الحجالرئيسية

رحلة الحجاج في قرى عسير قبل 40 سنة

Listen to this article

أحوال –  تقرير :. عبدالعزيز محمد

لم تكن رحلة الذهاب لأداء مناسك الحج قديماً سهلة أبداً فهي بمثابة لحظات وداع للحجاج من أقاربهم وذويهم وكل من يرتبط بهم من سكان القرى والهجر والأرياف وفي منطقة عسير وبالتحديد إحدى قرى جنوب ابها حيث كان الحجاج يجمعون أمنياتهم ودعواتهم وخوفهم من المجهول الذي يواجههم حيث كانت الأمراض والأوبئة والتدافع والتزاحم حاضرة في موسم الحج بالإضافة إلى مخاطر الطريق ومصاعبه حيث يسلكون جبال الحجاز حتى وصولهم لمحافظة الطائف ويحكي العم علي محمد عسيري أحد سكان قرى جنوب أبها يذكر المعاناة التي كانت تمر بهم أثناء رحلة الحج قديماً قبل أربعين عاماً حيث كانت القرية تودع الحجاج بالبكاء والحزن ويطلبون من الحجاج نقل دعواتهم وأمنياتهم وعودتهم سالمين وجلب ماتحمله المشاعر المقدسة من طيب أرضها من البخور والعود والهدايا والمصاحف والسجادات وغيرها حيث يقول العم علي أنهم كانوا يستقلون مركبة من نوع وانيت قديم الصنع ويمضون ساعات طوال حتى يصلون إلى مرتفعات الطائف حيث يعبرون طريق الحجاز مروراً بمركز بلحمر وبلسمر ومحافظات تنومه والنماص وبلقرن وبلجرشي ومدينة الباحة ونواجه الأمطار والرياح والجبال الوعرة المسلك حيث كانت المتاجر والمحال قليلة جداً وتتعطل المركبة بين فترة وأخرى ولكن توفيق الله وعونه معنا حيث نصل للمشاعر المقدسة وكان أكثر ماتشعر به من قلق هو الزحام والتدافع حيث كانت أعداد الحجاج كبيرة وخاصة عند رمي الجمرات والطواف وما إن ننتهي من رمي الجمرات في أخر أيام الحج ونودع البيت نشعر بذهاب التعب والمعاناة من لطف الله بنا فننزل إلى الأسواق وكل حاج يشتري لأهله ومن ودعه من أقاربه من خيرات مكة المكرمة البلد الحرام والتي تعني لهم الشي الكبير من ملابس وعطور ومقتنيات منزلية حجازية تبقى كتذكار وحب لهذه الأرض المقدسة كما نحرص على جلب مايمكن من ماء زمزم المبارك ، وما إن نصل إلى أهالينا سالمين حتى تعم الفرحة أرجاء القرى ويتناقل الناس أخبار عودتنا في الأسواق الشعبيه والطرقات والمحال الصغيرة التي نسميها الدكاكين ويستقبلنا أهل القرية بالفرحة والتكريم حيث تُذبح المواشي وتعلق الفوانيس والأنوار في مداخل المنازل وعلى أسطحها إبتهاجاً بعودة ضيوف الرحمن ولكننا رغم ذلك نصاب بالأمراض بعد عودتنا بسبب العدوى بين الحجاج والتعب الذي يرافق الحاج في رحلته ، وإختتم العم علي تعقيباً على سؤالنا له عن مايراه الآن في مواسم الحج من تسهيلات وخدمات وماتقدمه حكومتنا الرشيدة أعزها الله علق قائلاً إنها نعمة عظيمة لم يشهدها تاريخ الحج وهي من فضل الله علينا الذي بسط الأمن والأمان ورغد العيش وسهولة التنقل والسفر والتنظيمات التي سنتها الدولة أيدها الله بتنظيم الحج بأعداد تتناسب مع طاقة المشاعر المقدسة كتصريح الحج في حملات رسمية منظمة وتحت إشراف الدولة والخدمات الصحية والأمنية والتطور الهائل التي تشهدها المشاعر المقدسة وغيرها من الإنجازات داعياً الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده على مايقدمونه من خدمة لراحة ضيوف الرحمن ولكافة الأجهزة الحكومية والخدمية بشتى قطاعاتها وأن يحفظ على هذه البلاد أمنها وأمانها وإستقرارها .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى