
أحوال -تقرير / هشام نتو:.
منذ فجر الاسلام، وفلسطين هي محور أحداث العالم وأحداث الأنبياء والرسل. فلا تمر حقبة زمنية إلا وتجد ذكر فلسطين فيها، إما في سياق أحداث تاريخية أو كمنطلق لمعجزات كونية، سواء في نهايات العصور أو في بدايات مراحل جديدة في تاريخ البشرية.
فلسطين هي مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومهد الأنبياء، ووطن الرسل، ومجمع الرسالات الإلهية. فيها ثاني مسجد بُني في الأرض بعد المسجد الحرام، وهو المسجد الذي بناه نبي الله سليمان بن داود عليه السلام. لذا، دافع المسلمون عن فلسطين منذ فجر الإسلام، وحموها منذ الشرائع السماوية السابقة.
فتاريخ القدس واكنافه يعود إلى الأمم السابقة، من عهد الأنبياء لأكثر من 1414 عام ق م ثم البابليون والفرس لقرابة 256 عام ق م ثم اليونانية والرومانية لأكثر من 300 عام ق م وصولاً للخلافة الإسلامية لأكثر من 881 عام، ثم العهد العثماني لأربعمائة عام حتى سقوط الإمبراطورية العثمانية، بعد ذلك، جاءت فترة الإنتداب البريطاني التي أنتهت عام 1948م،. فأستقل اليهود عن الإنتداب البريطاني وليس عن فلسطين، وكان ذلك أسرع إستقلال في التاريخ عن الإنتداب البريطاني المحتلة بإقامة دولة يهودية على الأراضي المقدسة.
ولم تقف الدول العربية صامته مثل ما يروج من اشاعات وقلب للحقائق مثل بناء علاقات
فقضية فلسطين هي هم كل عربي ومسلم، وبالذات القيادات العربية والإسلامية، التي دفع بعضهم حياته ثمنًا لذلك. فلا ننسى القائد المسلم ضياء الحق والملك فيصل بن عبد العزيز رحمهما الله وغيرهم ممن تآمروا على إسقاطه . وللأسف، أتُهمت تلك الدول وقادتها بالخيانة وبيع القضية ومن ممن للأسف من “الشعب الفلسطيني” وهي نفسها التي تلك الدول التي تبذل من ميزانياتها سنوياً المليارات لبناء المدن السكنية والمنشآت الطبية والتعليمية، وشق الطرق وإعادة الإعمار لما هُدم جراء الهجمات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية. هذه الهجمات كانت نتيجة لعمليات حماس وكتائبها القتالية التي لم تكن مدروسة فنياً وميدانياً، مما دفع ثمنها دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، علاوة على تشريد الشعب الآمن في مساكنه. وفي المقابل، أقيمت مستوطنات يهودية صهيونية، وتحملت الدول العربية “المتهمة بالخيانة” تبعات ذلك بسبب إنقسام الفلسطينيين بين سلطة فتح الديمقراطية العلمانية وحماس الإسلامية الدموية. فلم تفلح الأولى سياسياً ولا الثانية قتالياً في الميدان. أما من يتقدم سياسياً وقتالياً فهم العدو المغتصب وليس صاحب الأرض المحتلة.
إن الدول المتهمة ببيع القضية والخيانة العربية لفلسطين وشعبها منذ عام 1948 تبذل الغالي والنفيس من أجل استقرار الشعب الفلسطيني وأستعادة أراضيه من يد المغتصب المحتل. وما تقوم به من أعمال على الأراضي الفلسطينية دليل على ذلك، ومنها:
المشاريع السكنية: مدينة الملك عبد الله بن عبد العزيز السكنية في غزة، ومدينة الشيخ حمد بن خليفة السكنية في غزة، ومدينة الشيخ خليفة بن زايد السكنية في رفح.
المشاريع التعليمية: دعم إنشاء وإعادة بناء عدد من المدارس والمعاهد والجامعات في رفح وغزة والقدس، وتقديم الدعم المالي والتعليمي طوال العام الدراسي. بالإضافة إلى تقديم المنح الدراسية في الجامعات المحلية والعربية والعالمية، وتطوير البنية التحتية لجامعة الأقصى في غزة. علاوة على ذلك، تتحمل هذه الدول تكاليف السنوات الدراسية في جميع المراحل الدراسية بالأراضي الفلسطينية بالكامل.
المشاريع الصحية: مستشفى الملك سلمان الطبية في رفح، ومستشفى حمد بن خليفة في غزة، ومستشفى الشيخ زايد في القدس، ومستشفى الهلال الأحمر الأردني. إضافة إلى ذلك، تتحمل الدول تكاليف التشغيل المستمر لهذه المستشفيات من ميزانياتها بشكل دائم، سواء من الناحية المادية أو الطبية.
