حيث يُولد سحر الصيف من عناق المطر والجبل

أ. يوسف حسين أبو ملحه
ليست عسير وجهة موسمية عابرة في خارطة الصيف السعودي، بل هي حكاية متجددة ترويها الجبال، وتغنيها الأمطار، وتكتبها الغيوم كل الاوقات بلغة لا يفهمها إلا العاشقون للطبيعة والنقاء.
فوق قمم السروات وسفوح الجبال، يمتزج عبق التراث الأصيل بنسيم الضباب، وتتناغم برودة الطقس مع دفء الضيافة الجنوبية، في مشهد لا يشبه إلا عسير.
وفي صيف هذا العام 2025، وتحت شعار “أبرد وأقرب”، تحوّل الموسم إلى لوحة طبيعية بديعة؛ أمطار غزيرة تغسل الوديان، حبات بَرَد تتناثر على القرى، وضباب كثيف يعانق القمم، ليشعر الزائر أنه يلمس الغيم بيديه.
في درج الضباب وجبال السروات، لا تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية، لتفتح الطبيعة أبوابها للعائلات الباحثة عن نسمة عليلة، والمسارات الجبلية لعشاق المغامرة، من تسلق واستكشاف إلى توثيق لحظات لا تُنسى.
لكن تفرّد عسير لا يقف عند حدود الطبيعة، بل يمتد ليصنع تجربة متكاملة:
- فعاليات فنية وموسيقية تحيي ليالي الصيف
- مهرجانات تراثية تعيد الذاكرة إلى زمن الأجداد
- أسواق شعبية تنبض بالحياة وتحاكي تنوع الموروث المحلي
ومع كل زخّة مطر، تتجدد الحياة، وتفوح رائحة العشب، وكأن الأرض تحتفل بالصيف على طريقتها.
ما يلفت لانتباه أن عسيرا تجمع بين نقيضين ساحران،
برودة الهروب من قيظ الصحراء، وحرارة المشاعر التي يوقظها سحر المكان.
بقي لي أن أقول: هي دعوة مفتوحة لمن أراد صيفا مختلفا، لا تفرضه التكييفات، بل تصنعه الطبيعة بامتياز صيف تحرسه الغيوم، وتغنيه الجبال، وتحتضنه عسير.



