ميثاق الأجداد: متحف القاطعي

أحوال – سعود خضران الزهراني
صاحب الأصالة والوفاء… الشيخ أحمد بن محمد القاطعي الزهراني – أبا إبراهيم – صاحب “متحف القاطعي” بقرية الفصيلة ببلخزمر. حين يصبح التراث حكاية تُروى، والمكان ذاكرة تُضاء، فإن متحف القاطعي يقف شاهدًا على العراقة، ومرآة صافية تُجسد ما تزخر به منطقة الباحة من هوية أصيلة وتاريخ مجيد.
في أركان هذا المتحف العظيم، لا تجد مجرد مقتنيات… بل كنوز نادرة، وموارد من النوادر، تحفظ سيرة الأرض والإنسان، وتُعيد الزائر عقودًا من الزمن إلى عمق الأصالة، وصفاء الحياة. ومَن غيرك يا أبا إبراهيم، يكون عنوانًا لهذه الرسالة؟ شهامتك، نخوتك، وكرمك الفيّاض، لا تغيب عن محفل، ولا تُخطئها عين، ولا يجهلها زائر. وجهك الطلق وترحابك الدائم، جعلا من متحفك وجهة مشرفة تعكس أبهى صور الضيافة والهوية. كنت وما زلت في مقدمة الحضور، مبادرًا في المناسبات الوطنية، حاضرًا في أفراح الوطن، ومخلصًا في خدمة هذا التراث الثري، بكل حب وانتماء.
شكرًا من القلب على هذا الجهد الكبير، وعلى ما حفظته من إرث، وما نقلته للأجيال في أجمل حُلّة وأبهى صورة. شكرًا لأنك جمّلت المكان، ورفعت من شأن الموروث، وزرعت في القلوب قيمة لا تذبل. دمت رمزًا للأصالة، ودام متحف القاطعي نبراسًا لكل من أراد أن يعرف المجد من جذوره.
من المناسب، وأنا في هذا المعلم التراثي – المتحف – وبحضور صاحبه، الرجل الكريم الخلوق، الشيخ إبراهيم القاطعي، الذي لم يسعَ يومًا لتحقيق الربح من متحفه بل يفرح بزيارة الآخرين ويقدم لهم الضيافة الكريمة، أن أؤكد مع من سبقني على أهمية وجود موسوعة ونظام لتوثيق جميع القطع الموجودة في المتحف. إذ يجب أن تشمل هذه التوثيقات السنة التي أُنشئت فيها القطع، ومن قام بإنتاجها، وفوائدها، وطرق استخدامها.
إذا كنا ندرك أهمية المتاحف في إبراز التراث وتقديمه جنبًا إلى جنب مع الفنون الحديثة، فإن ذلك سيوفر مصدرًا علميًا موثوقًا حول الحقائق والمعلومات العميقة عن الآثار والفنون في بلادنا. كما يمكن أن تكون هذه المعلومات متاحة للجمهور عبر الإنترنت باللغتين العربية والإنجليزية.
ويمكن لمجموعة من الأكاديميين والباحثين المستقلين أن يقوموا بهذا الدور من خلال كتابة سير مرجعية، بهدف تعزيز المعرفة بتاريخ الآثار في منطقة الباحة، ومنح كل متحف أصالة تعكس موقعه وتاريخه ومن اسسه.