مشاريع البنية التحتية: يتم دعم البنية التحتية وتطويرها وإعادة بناء ما تم هدمه بسبب الضربات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية بالكامل، من خلال دعم الصناديق السيادية لفلسطين التي تتلقى دعماً بمليارات الدولارات سنوياً من الدول العربية. ويقوم بتنفيذ هذه المشاريع رجال أعمال فلسطينيون وغيرهم من الشركات المتخصصة في العمارة والتطوير.
فلنستعرض سوياً المساعدات التي قدمتها السعودية مالياً منفردة لفلسطين وذلك مما قد نشر في منصة المساعدات السعودية الدولية “لفلسطين” نجدها تفوق المليارات من الريالات لأنها مدفوعة بالدولار حيث بلغت أكثر من خمسة مليار دولار منذ عام 2002 على النحو التالي:
مساعدات تنموية – دعم الميزانيات: 2,343,666,667 دولار، ومساعدات إنسانية عامة – متعدد القطاعات: 1,181,469,405 دولار، ومساعدات تنموية – متعدد القطاعات: 675,000,000 دولار، مساعدات إنسانية عامة – الإيواء والمواد غير الغذائية: 312,998,638 دولار، ومساعدات إنسانية عامة – التعافي المبكر: 303,376,752 دولار، ومساعدات إنسانية عامة – الصحة: 201,690,343 دولار، ومساعدات إنسانية عامة – الأمن الغذائي والزراعي: 130,170,011 دولار، ومساعدات إنسانية عامة – التعليم: 63,748,185 دولار، ومساعدات تنموية – الحكومة والمجتمع المدني: 50,000,000 دولار، ومساعدات إنسانية عامة – دعم وتنسيق العمليات الإنسانية: 31,532,695 دولار، ومجموع المشاريع المنفذة من قبل السعودية في المجلات أعلاه بلغ 288 مشروعاً تنمويا.
أضف إلى ذلك الدعم الدبلوماسي منذ عهد الملك عبد العزيز يرحمه الله تعالى وصلاً إلى فارس الدبلوماسية السعودية صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل رحمة الله عليه ومازالوا على العهد سائرون وآخرها الدعم السعودي لفلسطين إلى إنظمامها كدولة في هيئة الأمم المتحدة بعد ما كانت عضويتها محددة “عضو مراقب”.
ما ذكرته هو مجرد قطرات من غيث أغدقته الشعوب العربية وقياداتها، الذين تحملوا على عاتقهم الكثير من هموم الشعب الفلسطيني المنكوب. لقد جعلوا من القضية الفلسطينية قضية وطنية قومية في أجندة أعمالهم السياسية الدولية. وللأسف، في المقابل نجد موقفاً معادياً غريباً من بعض أبناء القضية بنكران المعروف ونسيان المواقف التاريخية لما بذلوه من جهود وأموال طائلة مما أكسبهم عداوات مع دول عظمى معادية لفلسطين ومناصرة للصهاينة.
أيها الشعب الفلسطيني الأبي إن من باع “الكظية” وخان العهد ليس العرب بداعي التطبيع وبناء العلاقات الدبلوماسية بل من صاح بنصرة “الكظية” ولم يسعى ويقدم لها وهو نفسه من أنهم السلطة الفلسطينية بالفساد الإداري والمالي ويشهد على ذلك أنتم من تعيشون بين أظهرهم. فمن وقع الإتفاقيات الدولية وأعترف بالعدو الصهيوني كدولة فإنه لم ينظر لحقيقة الفكرة قبل ذهاب رشد عقله هي قيادات وطنية فلسطينية وليست عربية ومن وقع من العرب فإنه صادق على رضى السلطة الفلسطينية ولم يكن منفرداً مثل مؤتمر مدريد عام 1991 التي وقعت بن أمريكا وإسرائيل والإتحاد السوفيتي والدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية وكان موضوعها “الأرض مقابل السلام” ثم إتفاقية أوسلو عام 1993 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بشأن الإعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وتأسيس سلطة حكم ذاتي فلسطيني في أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة ولم يلتزم الصهاينة ووقعها ياسر عرفات وإسحاق رابين.
إن مصابكم مؤلم وجرحكم عميق، فعند فتح القضية على طاولة المفاوضات، لم نجد حماس المخلصين الغيورين من أبناء فلسطين، بل وجدنا أحداثًا يحلمون بالعمل السياسي، يواجهون أمكر وأخدع شعب على وجه الأرض، الذين ألقوا بأخيهم في قاع البئر وقتلوا الأنبياء والرسل، ويزعمون أنهم موحدون أتباع الأنبياء والشريعة السماوية. إن مفاوضات السياسة تحتاج إلى نبهاء أذكياء فطنين، يغارون على قضيتهم، لكن كيف يكون ذلك أمام معتدٍ ورث الخداع والخيانة والمكر جيلاً بعد جيل؟ فبدأ التفاوض على حرية وطن وأنتهى بعقد شراكة وهو ما تم الإتفاق عليه بموجب الإتفاقية الإقتصادية في باريس عام 1994 تحدد هذه الإتفاقية الإطار الإقتصادي بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بعد توقيع اتفاقية أوسلو. تشمل بنود الإتفاقية فرض رسوم جمركية موحدة وإجراءات لضمان تدفق السلع بين الطرفين. كانت تهدف إلى تعزيز التعاون الإقتصادي، لكنها أيضًا رسخت الإعتماد الفلسطيني على الإقتصاد الإسرائيلي.
