كن غاليًا في الوطنيَّة

* فهل الوطن، والوطنية بهذه الأهمية من ضروب الولاء، ووجوب الانتماء؟!
* وبصرف النظر عن الحديث الإنشائي، والإيقاع الشعري الذي عادة ما يُقال حال الحديث عن الوطن والوطنية؛ فإنَّ الحقائق التأريخية تبرهن بالدليل القاطع أنَّ الوطنية والانتماء الوطني هما دومًا المصدُّ الأوحدُ ضدَّ أيِّ عدو مهما كانت ممكناته السياسيَّة، والاقتصاديَّة، والعسكريَّة.
* فإذا تربَّى الجيل على تلك المبادئ، ورأى ما يثبتها بالقدوة المُثلى، فلا ضير فيما سواها من الهنات التي تجوز في أيِّ مجتمع مهما تعالت في داخله أصوات المثاليَّة، فلينعم المجتمع بما يطمأن إليه حاضرًا ومستقبلًا.
* إنَّ الوطنيَّة ليست شعارات تُقال عرضًا في المناسبات، أو يُدار الانتماء إليها في أحاديث عابرة؛ ولكنَّها في الحقيقة تقوم على الحبِّ، والإيثار، والبذل، والعطاء، والتضحية، والجد.
* فكما يسعى الفرد، ويجتهد في بناء مأواه بالحبِّ، الرعاية، والاهتمام، والمثابرة، وخلق السكينة في داره، بإصلاح ما يسؤوه، ومحاربة ما يفسده، والحث على بنائه، والجد في إعماره، فكذلك هو الوطن، وكذلك هي الوطنيَّة.
* قل عن الوطن -كما يُقال دومًا- إنَّه “قداسة روحيَّة”، و”أُلفة وجدانيَّة”، و”لُحمة مشتركة”، ولكنَّك مع وجوب ذلك، لا تستطع أنْ تسقط واحدة من تلك العناوين مهما حاولت، دون أنْ تكون الوطنيَّة حاضرةً فيها، مدغومةً في جوفها؛ وإنْ تباينت الأجيال، وتعدَّدت الأطياف.



