مؤشرات الفساد بالعالم

لواء.م/ طلال ملائكة
* قالت ديليا فيريرا روبيو، رئيسة منظمة الشفافية الدولية:”لقد جعل الفساد عالمنا مكانًا أكثرَ “خطورة” نظراً “لفشل الحكومات بشكلٍ” جماعي في إحراز تقدم ضد الفساد، فإنها بذلك تغذي الإرتفاع الحالي في العنف والصراع وتُعرِّض الناس للخطر في كل مكان ويتمثّل السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة في قيام الدول بالعمل الجاد، وإستئصال الفساد على “جميع المستويات” لضمان عمل الحكومات لجميع الناس، وليس فقط لنخبةٍ “قليلة”.
*من هذا وغيره أقول وبالله التوفيق: الفساد والصراع “والأمن.. لا يدرك العامة هذه النقطة فكلما كان هناك أمن حقيقي كلما قلة نسبة الفساد والصراع ” وبالتالي يرتبط الفساد والنزاع والأمن بشكل وثيق.
* يمكن أن يؤدي سوء إستخدام الأموال العامة أو إختلاسها أو سرقتها إلى حرمان المؤسسات المسؤولة عن حماية المواطنين وفرض سيادة القانون والحفاظ على السِّلم من الموارد التي تحتاجها تلك المؤسسات للوفاء بهذا التفويض.
* غالباً ما تتلقّى “الجماعات الإجرامية والإرهابية” العون من خلال تواطؤ الفَسَدة من (المسؤولين الحكوميين، وسلطات إنفاذ القانون، والقضاة، والسياسيين ) ما يسمح لهذه الجماعات بالإزدهار والعمل، مع إفلاتها من العقاب.
*كان الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 بمثابة تذكيرٍ صارخ بالتهديد الذي يُشكِّله الفساد وغياب المساءلة الحكومية على السلام والأمن العالميين: لقد جمع الفاسدون في روسيا ثروات كبيرة من خلال التعهد بالولاء للرئيس فلاديمير بوتين في مقابل عقودٍ حكومية مُربِحة وحماية مصالحهم الإقتصادية. سمح غياب أي ضوابط على سلطة بوتين بمتابعته طموحاته الجيوسياسية مع الإفلات من العقاب. زعزع هذا الهجوم إستقرار القارة الأوروبية، وهدّد الديمقراطية، وتسبّب في قتل عشرات الآلاف.
*حتى في البلدان التي لديها تدابير قوية نسبياً لمكافحة الفساد، غالباً ما يظل قطاع “الدفاع سريًا” …ما يفتح الباب أمام نفوذٍ غير مُبرّر وأشكال أخرى من الفساد، ووفقاً لمؤشر “النزاهة” في منظومة الدفاع الحكومية، من بين 85 بلداً جرى تقييمها وُجد أن مخاطر الفساد كانت منخفضة أو منخفضة للغاية لدى 9 بلدان فقط و هذا أمر مقلق بشكل خاص نظراً لأن العديد من الحكومات تستعد لزيادة إنفاقها العسكري إستجابة للتهديدات الناشئة في وقتنا الحالي.
* “القادة” يمكنهم محاربة الفساد وتعزيز السلام دفعة واحدة ولذلك من وجهة نظري خاصة للدول التي يصعب معها مقابلة الحاكم إيجاد وسيلة إشراك الجمهور في “صنع القرار” وحرية الرأي والسماح بالانتقاد الإيجابي لفضح مكامن الخلل والفساد من النشطاء وأصحاب الأعمال وسماع أصوات المجتمعات المهمشة والشباب في المجتمعات التي فيها تتغنى بالد يمقراطية، ليتمكن للناس من رفع أصواتهم للمساعدة في استئصال الفساد والمطالبة بعالم أكثر أمانا لنا جميعا على ظهر البسيطة.
* تعتبرالدنمارك وفنلندا ونيوزيلندا في مقدمة الدول في نظافة الفساد ويحتلون المراكز ال3 عالميا من 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2022.
* أسوأ الدول في الفساد هي الصومال وجنوب السودان وسوريا حيث يحتلون ذيل القائمة من 180 دولة .
*بالنسبة لترتيب بعض الدول العربية (مصر) ترتيبها ١٣٠ (الإمارات) ترتيبها ٢٧ و (السعودية) ترتيبها ٥٤.
*منقول بتصرف بسيط جداً من تقرير منظمة الشفافية العالمية لمحاربة الفساد في للربع الاول لعام 2023 وللمعلومية هناك 180دولة في ترتيب الدول حسب نسبة الفساد فيها ومنظمة الشفافية العالمية هي منظمة خيرية ليس لها في الشأن السياسي ولا الإقتصادي وأنشئت عام 95 من قبل شخص الماني رغب في محاربة الفساد في الحكومات وتعتمد هذه المنظمة على التبرعات وخلال العقدين الماضيين تقوم الجهات الإعلامية بالسعودية بالأشارة سنوياً لمؤشرات هذه المنظمة وترتيب السعودية ( يذكر أننا قبل ١٥-٢٠ سنة كان المؤشر يشير لل 60 ).
* لن أبالغ عندما أفاخر بما وصلت إليه بلادي المملكة العربية السعودية بقياد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان في مشروعها محاربة الفساد.. ولعلنا نستذكر ما تحدث به سمو ولي العهد عبر وسائل الإعلام وهو يقول : “لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، سواء كان أميرا أو وزيرا أو أيا كان.. كل من تتوفر عليه الأدلة الكافية سيحاسب”.. هكذا وضع سموه منهج طريقة عمل نحو اجتثاث الفساد والفاسدين.. فكانت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد المعنية بتنفيذ هذا التوجيه الكريم فكانت ولا زالت هذه الهيئة توجه ضربات متتالية بالقبض والمحاسبة للفاسدين والمرتشين.
وأنا لن أبالغ عندما أقول إن مشروع محاربة الفساد في السعودية أصبح نبراس وخطة عمل لدي الكثير من الدول عربية وأجنبية غربية ومنها شرقية لمحاربة الفساد.. والقضاء على الفساد من إيجابياته تطبيق النظام على أي شخص من المجتمع السعودي مواطنا كان أو وافدا ومهما كانت صفته الاعتبارية.. ثم ما سيصحب ذلك من جودة في جميع مناحي حياتنا الاقتصادية والنظامية والاجتماعية والفكرية وقل ماشأت من متطلبات الحياة.. ستكون في عائدها بصفة عامة على المكان والسكان في المدينة والمنطقة والمحافظة والقرية والهجرة.. فالمواطن هو الخط الأول للدفاع عن الوطن.



