
أحوال – شروق حلي
بعد موافقة الملك عبدالعزيز-طيب الله ثراه- على طلب عبدالله فيلبي استكشاف الجزيرة العربية؛ صادف زيارته إلى حلي تحري شهر ذو الحجة، واقتبس من كتابه أعلاه بعض مشاهداته في حلي:
“بينما اتسعت منطقة الزراعة سريعاً ونحن نقترب من حلي . تتابعت حقول الدخن على جانبي طريقنا مدة (20) دقيقة، مع ظهور عشش مبنية من كتل الحمم البركانية من حين لآخر لإيواء المزارعين أثناء موسم العمل .
دخلنا بعد هذه مباشرة إلى حلي-مخشوش- وقررنا قضاء الليلة بها، بالرغم من أن الوقت كان مبكراً عند الساعة الرابعة مساء.
كانت كل العيون ترقب السماء من جهة الغرب بحثاً عن الهلال الجديد لشهر الحج . لقد مضى من أيام ذي القعدة تسعة وعشرون يوماً، غير أن رؤية الهلال الجديد – أو الفشل في رؤيته سيحدد إن كان الغد هو الثلاثين من ذي القعدة أو اليوم الأول من ذي الحجة. بحثنا بلا فائدة وافترضنا أن الشهر قد أرجئ ليوم آخر، وهذا يوفر لنا يوماً إضافياً للوصول إلى مكة. غير أن المفكرة الرسمية، التي كنت قد قمت بإعداد مادتها بنفسي، تشير إلى أن اليوم التالي (12) فبراير هو اليوم الأول من ذي الحجة وباحتمال الخطأ في جانب الاحتراس فقد علمت ذلك في مفكرتي الخاصة (مع استفهام تنبيهاً لنا بأنه سيكون تحت تصرفنا فقط ثمانية أيام أخرى. ثبت أن هذا هو الصحيح، وذلك بالرغم من أننا لم نر الهلال في حلي، فقد شوهد في الشمال، وعليه فإن يوم الحج الفعلي، يوم عرفات، قد تم تثبيته بيوم السبت الموافق عشرين فبراير،1936م.
كانت قرية مخشوش ويسمونها بصفة عامة حلي(تصويب:إحدى قرى حلي)، قرية كبيرة ذات عدد من العشش المبنية من سعف النخيل وشبيهة بخلايا النحل منتشرة فوق مساحة كبيرة وفي قسمين على جانبي مجرى السيل. يعيش مضيفي إبراهيم، وهو من قبيلة كنانة، في القسم الشمالي، وليس ببعيد من موقع البئر الرئيسة التي تتمتع بسمعة محلية لما بها من مياه عذبة تضارع كل مياه الآبار في الجوار لعدة أميال يعيش بنو هذيل والعناصر المتنوعة الأخرى ذات الدرجة المتدنية اجتماعياً في القسم الجنوبي، ويقع مرسى عزب أو الميناء لحلي على بعد ثلاثة أميال ناحية الجنوب الغربي من القرية، وعند فم الوادي الذي تقع فيه على مسافة (5) أو (6) أميال قرية منجية وتعد مهمة بما فيه الكفاية بالنسبة لضابط الدخل الحكومي للحكومة السعودية ليكون مركزه فيها. لا يوجد موظفون في مخشوش ويتمتع إبراهيم فيها بمكانة الرجل الرئيس وممثل الحكومة للقرية والميناء. رأيت في المساء أربعة من طيور اللقلق محلقة فوق الوادي تجاه البحر وفي الصباح عبرت خمسة منها فوق القرية في الاتجاه المعاكس، غير أنني لم أر أثراً لأعشاشها في هذا الجوار . تكثر الزراعة في القسم الشمالي لهذا الوادي كما كانت كثيرة في قسمه الجنوبي وتقع في هذه المساحة قرية جلة؟ على بعد ميل واحد أو أزيد. يمكن الإشارة إلى قرية ساحل بأنها صغيرة – وللصيادين فقط – وتبعد المسافة نفسها في اتجاه الميناء .
وتقع حلي قديم، على بعد ميلين ونصف الميل إلى الشمال من مخشوش وإلى الشرق من الطريق، بينما تقع الصلب، على بعد الميل الواحد أو يزيد فيما يليها على الطريق نفسه وفوق جوار جذاب شبيه بالمنتزه تقع قرية شيع بين حلي قديم ومخشوش إلى يسار طريقنا داخل حقول واسعة . لم تكن لوادي حلي الذي يأتي من السلاسل المرتفعة لكل من “حنين” و”لني” من خلف حقل الحمم البركانية سيول هذا الموسم، غير أن الناس يتحدثون بإعجاب حسود(غبطة) عن السيل العظيم الذي أصاب وادي قنونه حديثاً، كان هذا هو وادي القنفذة الذي ينحدر من الجرف الرئيس في موقع ما في بلاد ضافر وينحدر ماراً بجبل بارق، وقد ذكروا كذلك أن هنالك سيولاً حدثت في الأودية إلى الشمال من ذلك”.
مررنا بشريط من أرض تنمو عليه غابة نبات السواد فوق أرض رملية متدحرجة شاهدنا فيما يليها عدداً قليلاً من عشش الوتل وأشجار الجوجوبا (العلب) ؟في حالة حلي القديمة. كان هذا هو الحد الجنوبي للأرض الشبيهة بالمنتزه(البستان) التي ورد ذكرها، والتي يتعرج فوقها الطريق المسافات بعيدة تحت ظلال أشجار العلب الكبيرة، وكانت مزرعة هذه الأشجار جميلة بدرجة لم أر مثلها في الجزيرة العربية. كيف قاومت هذه الأشجار اعتداء الإنسان والماعز عليها، لا علم لي بذلك، وذلك لأن أشجار العلب هذه تزدهر في أي موقع آخر كأشجار زينة للمقابر العربية، حيث تكون عليها حماية من جانب الدين أو جانب الخرافة. لا يرفع العربي يده لينال من شجرة العلب فوق قبر لا لأجل حطبها ولا لأجل خشبها .
المصدر: https://x.com/shroq_hali/status/1927232972928807212



