الرئيسيةثقافة

عيدي وعيد المتنبي

Listen to this article

الشاعر: محمد حميد الطلحي

في مساء من أمسيات الشعر بنادي جدة الأدبي، بتاريخ 10 شوال 1446 الموافق 08 أبريل 2025 م، أقام منتدى عبقر الشعري أمسية شعرية احتفاءً باليوم العالمي للشعر.. شارك في هذه الفعالية مجموعة من الشعراء والشاعرات العرب،ومن أبناء الوطن.. يمثلون مدارس شعرية متنوعة.. وقد كان لي شرف تقديم قصيدتي التالية أمام الحاضرين في تلك القاعة.. على الرغم من أنني لم أكن أنوي تقديمها في تلك الأمسية بسبب ازدحام ذاكرتي بأشعاري وأقوال الشعراء والحكماء والمثقفين، فقدمتها على مسامح من حضر.. ولعلها  قصيدتي تلامس وجدا كل منكم:

عيدي وعيد المتنبي.

ياعيدُ غِبتَ لماذا غبتَ ياعيدُ
هلْ أخْلَفت وصلها فيك المَواعيدُ
أمَّا الأحِبَّةُ فالأقدارُ دونهمُ
ودونهمْ فوق بُعد الدارِ (كُوفِيدُ)
قدْ حَلَّ فينا وباءٌ لا دواءَ لهُ
كأنه حين طافَ الأرضَ عِرْبيدُ
فلا مِسَاسَ ولا خلاًّ نزاورهُ
ولا لقاءً كأنّ الحيَّ مفقودُ
ولا حناناً لأمٍّ كَيْ نلوذ بهِ
من دونها عيدُنا هَمٌّ وتسْهيدُ
ولا أباً طاب للأضْيَافِ مجلسهُ
ولا أخاً فِعْله في الناس محمودُ
ولا ابتسامات أطفالٍ نُقبِّلهمْ
غَابوا فغابت عنِ الدنيا الأناشيدُ
والجار ياعيد نخشى أنْ نُعايِدهُ
فبابُه رغم قرب الدَّارِ مْوصُودُ
أضْحى التَّنَائي بلا ذنبٍ يُصاحبنا
مابيننا حال بحرٌ دونه بِيدُ
طَيْفُ الأحِبَّةِفي شوقٍ يعانقنا
وبين أضلعِنا نارٌ وتَنهيدُ
ياساريَ البرق خُذْ شوقي يعايدُهمْ
وقل لهمْ أنَّ حبلَ الودِّ مَمْدودُ
واسْكُب على دارِهم غيثاً يُبلِّلهمْ
إنَّ الفُؤادَ بتلك الدارِ موجودُ
واحمِلْ إليهمْ صباحَ العيد تهنئةً
كأنها طائرٌ بالسَّعدِ غِرِّيدُ
وعُدْ إليَّ بِنَفْحٍ من أرِيجِهِمُ
فإنَّ عطرهُمُ في العيدِ مشْهودُ
وَجِئْ ببُشْرى قميصٍ فيهِ رائحة
أُشْفَى بها إنني بالبعدِ مَفْؤُودُ
ياعيدُ سوفَ نلاقي فيكَ بَهْجَتَنا
وسوف تَمْلأُ دنيانا الأَغاريدُ
وسوف نُعلِنُ بالتَّكبير فرحتنا
فإنَّما العيدُ تَكبيرٌ وتَحْميدُ
فَفِيكَ ياعيدُ للأفراحِ مُتَّسَعٌ
فالحزنُ في عيدنا بالقَيدِ مَصْفودُ
هذا هلالُكَ قد بانت نَوَاجِذهُ
يسابق الليل تُغريهُ الأناشيدُ
والليلُ من شوقِهِ لاحَتْ كواكبهُ
كأنَّها لؤلؤٌ بالعقدِ مَنْضودُ
ما أجمل العيد إنْ هلَّت بشائِرهُ
كأنَّه بعد طولِ العُقمِ مَوْلودُ
ياعيدُ قلْ لِي هل الأيامُ تُمهِلنا
كَيْ نلتقي بعدَ عامٍ فيكَ ياعيدُ

بينما تلاشت القصيدة التالية من ذاكرتي في وقتها، ولم أتمكن من تقديمها.. من المناسب بعد  أن وجدت مساحة في هذه الصحيفة لنشرها:
 دوحة الشعر:
ترتل الطير في فجري تواشيحي
وتمتطي صهوة الذكرى تباريحي

مسافر في فيافي الشعر أمتعتي
قلبٌ..ودمعٌ..وجرحٌ نزفُه روحي

أسوق راحلتي في البيد مغترباً وطيف فاتنتي في غربتي دَوْحي

تقول فاتنتي ما الشعر قلت لها
بحر إذا هاج تلقيني به ريحي

به المجازات واحات أمر بها
وفي ثناياه تلميحي وتصريحي

وفي فضاءاته تطَّاف أخيلتي
وفي معارجه ترقى تسابيحي

إن أظلم الليل من فقدٍ ومن ألمٍ
أوقدت للشعر في ليلي مصابيحي

فالشعر فاتنتي في الأصل عاطفة
رسوله الحبُّ.في أنفاسه يُوحِي

كالطفل يبقى وعين الوجد ترضعه
ما جاع إلاَّ ونادى عينَه سيحي

إذا تناءت بنا الأوطان يحملنا
على جناحين من قلبٍ ومن روحِ

والشعر خمر حلال حين نعصره
من لوعة الروح في كأس التباريحِ

ما أعذب الشعر لو تدرين فاتنتي
فمن شفاهِ قصيدي ترتوي روحي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى