير للاستخبارات الغربية عما تصفه بـ”التعثر الروسي”، وعدم تمكن موسكو من إحراز تقدم كبير على الأرض، رغم انتقال العمليات العسكرية إلى المرحلة “ب” التي تركز على الشرق والجنوب عوض الرهان على إسقاط كييف.
وتحدث المصدر عن حزمة مساعدات عسكرية “نوعية” من الولايات المتحدة إلى كييف عما قريب، في مسعى لمساعدة أوكرانيا على التصدي للروس.
المصدر: سكاي نيوز عربية