شعب القضية، إن أصبتم بقصر نظر يمنعكم من رؤية عدوكم الذي يقيم بين جنبات ظهوركم، فلا تغضبوا بما يراه نظركم لإزدهار الأوطان العربية. هذا الإزدهار هو نتيجة إخلاص أبناء أوطانهم وقياداتهم الحكيمة لبناء الوطن وحماية الشعب، وتقديمهم على الغالي والنفيس لأمنهم وإستقرارهم وذلك لأنهم يرونهم ذخيرتهم وقوتهم، وليس مادة للمتاجرة بهم. فليس من رجاحة العقل وعدالة المنطق إتهام من يبذل بالخيانة أمام من يستهين بمقدرات الوطن ويستهتر بأرواح أبناء شعبه.
كلمة أخيرة: نحن نعلم أن ألمكم العميق وصمودكم الأبي ليس نتيجة لتقصير الدول العربية فقط، بل هو أيضًا نتيجة لقيادات فلسطينية رفعت شعار نصرة القضية لكنها فشلت في تحقيق الهدف المنشود. هذه القيادات لم تتمكن من توحيد الجهود ولم تستطع رسم طريق واضح نحو الحرية والعدالة.
يا أبناء فلسطين الشجعان: في هذا الزمن الذي تتداخل فيه الحقائق مع الأكاذيب، ومن الضروري أن تكونوا على دراية بمن يقف إلى جانبكم حقًا ومن يتخذ من قضيتكم وسيلة لتحقيق مصالحه الخاصة. لا تدعوا الضبابية تعمي أبصاركم، ولا تتركوا لليأس مكانًا بينكم. كونوا يقظين وأفتحوا أعينكم لتفرقوا بين الحليف الصادق والعدو المتستر. إن فلسطين تحتاج إلى صوت واضح ورؤية ثاقبة تستطيعون من خلالها التمييز بين من يعمل لأجل مصلحتكم ومن يتاجر بمعاناتكم. حينها ستستطيعون ترشيح من يمثلكم لتخفيف معاناتكم وإقامة دولتكم.
إن في قلب الثقافة العربية والإسلامية، تتجلى صفات نبيلة تبرز جوهر الهوية العربية. ومن أبرز هذه الصفات المتجذرة في نفوس العرب هي شيم العرب وحفظ المعروف لمن يقدمه للمضطرين.
فشيم العرب تمثل مجموعة من القيم والسلوكيات الرفيعة التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من الطابع العربي. فالكرم والضيافة والشهامة والشجاعة والوفاء بالوعد هي من أبرز مظاهر هذه الشيم. فالرجل العربي الكريم يفتح بيته لضيفه، معتبرًا أن راحة الضيف هي من أولوياته. كما أنه يقف بجانب أصدقائه ويحميهم، ويدافع عن شرفه وعرضه بكل ما لديه.
وحفظ المعروف، هذه السمة تعكس الحس الإنساني العميق لدى العرب والمسلمين. فالمساعدة والإحسان إلى الآخرين، خاصة الفقراء والمحتاجين، تُعدّ من أهم الركائز التي يقوم عليها المجتمع العربي والإسلامي. والحفاظ على هذا المعروف والتذكر به وإكرام من قدمه هو واجب أخلاقي وديني.
في مجتمعات العرب والمسلمين، تُعد النخوة والكرم والإيثار والتعاضد من القيم الراسخة التي تشكل جزءًا من الهوية الثقافية. وفي أوقات الحاجة، يتسابق الناس لتقديم العون والمؤازرة، فحفظ المعروف وشكر من قدمه هو من أعظم الفضائل الأخلاقية والإنسانية.
إن شيم العرب وحفظ المعروف لمن يقدمه للمضطرين هي صفات تعكس العمق الإنساني والروحي للمجتمعات العربية. وهي قيم متجذرة في النفوس تشكل جوهر الهوية العربية والإسلامية عبر التاريخ.




نعم. قضية كل مسلم حر ذات عقل ولب،
ونحن مع كل قائد عربي ينصر ويرفع الظلم عن اخواننا المسلمين في بلاد فلسطين وبلاد الروهنقا و بلاد الايجور وبلاد كشمير وغيرها.
الف شكر على المقال الواضح والرائع♥.