news.ahwal@gmail.com
مقالات

صورة بيئية في أبيات شعرية

جمعان بن عايض الزهراني

  يرسم لنا الشاعر سعد بن عبد الرحمن الغامدي ( عجير ) صورة من إحدى المزارع التي رآها؛
يا رازقيٌ بطن وادي فيق فَانَا ** له نوامي شرّعت له .
لا صد عُوده بالروى له راج فيّه ** زاد طَلْعه عالمنا هيل .
كلُ يقل ياليت قوتي من هبُوره ( ١ ) .
  يصف الشاعر العنب ( الرازقي) في أحد الأودية وصفا محسوسا حيث تلك الشجرة ممتدة على عرشها الذي يحمل نواميها وفروعها وخصل العنب اللذيذ الذي يتمنى كل من رآه أن يأكل منه . ولعل الشاعر استخدم الرمز لغاية في نفسه ، فشبّه محبوبته بذلك العنب الجميل في منظره وطعمه ؛ وعادة ما يرمز الشعراء إلى شيء يُتجنّب التصريح به بشيء مشاهد للعامة تقريبا للمعنى المقصود ؛ وهذا من لطائف الشعر وبلاغته . وكثيرا ما هيج مكان تواجد الشاعر ذكرياته وأحاسيس الودِّ عنده فيربط مكونات المكان ( مزرعة او منزلا او شاطئ او صحراء ) بمن سكن تلك الأماكن يقول مجنون ليلي :
أمُر على الدِّيار دِيار لَيْلَى … أقبل ذا الجدار ، وذا الجدارا .
وماحُبُّ الديار شغفنَ قلبي … ولكن حبُّ من سكن الديارا( ٢ ).
  هكذا يمتزج الإحساس الشعري بالمُشاهَد المكاني فتتشكل لوحة شِعرية تسرُّ القارئين.
_____
١_ ص١٨٣ ، الكتاب الأول الموروثات الشعبية لغامد وزهران . تأليف علي بن صالح السلوك الزهراني ط١ ١٤١٥ .
٢ _ ص ١٥٥ ، كتاب معجم لآلئ الشعر ، إعداد الدكتور إميل يعقوب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى