مقالات

أحبك أيها اليمن رغم كُرْهك لي

Listen to this article

لواء طيار م / عبد الله غانم القحطاني

أتمنى لك يوماً وطنياً سعيداً أفضل وأصدق من 26 سبتمير الذي أضناك وأشقاك.. بك أيها اليمن شعب صبور يستحق الإحترام والإعجاب، يكفي أنه تمكن من البقاء حياً رغم عداوة صنعاء والشيطان له منذ ما قبل 26 سبتمبر وحتى اليوم.. عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ أليمن بلاد تستحق المحبة، لطيبة وكرم إنسانها الذي قهرته وهيمنة عليه طويلاً مجموعات عبثية تدَّعي الأفضلية العرقية، ثم التقدمية السياسية والديموقراطية وصولاً للوحدوية وشعاراتها، بينما الواقع أنها زعامات ومجموعات متخلفة سياسياً ومتناقضة لا تمتلك أي مشروع للبناء، وبالأصل ليس لديها المقدرة والوعي لقيادة دولة، تغولت وأذاقت هذا الشعب الطيب أنواع الأمرار والعذابات والفقر والحروب ليصبح في النهاية بلا دولة، بينما كان يفترض أنه يعيش بمستوى جيرانه دول مجلس التعاون الخليجي.

لا أحد في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي يتمنى غير السعادة والتقدم والإستقرار والخير لهذا القطر العربي الأصيل، بعكس دول أخرى بالمنطقة عربية وأعجمية تتلاعب به، وتبيعه الأوهام وتستخدمه لمشاريعها الخبيثة، ومع ذلك هو إليهم أقرب!.

وفي كل الأحوال ومع سوء القيادات الصنعانية بإختلاف مسمياتها الإمامية والجمهورية ورغم ما جاءت به من مصائب لليمن ومشاكل للسعودية، إلاَّ أن السعوديين يتعاطفون ويقفون مع اليمن ويقدمون له كل ما يستطيعون، ويعتبرون إنسانه جزء من نسيجهم وضمن تاريخهم المشترك بالجزيرة العربية التي يشكل أغلب ترابها وبحارها وسماءها كيان المملكة العربية السعودية.

السعوديون لا يهنؤون للحظة واحدة عندما يلحق بجارهم “اليمني” حيف أو ضيم، أو يصيبه الخوف أوتحل بداره كارثة، أو حينما تضيق به الأحوال والحِيل. أو يداهمه عدو. يتقاسمون معه الرغيف والريال والمسكن حتى وإن ردها لهم غدراً أو شحنات من المخدرات والديناميت وتهريب البشر والوقوف بصف الخصوم. لكل قوم هاد. ولكل بيئة خصائصها، وللرجال شيم ومواقف.

من يقرأ ويبحث فسيجد أن السعوديين قيادة وشعباً يرون أن عليهم واجباً إستثنائياً تجاه أي حكومة بصنعاء، مع أن هذه العاصمة لا تتفق معهم على أي شيء، ولا تلتقي معهم بشيء ولو بالمصداقية وشرف الكلمة والوفاء بالعهود، ليجد دوماً هذا السعودي نفسه وحيداً ومنتصراً بكل الأزمات التي كان يجب أن تقف معه صنعاء لمواجهتها، كونها الأقرب مكاناً ووجدانا. كيف؟.. يصطف الجار من صنعاء دوماً مع الأعداء ضد إبن عمه وشريكه السعودي، وأعطني موقفاً واحداً كانت الرياض تواجه الشّدة وبحاجة لموقف الجار فكان صاحب صنعاء بحكومته وسلاحه وموقفه في خندق جاره السعودي؟. لا شيء.

وتلك والله حقائق وثقها التاريخ منذ ماقبل توحيد المملكة مروراً بإحتلال الكويت، والعدوات التي شنتها إعلامياً أنظمة وتيارات مختلفة ضد المملكة، لم تقف صنعاء بصدق مع الرياض في أي حرب ضد المخدرات وتهريب الأسلحة عبر البحر والبر إلى المملكة، ناهيك عن تحالفات التآمر المكشوفة الفاشلة مع قومجية وأشرار من العرب ضد الرياض. هل بالغت؟ من يستطيع إستدعاء موقفاً إعلامياً صنعانياً رسمياً واحداً فقط ساند الرياض يوماً بوضوح في أي قضية أو المطالبة بحق لها من أي طرف حتى من خارج المنطقة؟. صفر. وبالطبع المقصود هنا هو “يمن” علي عبدالله صالح “رحمه الله” وما قبله، أما بعد إخراجه من الحكم فلا دولة حقيقية بصنعاء حتى اليوم.

وماذا بعد.. هذا الجار العزيز لم يتعلم من أخطاءه السابقة ولم يقتنع أن لا أحد يقف معه عدا السعوديين. ثوّر عبدالناصر “رحمه الله” أغلب عواصم العرب ضد الرياض فكانت صنعاء السّباقة لمواقف الشر. شحن معمر القذافي “رحمه الله” صنعاء بالكراهية والحقد وفبركة المعلومات ضد الرياض فكان أبو أحمد وحزب المؤتمر في موقف الخذلان.

غزا صدام “رحمه الله” الكويت وهدد السعودية بالسلاح فاستبسلت صنعاء بزعيمها وأحزابها ومشائخها ضد المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي. وما خفي ربما كان أعظم.

صدقاً أحب اليمن وفنّ اليمن وطيبة وبساطة أهله، وشعر عبدالله البردوني، وثقافة أهل تعز، بنفس حجم كراهية أي حاكم وعصابته بصنعاء تاريخاً وحاضراً لإنسان المملكة وقيادتها!.

منذ عقود تنقل لنا نشرات أخبار راديو وتلفزيون الرياض إعلان حجم المساعدات السعودية الهائلة لليمن من موازناتها، فنسعد بحجم ذلك الكرم على الرغم من حجم جحود صنعاء ودناءة تقليلها لذلك العطاء مقارنة بتهويلها وطنطنتها إعلامياً وشعبياً لهبة حقيرة ورخيصة قدمتها له جمهورية (ص) أو دولة (س) لغرض الدعاية والتعمية على ضخامة مساعدات المملكة.. لكل دولة وشعب يوماً وطنياً سنوياً، حقيقته أنه ذكرى لبداية التحول الوطني الذي أنجز الحاضر نحو المستقبل الأفضل..

فإن لم يكن الحال كذلك فأيام الله كثيرة، ولن يغير الله مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..

أرجو الله لك أيها اليمن الحزين يوماً وطنياً سعيداً قادماً بإذن الله.. وسأظل محباً لك ومتعاطفاً معك مع ثقتي بأنك #اليمن#العيد61لثورة26سبتمبر_الخالده 

المصدر: https://x.com/Gen_Abdullah1/status/1706421533378302147?s=20

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى