مقالات

” الرياضة ” سلوك حضاري قبل أن تكون منافسة

Listen to this article

 

أ. طارق العريدي

في الوقت الذي تُعتبر فيه الرياضة لغة عالمية للتقارب والتلاقي، تشهد الساحة الرياضية العربية – والخليجية خصوصاً – تنامياً ملحوظاً لظاهرة التعصّب الرياضي، التي باتت تُهدد القيم الأخلاقية، وتُزرع الشقاق بين الجماهير، وتتسبب أحياناً في خروج المنافسات عن إطارها النزيه.

وبينما يُفترض أن تبقى المنافسات داخل حدود الملعب، ينعكس تأثير التعصّب على الملاعب والمجالس، بل وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي، ليخلق بيئة مشحونة بالتوتر، وأحياناً الكراهية، تحت شعار “الانتماء”.

ويؤكد مختصون أن التعصّب لم يعد مقتصراً على الهتافات أو التصريحات النارية، بل أصبح سلوكاً يمتد إلى السب والشتم، والتقليل من المنافسين، والتشكيك في الذمم، بل وصل الأمر بالبعض إلى تهديد الحكّام، أو مهاجمة اللاعبين خارج الملاعب.

فالرياضة أصبحت مرآة حقيقية للمجتمع، وما نراه من تعصّب يؤكد الحاجة إلى إعادة صياغة ثقافتنا الرياضية.. فالدعم لا يعني العمى، والحماس لا يبرّر التجاوزات.

ويشير الخبراء إلى أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد؛ فبعض الإعلاميين يتعمّدون الإثارة، وبعض المنصات الجماهيرية الإلكترونية تروّج للفرقة أكثر من التحفيز، إلى جانب غياب الوعي الرياضي لدى شريحة من الجمهور.

ويضيف المحلل النفسي د. فهد الغامدي: تشير تقارير ميدانية إلى أن التعصّب الرياضي تسبّب في قطيعة بين أصدقاء، وتوتر داخل الأسر، ومشاحنات بين الزملاء في بيئات العمل.

وقد حذّرت وزارة الرياضة في أكثر من مناسبة من السلوكيات المتطرفة، مؤكدة في بيان سابق أن: المنافسة الشريفة لاتعني الإساءة، وأن الجهات المختصة لن تتهاون في معاقبة كل من يتجاوز.

يرى المختصون أن الحل يبدأ بـ إعلام رياضي مسؤول، يليه دور المناهج التعليمية، ثم توعية جماهير الأندية، إضافة إلى تفعيل القوانين الرادعة تجاه الإساءة، وتعزيز مبادرات “الروح الرياضية” في كل منافسة.

كما أن دور القدوة مهم جداً؛ فعندما يُظهر اللاعب أو المدرب سلوكاً راقياً، فإنه يُحدث أثراً مباشراً لدى المشجعين، ويعيد التوازن للروح التنافسية.

ومن ذلك أجد أن التعصّب الرياضي ليس دليلاً على الولاء، بل على غياب الوعي.
فالرياضة، التي يُفترض بها أن توحّد، يجب ألّا تتحول إلى ساحة صراع.
وعلى الجميع – إعلاماً، أندية، جماهير – أن يعملوا معاً لإعادة المعنى الحقيقي للتشجيع:
متعة، أخلاق، وتسامح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى