عاقل: كوكب غاب نوره

أ. محمد إبراهيم المحمدي
بقلوب مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره، ودعنا بالأمس فقيدنا العزيز، رجل التعليم والعلم والأدب، الذي كان رمزًا للحكمة والبصيرة، ورجل الحل والعقد. لقد كان صاحب فكر نير ورأي مستنير، دائمًا ما يقدم النصيحة والتوجيه. فقد فقدنا علمًا من أعلام الوطن وصديقًا مخلصًا للمجتمع.
رجل الأعمال الشيخ محمد بن عاقل البشري الحربي، رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته، إذ ان سيرته اعتلت بمكانته و سمت بمحبته لدى الجميع.
لقد غادر أبو ماجد عالمنا الفاني كما غادره من سبقوه، فالأعمار فيها محدودة، والبقاء لله وحده. فقد توفي سيد الأنبياء والمرسلين، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، كما رحل الأنبياء من قبله، ولنا في ذكراهم عزاء.
إن ما يخفف من مصابنا في فقدان أبي ماجد هو أن ذكراه الجميلة ستظل حاضرة في أذهان الجميع.. فقد ترك وراءه إرثًا من الأعمال الإنسانية النبيلة والأفعال الكريمة التي تعكس حبه على مساعدة الناس، سواء كانوا يعرفونه أم لا.
نسأل الله أن يتقبل أعماله ويجعلها في ميزان حسناته، وأن يجعله من السبعة الذين يظلهم في يوم لا ظل إلا ظله.. فقد كان من المساهمين في الخير، والساعين لتلبية احتياجات الآخرين، ودعم الأيتام والجمعيات الخيرية، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية الهادفة، وتقديم الدعم للمتزوجين، وله إسهامات عديدة في هذا المجال.
تظل ذكراه العطرة محفورة في أذهان من عرفوه، لما اتسمت به شخصيته من سمات نبيلة، مثل السمو في النفس ورجاحة العقل والأخلاق الرفيعة. كان يمتلك ثقافة واسعة وشجاعة أدبية، بالإضافة إلى أسلوبه المتميز في الخطاب والحوار والإقناع. كما كان لديه مبادئ إدارية وأساليب تربوية، وخبرات وتجارب صقلتها سنوات عمره. غفر الله له، فقد كان معلمًا ومديرًا ومستشارًا ومصلحًا ورجل أعمال.
لقد عُرف رحمه الله بطاعته لربه وقربه من الأعمال الصالحة، ونحسبه كذلك ولا نزكي على الله، كما كان بارًا بوالديه. شكلت مراحل حياته نموذجًا مثاليًا للرجل المتزن والمقدام، الذي بدأ من الصفر وعمل بجد واجتهاد. لم يتوقف طموحه عند كونه معلمًا أو مدير مدرسة، بل انطلق نحو عالم المال والأعمال في بداية العشرينات من عمره، متسلحًا بثقة بالنفس وعزيمة صادقة وإرادة قوية، معتمدًا على الله وقناعة بأهمية السعي في مناكب الأرض وتنويع مصادر الدخل، مساهمًا في تخفيف أعباء الحياة عن والده رحمه الله. خلال مسيرته المهنية، ارتفعت همته وتزايدت آماله وطموحاته، حتى أصبح من رجال الأعمال الناجحين.
ودعنا فقيدنا الذي كان قريبًا من قلوب الجميع، حيث كان يتمتع بمحبة الآخرين. لقد كان دائمًا يسعى لمساعدة من حوله ويتفقد احتياجاتهم، بل وكان يمد يد العون لكل من يلجأ إليه. رحل عنا بقلوب مليئة بالألم والحسرة، فهو الأخ الأكبر والصديق العزيز، وقد اختاره الله عز وجل في شهر رمضان المبارك. لا يسعنا إلا أن ندعو الله أن يغفر له ويرفع درجته في جناته.



