
احوال – الباحة – سهام ورقنجي
في مشهدٍ يفيض بالحياة والجمال، اكتست شوارع منطقة الباحة بحلّة فنية جديدة تُجسّد ملامح الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة، وذلك من خلال جدارية ضخمة نفذها فرع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالتعاون مع أمانة المنطقة وإحدى شركات الدهانات، ضمن مبادرة تهدف إلى إعادة تشكيل الفضاء العام بوصفه مرآةً للفن والانتماء.
يمتد العمل الفني، الذي تحوّل إلى معلم بصري لافت، بطول 200 متر وعرض مترين، ويُعدّ واحدًا من أبرز المشاريع الجمالية التي شهدتها المنطقة مؤخرًا. الجدارية ليست مجرد ألوان على الجدران، بل هي سرد بصري يعكس المدرجات الزراعية، الزخارف التراثية، وتفاصيل من الذاكرة الجماعية لأهالي الباحة، رُسمت بأنامل فنانين تشكيليين محليين، مزجوا بين الإبداع المعاصر وعمق التراث.
وأوضح مدير الفرع، علي بن خميس البيضاني، أن المشروع يُجسّد وفرة الطاقات الفنية في الباحة، مؤكدًا أن الجمعية تسعى من خلال هذه المبادرات إلى تحويل المساحات العامة إلى لوحات حية تنبض بالهوية والذائقة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في دعم الفنون وتعزيز المشهد الثقافي.
وأضاف البيضاني أن ألوان الجدارية استُمدّت من طبيعة الباحة، حيث تتناغم درجات الأخضر والبني والأزرق لتعكس بيئتها الزراعية والجبلية، في تجسيد فني يجعل من كل زاوية فيها لحظة تأمل وتقدير للموروث.
جدير بالذكر أن منطقة الباحة أصبحت خلال السنوات الأخيرة منصة مفتوحة للفن العام، تحتضن الجداريات والمجسمات التي تسهم في تنمية الذائقة البصرية، ودعم الحركة الفنية المحلية، وجذب الزوّار والسياح إلى تجربة ثقافية متكاملة
جدارٌ من اللون… بوابة إلى تراث لا يُنسى
ليست هذه الجدارية سوى خطوة جديدة في مسيرة فنية متصاعدة، تؤكد أن الجمال حين يُزرع على الجدران، يثمر انتماءً أعمق، وذاكرةً لا تُنسى



