•• تتردد بين الحين والآخر أرقام صادمة حول الأخطاء الطبية، من بينها مقولة إن خمسة أشخاص يموتون كل دقيقة بسببها، وأن معظم هذه الأخطاء يتم إخفاؤها. ورغم قسوة هذا الطرح، إلا أن الحقيقة العلمية أكثر توازنًا وأبعد عن التهويل.
لا شك أن الأخطاء الطبية تمثل تحديًا حقيقيًا يواجه الأنظمة الصحية حول العالم، وهي قضية تؤرق المختصين وصناع القرار على حد سواء. وتشير التقارير الدولية إلى أن سلامة المرضى لا تزال بحاجة إلى تطوير مستمر، سواء من حيث الإجراءات أو التدريب أو ثقافة الإبلاغ عن الأخطاء. إلا أن الأرقام المتداولة في بعض وسائل التواصل تفتقر إلى الدقة، وغالبًا ما تُطرح دون سند علمي واضح.
إن التعامل مع الأخطاء الطبية يجب أن يكون بمنهج علمي شفاف، يقوم على التوثيق والتحليل والتعلم، لا على التخويف أو التعميم. فالطب، بطبيعته، مجال معقد يتعامل مع حالات إنسانية متباينة، وقد تحدث فيه أخطاء، لكن الأهم هو كيفية الحد منها ومنع تكرارها.
كما أن تعزيز ثقافة الإفصاح عن الخطأ دون خوف من العقاب، ضمن أطر قانونية عادلة، يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية ويحد من تكرار الأخطاء. فالتستر لا يحمي أحدًا، بل يؤخر الحلول.
في النهاية، تبقى سلامة المريض مسؤولية مشتركة، تبدأ من المؤسسة الصحية، ولا تنتهي عند الممارس، بل تمتد لتشمل وعي المريض نفسه. وبين التهويل والحقيقة، تبقى الأمانة العلمية هي الطريق الأصدق لبناء ثقة المجتمع في القطاع الصحي. وسلامتكم.